(2) شجرة النبوة تعني قدسية الانتماء والانصهار في الله
ان أهمية فهم معاني الادعية الواردة والمشهورة والمقروءة غالبا، تستدعي إضفاء مزيد من التحليل والفهم لمضامينها بحيث نتعرف على أسباب قراءتها في أوقات معينة سواء كانت أوقات يومية او أسبوعية ام في أشهر معينة كما نراه جليا في شهر رجب وشعبان ورمضان او مناسبات معينة، وما تحمله من تربية نفسية للارتباط بالله سبحانه وبالعترة الطاهرة.
ان لفظة شجرة النبوة وردت في عدة كلمات نُسبت لائمة الهدى عليهم السلام وهي جملة تمثل تشبيها تمثيليا مجازيا لبيان اصل النبوة، والتشبيه بالشجرة هو تشبيه حسي ويفيدنا معاني جميلة اما لكونها ثابتة ومثمرة ولما للشجرة من علو وشموخ ولكون الشجرة تعطي ولا تشح بعطائها سواء لمن تحب او من تكره ونلاحظ التعبير القرآني للكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة لثبات الأصل وعلو المنزلة كقوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ"، فالشجرة تعبير بلاغي للثبات، ونجده حتى في التشبيه للشيء السيء فهي بما يضاف اليها لكنها بميزان الخير أرجح وجودا، وما لها من فروع واصول، ولعل في التشبيه الذي ورد في المستدرك يقربنا من المراد من ذلك التشبيه،
فما جاء في مستدرك الصحيحين (الحاكم النيسابوري) بسنده عن (مِينَاءُ) مولى عبد الرحمن بن عوف قال: خذوا عني قبل أن تُشاب (أي تختلط) الأحاديث بالأباطيل، سمعت رسول الله (صلى الله عليه -وآله- وسلم) يقول: " أَنَا الشَّجَرَةُ وَفَاطِمَةُ فَرْعُهَا، وَعَلِيٌّ لِقَاحُهَا، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ثَمَرَتُهَا، ... ".
يسمى هذا الدعاء بدعاء شجرة النبوة وكذلك يسمى بدعاء الصلوات لكون كل فقرة مسبوقة بالصلاة على محمد واله وكثرة الصلوات تعني كثرة الخيرات والبركات وسمي بشجرة النبوة لكونه بدأ به ويدور مجمل الدعاء حول العترة الطاهرة وشجرة النبوة تحمل معنين اما كونهم وجدهم من شجرة النبوة الإلهية وهي الاصل لجميع الأنبياء والعترة فرع تلك الشجرة، او انها تفيدنا كونهم صلوات الله عليهم هم اصل شجرة النبوة وبقية الأنبياء فروع منها، وكلا المعنين ممكنان الا ان ما ورد بالنهج لأمير المؤمنين عليه السلام كلمة: "اخْتَارَهُ مِنْ شَجَرَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَ مِشْكَاةِ الضِّيَاءِ"، مما يرجح المعنى الأول شاملا للعترة الطاهرة كما نراه في كلمته الأخرى بالنهج أيضا "نَحْنُ شَجَرَةُ النُّبُوَّةِ وَ مَحَطُّ الرِّسَالَةِ".
وقد تكررت لفظة "شجرة النبوة" كثيرا على السن الائمة الاطهار عليهم السلام وان بألفاظ متقاربة فنجده في كلام الامام الحسين عليه السلام التعبير ببيت النبوة "إنّا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة"
وأخيرا فمقام النبوة التقديس "وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ " وللعترة الطاهرة "بِكُمْ فَتَحَ اللَّهُ، وَبِكُمْ يَخْتِمُ"
يتبع3: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ شَجَرَةِ النُّبُوَّةِ وَمَوْضِعِ الرِّسالَةِ وَمُخْتَلَفِ المَلائِكَةِ وَمَعْدِنِ العِلْمِ وَأَهْلِ بَيْتِ الوَحْيِ،

تعليقات
إرسال تعليق