#خاطرة_الجمعة « إن لكل عائلة من إسمها نصيبًا »


 #خاطرة_الجمعة « إن لكل عائلة من إسمها نصيبًا »

كنا مجتمعين .. وكان الحديث يدور في شتى شؤون الحياة .. وفي مثل هذه الجلسات يبدو وكأن كل شخص يحاول أن يثبت فهمه لما يدور في المجلس من كلام وأفكار وانتقاد .. وفي مثل هذه الجلسات يكثر الهرج والمرج، وتتوارد الأحاديث والتعليقات ( الفارغ والمليان) . ولكن يبدو أن هرِّيجنا في هذه الجلسة لم يكن طيبًا، بل كان فيه هذه المرة من التسخيف والتحقير لا يقبله أحدٌ .

قد يتساءل كثيرون وأنا اتساءل لماذا خطر لي أن أكتب هذه المرة عن المسميات والألقاب المتداولة في مجتمعنا، وعن منابع اشتقاقها واطلاقها؟ هكذا يتساءلون !!

إن كثيرًا من أفكار الحياة تحيرني فلا أفهم لها معنى، إنني أفهم معنى أن تتقدم العائلة الفلانية بطلب تغيير وتبديل لقبها أو مسمى عائلتها، كون اللقب قد يحمل جانب يمس بكرامتها، وفي رأيي أن ما يرونه هؤلاء سببًا وجيهًا ؛ أما الشيء الذي لا أفهمه ولم أكن اتخيله، ولن أجد تفسيرًا معقولًا له، إن الأخوة التي تنتسب إلى الأبوين، وأيضًا أبناء العم .. نراهم اليوم يحملون نسبًا أو لقبًا مختلفًا، وأقل ما في هذا الاختلاف أن تفقد العائلة أصالتها !!

من أبرز ما يثير انتباه الناس ألفاظ الألقاب الدالة على النسب .. الانتماء.. الأسري تجسد شخصية الفرد في المجتمع . وفي النظر إلى الألقاب، نرى الذي يعجبهم اللقب ويهزهم فيفتخروا به، ونرى الذي يحرجهم ويؤديهم فيحاولوا الإبتعاد عنه، والتستر عليه، مع إبداء الغضب من كل من يحاول كشفه، أو يعيّر به، تلميحًا أو تصريحًا، ذلك لأن أصل الهدف من اطلاق اللقب على العائلة هو تحقيق واحد أو أكثر من الأهداف الآتية - التعريف: حيث يغدو اللقب " أسم شهرة " لا يعرف الفرد إلا به - والتشريف: حيث يغدوا كذلك اللقب " أسم شهرة " ويقصد منه إظهار التشريف والتعظيم والتبجيل - وأخيرًا التسخيف بالنبز والتحقير باللقب: ومثل هذه الظاهرة والتي شاعت في مجتمعنا وسببت مشاكل اجتماعية لصاحب اللقب أو النسب، منهي عنها في الإسلام بنص القرآن الكريم، قال تعالى:

{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ } الحجرات/ ١١ .

« التسخيف » أي النبز .. والنبز هو مخاطبة الإنسان بذكر عيوبه، وكشف ما يحب ستره منها، سواء أكان الكشف والإشارة إلى هذه العيوب بالإشارة والتلميح أو بالتوضيح والإعلان والتصريح . نعم ، قد يكون اتى اللقب للشخص من لفظة أو تسمية الصقها الآخرون به، لحادثة حدثت، أو لموقف أو سلوك هم لاحظوه فيه . وهناك فئة من الناس أخذوا القابهم من نسبتهم إلى أسماء حرفهم أو طبيعة عملهم . يستوجب هنا التوقف لكي نورد بعض النماذج لتفسير أسباب اطلاق اللقب على أصحابها .

قبلًا ، معظم الألقاب أو مسميات العوائل في مجتمعنا تم اعتمادها وتداولها بناء على الحرفة أو المهنة التي مارسوها .

