#خاطرة_الجمعة « كيف تختارين شريك حياتكِ؟ »


 #خاطرة_الجمعة « كيف تختارين شريك حياتكِ؟ »

أصبح الزواج في مجتمعنا مشكلة، وفي الفترة الأخيرة تحولت المشكلة إلى قضية .. ثم تحولت القضية إلى أزمة .. وهي أزمة ذات ابعاد نفسية واجتماعية ودينية تتصل بالفشل والخيبة التي تتعرض لها مؤسسة الزواج .
أما ما الذي دفع بي إلى الكتابة عن الزواج وارتباطه بكل تلك الأبعاد في خاطرة هذا الأسبوع رغم إني تحدثت عن أزمات ومشاكل الزواج في أكثر من خاطرة ؟ السبب هو ما نراه من إرتفاع معدلات الطلاق، وفي الوقت نفسه عزوف الكثير من أفراد المجتمع عن الزواج، وقد ألحقت هاتان الأزمتان ضررًا بالغًا مست حياتنا الإجتماعية بتفاصيلها، وقد يكون سبب ذلك بداية هو سوء الاختيار .. اختيار شريك الحياة واحد من أهم القرارات الحاسمة التي تتخذها الفتاة في حياتها، وقد يكون صعبًا، لكن في حال اتخاذ القرار الصحيح أو المناسب، سيقود إلى الراحة والطمأنينة والاستقرار الزوجي، وبتوفيق من الله تعالى سيكون متخذ القرار الناجح بطلًا دون شك، وهنا تظهر شخصية الفتاة بتكوينها الثقافي والإجتماعي في ميزان الحكمة والتروّي، وكذلك الدور المهم للأب والأم والأخ الأكبر وغيرهم من الأهل والأحبة في إبداء الرأي، لكي تحسن الفتاة اختيار شريك حياتها، وتعبر بسلام، ليكون ذلك أوفق لتحصيل السعادة والحياة الهنيئة !!

أتعرف لماذا تخفق الكثير من الفتيات في الحصول على زوج مناسب؟ أو يخفقن في العلاقة الزوجية بعد الزواج؟ ومن نحمّل مسؤولية إخفاق الحياة الزوجية ؟ وعندما تريدين أيتها الفتاة اختيار الشاب الملائم ليكون زوجًا، أيهما أهم لكِ: استقامة الزوج .. الاستقامة بمعناها الأخلاقي العميق أم المال والجاه؟ لكي نعرف الزوج المناسب لا بد من تحديد صفاته غير المناسبة . وقبل الإجابة على تلك التساؤلات، والسعي لمعرفة الرجل المناسب وغير المناسب، لا بد من التأكيد أن كل مجتمع على وجه البسيطة لا يخلو من أزمات ومشاكل، وهذا أمر طبيعي لوجود التفاوت والتباين في وجهات النظر تجاه الأحداث والأشخاص وعلى مختلف الطبقات الإجتماعية، ومع تزاحم الأراء والأفكار يقع الاشتباه في اختيار الرأي السديد، ولكن الجميع يتفق على أهمية إيجاد مخرج لتلك الأزمات والقضايا الإجتماعية .

إن السعادة والاستقرار الزوجي الذي تحلم به كل فتاة قد يتداعى في ومضة البرق الخاطف .. وقد يتحطم البيت الزوجي على رأس الزوجة دون أدنى إنذار، كل ذلك يأتي نتيجة الجري وراء الأوهام والشكليّات، والملذات الرخيصة، والمظاهر الزائفة، والتعامل بلغة العصر المزيفة .

سمعنا وقرأنا وشاهدنا زيادة حالات الطلاق على نحو غير معهود، حتى صار الطلاق قرارًا سهلًا .. ما الذي يجري؟ من يمعن النظر في العلاقة الزوجية في العصر الذي نعيش فيه، لا يستطيع إلا أن يتعحب مما آلت إليه مؤسسة الزواج من تصدع، لأن جانب الإلتزام والإخلاص والوفاء ؛ الدعامة الصلبة التي تقوي بنيان العلاقة الزوجية، لا وجود لها أو آخده في التضاؤل، لذا على الفتاة أن تحرص في اختيارها من البدايه، وأن تبتعد عن السطحية في معايير الاختيار، ثم إن اختيار الزوج المناسب لا يتم بمعزل عن المحيط الذي يعيش فيه ذلك الزوج .

