ان الكثير من الادعية التي نقرأها في اشهر معينة من السنة فإننا نعيش مع اجوائها الروحانية وجمالها خلال تلك الفترة حتى اذا انتهى الشهر قلما نعود اليها الا على نحو الشوق اليها ونقتص بعض اجزائها وجملها المثيرة لأنفسنا، والا فغالبا نحرص على قراءتها في اوقاتها واصبح فهمنا منحصرا في خصوصيتها بذلك الشهر لا غيره، وهذا صحيح لبعض الادعية المختصة بوقت معين او مناسبات معينة، ولا اشكال في قراءتها في أوقات أخرى لاسيما اذا كان الانسان يأنس بها او ببعض جملها، وقد يشكل قراءتها على نحو الورود الاستحبابي في وقت غير ما وردت فيها لشبهة التشريع فيما اذا كانت مقيدة بزمن او مناسبة معينة واما اذا قرئت كدعاء دون تقييدها بزمن فلا اشكال ولا مانع ولو على نحو الرجاء، وكذلك اذا وردت في مناسبة معينة فلا يعني التقييد بذلك وهذا ما ينبغي تتبعه علميا، وكذلك ينبغي ان نستوعبه جيدا انها واردة بنص معين ومع الاطمئنان بثبوتها فلا يصح التصرف في حقيقتها أيضا وان امكن قراءتها على نحو المحاكاة لا الورود كما اذا كان الدعاء للداعي المنفرد فانه سيقرأه جمعا ان كان مع عموم الناس كما في قولنا "ومن ارادني بسوء فارده" فقال الداعي "ومن ارادنا بسوء فارده" على نحو الجمع،
اذن لا مانع من قراءتها في أوقات أخرى ولو على نحو رجاء المطلوبية،
والامر الثاني تفوتنا معاني كثير من الكلمات التي نكررها ويغيب عنا كثيرٌ من مضامين تلك الادعية وان أنسنا بجمالها فان مضامينها العالية تحلق بالإنسان الى مرحلة الانفتاح الحقيقي مع الله والانس بالحديث معه ومناجاته والبوح له بما يواجهه الانسان من مصاعب وضنك وكرب وغم ونعم الملجأ اليه فـ "وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ"، ولعلنا حينما نتوجه اليه –سبحانه- نجعل حديثنا حديثا حقيقيا موجها اليه كما لو كنت تتحدث مع صديق لك تفرغ له عما في نفسك وتبث له همومك وتشكو اليه ظلم الاخرين لك وكفى بالله حسيبا.
لعلنا لا نمارس الاختلاء بالنفس مع الله فنُسمعه همومنا وضعفنا وندعوه بقلب صافٍ ان يفرج كربنا وغمنا وان في مثل تلك الخلوة من الصفاء ما يجعل الكلمات خالية من اعراض الرياء او الخجل من التفاعل والانفعال لاسيما الادعية المملؤة روحانية ومكاشفة مع الباري سبحانه كالمناجاة الشعبانية ودعاء ابي حمزة الثمالي وعبارت روحانية عظيمة نجدها في بطون ادعية كثيرة، وربما نضيف الى حالة الصفاء النفسي استذكار الذنوب والاستغفار الى الله لاسيما اذا كانت في حالة اللهو والتيه او حالة ظلم الناس والتي نقتصر غالبا على مجرد الاستغفار وهذا غير كافٍ خصوصا اذا اسقطنا مؤمنا صالحا لغيرتنا وحسدنا وبغضنا له فان الجرح العميق الذي نسببه له لا يضمده مجرد استغفار عابر ونحن نقدر على إعادة عافيته الاجتماعية والاسرية اليه.
اننا امام النصف من شعبان ليلته ونهاره فإنها الليلة الثانية رتبة بعد ليلة القدر وفي النصف كما جاء في النبوي: "هذه ليلة النصف من شعبان فيها تُقسم الأرزاق وفيها تُكتب الآجال" فلنحرص على العبادة وإصلاح النفس والتعهد بمراعاة طاعة الله والابتعاد عن معاصيه او جرح الناس بالكلام السيء او الغيبة او التهاون في صلة الرحم فضلا عن قطيعته.
انها ليلة عظيمة فلننتهز الفرصة بالإخلاص في العبادة له سبحانه والاستغفار وإعادة حقوق الناس ولنعمل حتى ليلة القدر بإخلاص لتثبت في اللوح المحفوظ سنة مملوءة بالارتباط بالله وطاعته.
نعود لنعيش مع دعاء شجرة النبوة والمسمى بدعاء الصلوات ان شاء الله تعالى

تعليقات
إرسال تعليق