اليوم الوطني السعودي ليس مجرد ذكرى وطنية تتكرر كل عام، ولا مناسبة تختزلها الاحتفالات والأعلام والأهازيج؛ إنه لحظة انتماء عميقة تتجاوز الحسابات الشخصية، ومساحة احتواء يلتقي فيها أبناء الوطن على معنى أكبر من اختلافاتهم وتنوعهم.
في هذا اليوم نستعيد حكاية وطنٍ توحّدت أرضه، واجتمعت كلمته، وتآلفت مناطقه وأطيافه تحت راية واحدة؛ راية التوحيد التي أصبحت رمزاً لوحدة المملكة العربية السعودية، وعنواناً لانتماء أبنائها إلى وطن واحد، ومصير واحد، ومستقبل واحد.
إن قيمة الوطن لا تكمن في ترابه وحده، وإنما في الإنسان الذي ينتمي إليه، وفي الذاكرة التي يحملها، وفي الأمان الذي يمنحه، وفي الأحلام التي يستطيع أن يبنيها على أرضه. ولذلك فإن حب الوطن ليس شعاراً موسمياً، بل وعيٌ بالمسؤولية، ووفاءٌ للمكان، واحترامٌ للإنسان، وحرصٌ على أن يبقى الوطن أكبر من خلافاتنا وأوسع من اختلافاتنا.
وهذه الأرض لها خصوصيتها التي لا تشبهها أرض؛ فهي بلاد الحرمين الشريفين، ومهبط الوحي، ومهوى أفئدة المسلمين، ومنها انطلقت رسالة الإسلام إلى العالم. ولذلك يحمل الانتماء إليها بُعداً تاريخياً وحضارياً وروحياً عميقاً، يجعل من الوطن ذاكرةً حيةً تتصل بجذور هذه الأمة وتاريخها.
وفي اليوم الوطني تتجدد مشاعر الوفاء والولاء للقيادة الرشيدة، وللوطن الذي احتضن أبناءه والمقيمين على أرضه، وفتح أبوابه لمن جعلوا منه موطناً للحياة والعمل والعطاء. فالولاء الحقيقي ليس مجرد كلمات تُقال، وإنما بناءٌ وعطاء، وإتقانٌ للعمل، وصيانةٌ للمنجز، واحترامٌ للنظام، وحفظٌ لوحدة المجتمع، وإيمانٌ بأن مستقبل الوطن مسؤولية يشترك فيها الجميع.
وما أجمل أن يكون اختلافنا في الوطن ثراءً لا انقساماً، وتنوعنا جمالاً لا خصومة، ومناطقنا وثقافاتنا ولهجاتنا وذكرياتنا روافد تصب جميعها في نهر واحد اسمه: المملكة العربية السعودية.
في اليوم الوطني لا نسأل الوطن ماذا أعطانا فقط، بل نسأل أنفسنا: ماذا أعطيناه؟ وماذا نستطيع أن نقدم له؟
فالأوطان العظيمة لا تُبنى بالحنين إلى الماضي وحده، وإنما بالعمل من أجل المستقبل.
كل عام والوطن أكثر أمناً وازدهاراً، وكل عام وقلوب أبنائه أكثر اجتماعاً ومحبة، وكل عام وراية التوحيد خفاقة، وقيادتنا الرشيدة ماضية في طريق البناء والتنمية، وهذه الأرض الطيبة تحتضن أبناءها بكل أطيافهم ومناطقهم وانتماءاتهم في وطن واحد، وراية واحدة، وولاء واحد، ومحبة لا تحدها الحدود.
حفظ الله المملكة العربية السعودية، وحفظ قيادتها وشعبها، وأدام عليها أمنها وعزها واستقرارها، وجعلها دائماً وطناً يتسع للجميع، ومكاناً يليق بمكانته في قلب العالم الإسلامي.
دام عزك يا وطن… ودامت رايتك عالية.
الدكتور سامي محمدسعيد المسلم

تعليقات
إرسال تعليق