مصائب الانفصال وحالات الطلاق وتفكك الروابط الزوجية، والمآسي كلها تأتي نتيجة عدم التوفيق في الإختيار، صورة بائسة تجلت في سوء اختيار شريك العمر تنتهي إلى تلك الحالة، تهافت البعض وما أكثر هذا البعض وراء الماديات المزيفة قد تنذر مجتمعاتنا بسوء العاقبة والمصير . 

مسألة اختيار الزوج المناسب - مع الأسف - أصبحت من أصعب الأمور، البعض يأخذ الدين والتديّن معيار للقبول أو الرفض، بينما البعض الآخر ينظر إلى المال والثروة، وهناك من يهتم بالجاه والصيت والشهادة والوظيفة .

في هذا الزمن الذي تدهورت فيه الأخلاق إلى منحدر أصبحنا نخشى معه ضياع الكيان الأسري وانهدام البناء الزوجي، لا بد لنا من أن نلفت النظر إلى حلم الشاب والفتاة في الزواج الطبعي الفطري .. لقد تحوّل ذلك الحلم إلى شركة تخضع للمصالح والاتجاهات المادية، وهنا لا يبقى من الزواج المطلب الفطري إلا الغبار !!

ليس من شك بأن للأخلاق والخصال الطيبة أكبر الأثر في تكوين الإنسان وتوجيه حياته، ولعل الأسس الأولى التي يبنى عليها اختيار الزوج المناسب هي التركيز على المبادىء والمزايا الأخلاقية، إهمال هذا الجانب والتركيز على الجوانب الأخرى، أدت إلى تناقضات كبيرة وبالغة التعقيد، كثيرًا من المشاكل والخلافات الزوجية التي يعاني منها مجتمعنا، وجعلت حياتهم نكد في نكد، بسبب اهتمامهم بالمباهج الدنيوية واللذائذ الزائلة، وعدم اكتراثهم بالقيم الدينية والمبادىء السامية. 

أنا أندهش من هؤلاء الناس الذين جرفتهم الحياة المادية .. هؤلاء لا همّ لهم سوى المال .. المال الذي أصبح مقياسهم الوحيد في الحياة الزوجية .. هؤلاء يعيشون في عالم مادي .. هم لا يعطون للأخلاق والفضائل قدرًا من الاهتمام .. 

المغريات التي تقابل الفتاة لكي تأخذ القرار المتعلق بالزواج، هو النظر إلى وضع الشاب المادي، أي ماذا يملك من مال، نلاحظ البعض بل الكثير من الفتيات يضعن ذلك المعيار من الأولويات، وليس للمعايير الأخرى محل في تفكيرهن واهتمامهن، فقد يكون الشاب وضعه المادي جيد، لكن سلوكيًاته متناقضة، هكذا الواقع المرير الذي بات يدمر الحياة الزوجية، نتيجة التركيز على المعايير المادية وإهمال المعايير الأخرى وأهمها الإلتزام الأخلاقي والديني، عن أمير المؤمنين عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله: « إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الارض وفساد كبير » التهذيب ج٧ ص٣٩٤ . لهذا السبب اعتبرنا اختيار شريك الحياة أمر في غاية الأهمية، معظم الفتيات لا تصلح معهن النصيحة، الأمر يقتضي منّا مزيد من الصبر مزيد من التوعية الإسلامية وبث روح المسؤولية فيهن .. هؤلاء خُدِعْنَ بظواهر الأمور دونما حكمة أو غاية، فظني أغلب الفتيات يتهالكن على ما لدى الشاب من مال وجاه، لقد دغدغت أحاسيسهن تلك المعايير الخادعة .

وهنا أتوقف مع مظهر التديّن كمعيار لقبول الشاب، هذا الحكم لا يكفي .. ينبغي أن نضع الإلتزام الديني جانبًا لنصل إلى معيار يستحق الحياة .. لا بدّ من إلتزام أخلاقي، فهو المعيار لقياس نهضة كل مجتمع . الأمر يدعو إلى الغرابة فعلًا، فمعظم أمورنا تفتقر للوعي .. الوعي الذي يربط مسألة التفكير الواعي باختيار الزوج الصالح، هنا لا بد من التأكيد بأن الصفات الأخلاقية مقدمة على التدين، لا يكفي أن نرى الشخص المتدين في المسجد في مقدمة الصفوف أو في أماكن الذكر والإحياء، لنطمئن على حسن الإختيار، فبعض المتدينين - للأسف الشديد - غالبًا ما يكونون عابسيّ الوجوه، ومنقبضين في أخلاقهم، وقاسين في تعاملهم مع أهلهم ومن حولهم .

