نعي الشاعر محمد العلي في ذمة الله

 


نعي

الشاعر محمد العلي في ذمة الله
العم أبو عادل… يا أبي الروحي وصديقي، كيف أرثيك؟
ثمة أحزان لا تكفيها الكلمات، وثمة رحيل يترك في القلب فراغًا لا تملؤه العبارات مهما أخلصت. واليوم، وأنا أودّع الشاعر والمفكر محمد العلي، لا أرثي شاعرًا كبيرًا فحسب، بل أرثي أبي الروحي وصديقي، الرجل الذي كنت أناديه بمحبة: العم أبو عادل.
يا عم أبا عادل، ما أصعب أن أكتب عنك بصيغة الغياب، وأنت الذي اعتدت أن أستحضرك في القلب بصيغة الحضور. كيف أضع اسمك إلى جوار كلمة الرحيل، وأنت الذي ستبقى في ذاكرتي حيًّا، بصوتك، وبروحك، وبذلك المكان الذي احتللتَه في نفسي، لا بوصفك شاعرًا ومفكرًا فحسب، بل بوصفك إنسانًا عزيزًا، وأبًا روحيًا، وصديقًا له في القلب منزلة لا تشبهها منزلة؟
كنت أناديك العم أبا عادل، وفي هذا النداء شيء من حنان العائلة، وشيء من مودة الصداقة، وشيء من تلك الطمأنينة التي يمنحنا إياها بعض البشر حين نشعر أنهم أكبر من أن تختصرهم صفة، وأقرب من أن تفصلنا عنهم المسافات.
اليوم، يوجعني أن أكتب عنك بصيغة الماضي. يوجعني أن تصبح الذكريات هي الطريق إليك، وأن أستعيد حضورك فيما تركته لنا من شعر وفكر وأثر إنساني لا يمحوه الغياب.
لقد كنت من أولئك الذين لا يكتفون بكتابة القصيدة، بل يجعلون من الحياة نفسها سؤالًا مفتوحًا، ومن الثقافة موقفًا، ومن الكلمة مساحة للحرية. لكنني، بعيدًا عن كل ما ستكتبه الذاكرة الثقافية عن الشاعر والمفكر محمد العلي، أريد أن أقول إن خسارتي لك شخصية، وإن حزني عليك حزن امرأة فقدت أباها الروحي وصديقًا عزيزًا، وإن بعض العلاقات لا تستطيع اللغة أن تشرح عمقها، لأنها ببساطة تسكن القلب ولا تحتاج إلى تفسير.
إلى رياض وشذى ومهى وندى وعادل، أحبتي، أبعث تعازيّ من القلب. أعرف أن الكلمات صغيرة أمام خسارة بهذا الحجم، وأن عزاءنا لا يستطيع أن يردّ إلينا من نحب، لكنه يستطيع أن يذكّرنا بأن المحبة التي زرعها الراحل ستبقى من حولنا، وأن أثره سيظل حاضرًا في كل قلب عرفه وأحبه.
أشارككم وجع الفقد، وأضمّكم إلى قلبي، وأدعو الله أن يمنحكم الصبر والسكينة، وأن يجعل ما تركه العم أبو عادل من محبة وذكريات وإرث شعري وإنساني عزاءً لكم ولنا جميعًا.
يا عم أبا عادل، يا أبي الروحي وصديقي، لا أعرف كيف أودّعك، ولا أريد أن أتعلم لغة الوداع معك. سأترك لك مكانك في القلب كما كان، وسأظل أناديك بالاسم الذي أحببته لك، كأن بيننا موعدًا لم ينتهِ، وكأن الغياب لا يستطيع أن ينتزع منا حق الاحتفاظ بمن أحببنا.
رحمك الله بقدر ما منحت الشعر من روح، وبقدر ما منحت من أحبّوك من محبة، وبقدر ما تركت في الثقافة العربية من أثر.
سلامٌ عليك يا محمد العلي، يا عم أبا عادل.
رحلتَ عن الدنيا، لكنك لن ترحل من قلبي.
إنا لله وإنا إليه راجعون

نوال الحوار

تعليقات