الهامور الحساوي

 


الهامور الحساوي
الكاتب سراج ابو السعود

بين الحين والآخر يظهر شخص من القطيف أو الأحساء وينسب إلى مدينته شيئًا، فيقول الحساوي مثلًا: «اللومي حساوي»، فيهبّ القطيفي لتفنيد الدعوى وإثبات أن اللومي قطيفي أبًا عن جد. وقد يقول القطيفي إن اللوز قطيفي، فيرد الحساوي بما لديه من أدلة وبراهين وشهود عدول تؤكد أن اللوز حساوي لا شبهة في نسبه. وهكذا يدافع كل طرف عن فواكه ديرته دفاعه عن الحدود والثغور؛ فالمسألة ليست لوزة ولومية كما يتوهم الساذجون، بل قضية هوية وتراث، والتهاون في لومية واحدة قد يفتح الباب للاستيلاء على مزرعة كاملة، ومن يفرّط في المزرعة اليوم قد يستيقظ غدًا فلا يجد حتى المطبخ. لذلك رأيت أن أبادر إلى تناول الموضوع قبل فوات الأوان؛ إذ أخشى إن طال صمتنا أن يخرج علينا باحث بوثيقة صفراء قديمة، مختومة وموقعة، تثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن الهامور حساوي!

استطاعت ناسا إنزال مركبات آلية على سطح المريخ لدراسة سطحه وجيولوجيته ومناخه وتاريخه القديم، وقدّم ستيف جوبز من خلال شركته الآيفون للبشرية، ووضع نيوتن وأينشتاين وغيرهما نظريات واكتشافات غيّرت حياة البشر، وحفظ التاريخ لكل واحد منهم حقه؛ فلم ينسب أحد النسبية إلى نيوتن، ولا الجاذبية إلى أينشتاين. وهذا مبدأ عظيم ينبغي أن نستفيد منه محليًا؛ فما دام العقل البشري قد احترم ملكية النظريات والاختراعات، فمن باب أولى أن يحترم أنساب الجح والكزبرة. وعليه، فلا يجوز للحساوي أن يصادر الكزبرة القطيفي، مثلما لا يحق للقطيفي أن يسطو على الجح الحساوي، وإلا اختلطت الأنساب الزراعية، وضاعت الحدود بين المزارع، وقد يأتي جيل بعدنا لا يعرف إلى أي أرض ينتمي الخيار. وحين تبلغ الأمور هذه المرحلة، لن يكون السؤال: من أين جاء الجح؟ بل: كيف سمحنا له أن يضيع؟

في اعتقادي، ينبغي أن نشد على أيدي العقلاء في القطيف والأحساء للحفاظ على حقوق النسب للفواكه والخضار، وأن نضرب بيدٍ من حديد على كل من تسوّل له نفسه نسبة محصول إلى غير أهله؛ لأن التساهل يبدأ بلومية، ثم ينتقل إلى نخلة، وربما يصل إلى السمك، وبعدها لا أحد يعرف أين يتوقف. ولهذا، وقبل أن تتفاقم الأزمة، أقترح تشكيل لجنة مشتركة لترسيم الحدود بين الجح والبقدونس واللوز واللومي، وتوثيق أنسابها رسميًا، ثم التفرغ للقضية الأخطر: الهامور. ولا بأس أن نعقد الاجتماع تلو الاجتماع حتى نصل إلى الحقيقة، ثم نوقّع وثيقة تاريخية تحفظ حقوق الطرفين وتريح أجيالنا القادمة من هذا النزاع. أما إذا أثبت الحساوية أن الهامور حساوي فعلًا، فلن يبقى أمامنا نحن القطافة إلا رفع راية الاستنكار؛ فقد يتنازل أصحاب المزارع عن شبر من مزارعهم لمصلحة ما، أما الهامور فلا مجال للتفريط فيه! وأما ناسا وانشغالها بأسرار المريخ، فليس لدينا الآن متسع من الوقت لمتابعتها؛ فالأولوية في هذه المرحلة هي حسم نسب اللوز واللومي والهامور، وبعدها يمكن لنا أن نتفرغ للمريخ!!!

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/09/blog-post_10.html

https://www.facebook.com/share/p/1DJub4tcs3/

https://x.com/Qatif_news/status/2098006244334145728

https://www.facebook.com/share/p/1M9KCXVUip/


تعليقات