هناك صفات شخصية ضرورية لا يمكن التنازل عنها نابعة من حسن الخلق، وطيب المعشر، وعمق التفكير والإحسان .. يجب البحث عنها، ليكون ذلك أوفق لتحصيل الزوج المناسب . وعكس ذلك هناك صفات غير مرغوبة نابعة من سلوك غير سوي تتضمن قلة الاحترام، والغضب، والتلفظ بكلمات جارحة، وصفات البخل وغيرها، فتصبح العلاقة حربًا شعواء، لا تبدو لها نهاية سعيدة . فالتدين ليس مقياسًا وشرطًا في قبول الشاب .. قبول الشاب ورفضه يعتمد على مجموعة من المعايير تختص بالأدب وأصول الأخلاق، إذ لا بد أن نتعرف كيف يتعامل الشاب مع والديه أولًا، وفي المجالس العائلية، وعلاقاته الإجتماعية، واحترامه للآخرين، وأيضًا نحتاج أن نراقب سلوكياته في الشارع ومستوى الانضباط والإلتزام بالأنظمة والقوانين، وعلاقته باصدقائه وزملائه ومرؤوسه في بيئة العمل، وتصرفاته مع مرافقيه أثناء السفر، ثم بعد ذلك يأتي المحيط الديني في مجالس الذكر والإحياء. هذا هو من صميم الاختيار لكي تضمن الفتاة زوج طيب يستمر معها في رحلة الحياة . ونحمي البيوت من التفكك الأسري. يقول رسول الله صلى الله عليه وآله.: « خيركم ، خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي » بحار الأنوار ج ٧٩ ، ص ٢٦٨ .

للأسف تأملت وأمعنت النظر ووجدتُ أن الفتاة العصرية تضع أولويات الموافقة في الماديات والثروة، بسبب ما تمر به من ثقافات هذه الدنيا، بينما الدين والأخلاق ليس لهما محل هنا، فحب الدنيا قد غمس قلب الفتاة في وحل الماديّة . وقد ثبت أن كثير من أسباب هدم البيت الزوجي، يعود إلى سوء الاختيار .

وأخيرًا، لا أخفي عليكم إن أقسى بلاء يصيب المرأة عندما تكتشف أن زوجها لا يستحقها !! الغالبية العظمى من الفتيات يجدن صعوبة في العثور على الزوج الصالح إلى المثالية التي ترافق هذه المرحلة العمرية، فالفتاة العصرية في مثل هذا السن قد تظن أنها لا يستحقها إلا رجل ذكي وغني ومتعلم وملتزم، وفوق ذلك يملك قيم ومبادئ أخلاقية، ولكنها حين تجد نفسها في سن الزواج فسوف تكون أكثر واقعية ورضا . تخوف الشابة من عدم العثور على الزوج الصالح هو نتيجة التأثير السلبي للثقافات والتيارات السلبية .. ما نضعه من دروس وتوصيات من أجل حفظ ذلك الكيان ودعم ذلك الأساس .

-- نبكي ونذرف الدمع السخين على أهلنا وأحبتنا وأبناء مجتمعنا كانوا بيننا وأمام أعيننا وفجأة وفي غمضة عين غادرونا، اللهم أرحمهم وأجعل قبورهم خير مسكن تغفو به أعينهم حتى تقوم الساعة وارحمنا إذا صرنا إلى ماصاروا  إليه،  والصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل وعلى آل بيته الطيبين الأطهار .

 طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد . 

_________

-- الحياة الزوجية، الرباط المقدس والملاذ الآمن الذي يجمع بين عاطفتين، ويوحد بين نفسين، علاقة إنسانية تقوم على أساس المحبة والمودة والرحمة والإحترام المتبادل، لتمنح كلا الزوجين الراحة والطمأنينة والاستقرار الزوجي، كما قال الله سبحانه وتعالى: { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً}. الحياة الوادعة القويمة هي الحياة التي يجب أن تكون غاية ومقصد كل زوج و زوجة .. فكلا الزوجين ينشدان الأمان والسكون، ويسعيان لبناء العش السعيد ..

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/10/blog-post_15.html

https://www.facebook.com/share/p/1Lt5qoKFMt/

https://x.com/Qatif_news/status/2110731045570269525

تعليقات