السؤال: ما هو حكم شراء وأكل التونة المتوفرة في الأسواق؟

 


السؤال: ما هو حكم شراء وأكل  التونة المتوفرة في الأسواق؟ 

وهل الأصل فيها الحلية مطلقا أم توجد شركات أو أنواع قد تكون محرمة بسبب نوع السمك أو طريقة التصنيع أو عدم تحقق شروط التذكية؟

وماهي القاعدة الفقهية لذلك؟

اجابة سماحة العلامة الشيخ حلمي السنان:

بسمه تعالى 

سمك التونة الموجود في الاسواق على نحوين:

١- نحو تقوم شركات خاصة بتكثيره في مزارع مائية هنا او في دول الخليج .

٢- نحو يجلب من بلاد اوروبية كالنرويج والسويد.

أولاً أشير إلى ما يتعلق بالشرط الاساس فق حليّة الاسماك عموماً وهو : 

١- أن يكون السمك ذا فَلْسٍ . 

٢- أن يصطاد ويُخرج حياً من البحر او النهر ، فيكون موته خارج الماء. 

وثانياً:  السمك المسمى سمك التونة وكما أخبر بعض اهل الخبرة أنه مما له فلسٌ فقد تحقق فيه الشرط الاول ، ومع إحراز إخراجه من الماء حياً فهو مما يجوز أكله. 

وعليه لا يتصور تحقق إشكال بالنسبة لسمك التونة الذي تنتجه المزارع المائية هنا حيث انه في بلد المسلمين وسبق يد المسلم له يكفي .

وأما ما يستورد من الخارج فالاشكال المحتمل هو عدم إحراز تذكيته بإخراجه او خروجه واصطياده حياً خارج الماء ليحل تناوله.

وقبل بيان حل هذا الاشكال أشير الى أمر أساس وهو: 

أن تذكية السمك وحلية أكله تتم بالاستيلاء عليه حياً خارج الماء إما أن تكون انت من اصطاده واما ان ترى او تعلم باصطياده حياً خارج الماء بمعنى خروجه حياً من الماء هو تذكيته بلا فرق بين اصطياده بالشباك او السنارة او اي الة صيد بل حتى لو نضب الماء واخذت السمك حياً بعد نضوب الماء فهو مذكى، وكذا لو قفز بنفسه خارج الماء وأمسكته حياً فقد ذكيته، 

ولا يشترط في تذكية السمك التسمية ولا التوجه للقبلة ، بل ولا يشترط اسلام من اصطاده فلا فرق بين يد المسلم ويد الكافر فيما لو كنت تعلم باستيلاء الكافر عليه خارج الماء حياً . 

ثم انه اذا وجدته في يد مسلم يبيعها حل شراؤها منه ومع كونها مما له فلس حلّ أكلها.

وكذا لو سبقت يد الكافر على يد المسلم مع احراز او احتمال أن المسلم مراعٍ للتذكية جاز أخذها منه .

وأما احتمال عدم تذكية ما يصطاده الكافر نتيجة احد أمرين: 

- أنه لا يراعي شرطية اخراجه حياً من الماء.

ولذا قد يستعمل طرقاً غير شرعية لأخذه من الماء كالتسميم او القتل في الماء بالديناميت.

وعليه فمع الشك في التذكية يكون الجاري أصالة عدم التذكية فيه .

الا أن هذا الاحتمال ينتفي بانتفاء موجبه فقد أخبر من يقطن في تلك البلاد بأنهم يشددون الرقابة على منع الصيد بالمواد السامة او بالتفجير البحري لمناطق تواجد الاسماء ويفرضون عقوبات باهظة على ذلك ، وهذا يورث الاطمئنان بأنهم يصطادون الاسماك وتُخرج حية من الماء .

( وقد تم التواصل مع السيد فاضل الميلاني رحمه الله قبل قرابة ٢٠ سنة واكثر حول هذا الامر فأكد لي ذلك ) 

- عدم التفات المسلم - مع علمه بسبق يد الكافر - او عدم توجهه الى أن الكافر ممن يخرج السمك حياً من الماء 

وهذا الموجب يمكن ان يكون مانعاً عن حلية السمك الا أنه يمكن دفعه بحمل فعل المسلم او المؤمن على الصحة ولا يجب الفحص عن ذلك . نعم لو أحرز  بطريق ما أن يد الكافر السابقة على يد المسلم لا تفيد تذكية ما اصطاده ولو بقرينة معينة في الكافر المصطاد أو في السمك الذي اصطيد فحينئذٍ لا يحل أكله ، وذلك لانتفاء فائدة لحوق يد المسلم حيئنذٍ . 

واما بالنسبة الى الاصل

فالاصل عدم التذكية وهو أصلٌ جارٍ حال الشك دون حال الاطمئنان بالطرف المقابل او احراز موجب التذكية

والله العالم

تعليقات