لقد اشتهرت منطقتنا منذ القدم بالحرف اليدوية، وعرفت كل عائلة بالحرفة التي تميزت بها، ويقولون:« إن لكل عائلة من إسمها نصيبًا».فمثلًا صناع الحلي والمجوهرات يعرفون بالصاغة والصفارون الذين يشتهرون بتلميع القدور والدلال والأواني النحاسية، يعرفون بالصفار، وهكذا الحدادون والنجارون ودابغو الجلود وصناع الاقفاص والفخار والخرازون والندافون والكثير من الحرف التي لا يسع المجال لذكرها، وقد تكون بعض المسميات غير مستحبة أو مسيئة ومع ذلك يصر المجتمع على إلصاق لقب العائلة بالمهنة التي تُعرف بها .

نشهد اليوم في مجتمعنا تفاوتًا بالغًا بين العوائل، فبعض الألقاب أو المسميات تحمل خصلة جميلة أو شرفًا عاليًا، ترتاح له العائلة، وبالطبع نالت العائلة من اللقب السمعة الجيدة واحترام الناس وتقديرهم، بينما البعض الآخر نراهم يشكون من مسميات الألقاب ومن نتائجها، وبقيت في موقع عدم رضى من أفراد العائلة، لما يعتريها من صفة خجولة وحرجة يتعذر الصبر عليها، بسبب مقت الساخربن، وتحقيرهم .. وبالطبع هذا السلوك سيترك أسوأ الأثر في تكوين شخصيات أفراد العائلة. 

إن مجتمع كالمجتمع القطيفي بعلاقاته وعاداته وأعرافه هو مجتمع أصيل نشأ متشربًا بتلك الصلات القوية التي بنيت على دعامة أساسية هي النسب والحسب، وحينما يفتح الفرد عينيه على ما حوله، يجد أن كل امرىء في مجتمعه يتغنى بانتمائه ويعتد بأرومته، بدءًا من والده وأخوته وانتهاءً إلى رهطه وعشيرته، فجنسيته المنحدر منها، وهويته التي يحملها دائمًا في حله وترحاله .

تتغير النظرة الإجتماعية تبعًا للنسب، فرب نسب يشير إلى خصلة كانت مقبولة ولا تشكل أدنى حساسية . تبدو اليوم بالنسبة لظروف عصرنا قبيحه مستهجنة . ولتقريب الأمر .. فنحن من خمسين عامًا وأكثر عاش إباؤنا بألقاب يحمل بعضها شيئًا من الاستخفاف، ولم يستنكروها .. وحتى لم نجد من يرفضها، أما اليوم فقد أدركت أجيالنا الجديدة تفهم تداول أمثال تلك الألقاب، ففيها إساءة إلى سمعتهم العائلية وخروجًا عن القيم الإجتماعية . عالمٌ خاصٌّ يعيش فيه هؤلاء الذين يتفاخرون بنسبهم، ويحاولون إبراز ذلك في كل شاردة وواردة، وأخرون يحرجهم ويؤديهم مسمى القابهم .. فالسخرية والتحقير بألقاب الآخرين، بحسبهم ونسبهم - للأسف الشديد - نراها في مجتمعنا  .. نرى بعضهم يقلل من قيمة الآخر في لقبه ونسبه .. وهي أمور غير اختيارية .. فمن الخير بعد هذا أن نحسن مخاطبة الناس بأحب الأسماء إليهم، وفي صورة مشّرفة، وبالتالي كل لقب قبيح يستحق مقتنا أو ازدراءنا، ويبقى غير راضين به !!

-- اللهم أجٍعًلَنِآُ مُنِ آُلَذّينِ يزًرعًونِ آُلَخِير فَي آُلَدَنِيآُ ويحُصْدَونِهً فَي آُلَآُخِرة . اللهم شافي وعافي مرضانا وارحم امواتنا وسدد خطانا واغفر لنا ولوالدينا واطل في أعمارنا وأعمار اهلنا بحق نور الزهراء سلام الله عليها .

 طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد. 

___

-- تأكدوا أنّ الألقاب لا تصنع الشخصيات العظيمة، بل إنّ الشخصيات العظيمة تتصاغر دونها الألقاب والمناصب والأموال، وأنّ الشخصيات المزيفة هو من يسعى الآخرون في إضفاء الألقاب الرنانة عليها، وادّعاء العناوين العريضة لها ، وإعطائها المكانة التي لا تستحقها !!

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/10/blog-post_29.html

https://www.facebook.com/share/p/1BVN9FHHp2/

https://x.com/Qatif_news/status/2115828144431341707


تعليقات