#خاطرة_الجمعة «المستقبلُ اليومَ أيدٍ عاملةٌ »


#خاطرة_الجمعة «المستقبلُ اليومَ أيدٍ عاملةٌ »

طالب في كلية الهندسة، أنهى دراسته، وبدأ البحث عن وظيفة تتسق مع اختصاصه، إلا أنَّه لم يجد الوظيفة التي يطمح إليها، حينئذ يواجه ثلاث خيارات، أما تقبل وظيفة محدودة من حيث الدرجة، أو استبدال ذلك بعمل حرّ لا علاقة له باختصاصه، أو البقاء بلا عمل، وفي الحالات جميعًا لا مناص له من التقبُّل لهذا الواقع الذي لم يُشبع حاجاته !!

أصبحت توفر الوظائف لدى الشباب مشكلة بالغة الأهمية، يرى البعض أن لكل من يحمل الشهادة الجامعية الحق في أن يحصل على وظيفة .. فتح الأبواب أمام جميع الراغبين في الدخول للجامعه، النتيجة تضخم في الخريجين حتى أصبح العثور على وظيفة مشكلة رهيبة تواجه خريج الجامعة . 

التعليم حق للجميع وعلى أساس أن الشهادة تساعد الفرد على الحصول على مستوى المعيشة اللائق .. نعم حاجتنا إلى الكفاءات الجامعية وما بعدها .. ولكن الموضوع موضوع أولوية: أيهما أشد حاجتنا إلى الكهربائي ، السباك ، الميكانيكي .. أي العمالة الفنية الماهرة ، أو إلى خبير الاقتصاد والنحو والسياسة .. في هذه المرحلة من نمو وتطور بلادنا نحتاج إلى أيدٍ مهرة أكثر من حاجتنا إلى تلك التخصصات. أننا في هذه المرحلة نحتاج إلى الممرضين والممرضات أكثر من حاجتنا إلى الأطباء، وإلى العمال المهرة أكثر من المهندسين، وإلى عمال المصانع أكثر من الاقتصاديين . من هنا نجد أن القول بفتح أبواب الجامعة بحجة الحصول على كفاءات قول مرفوض رغم وجاهته الظاهرية . كثير من خريجي الجامعات ليسوا من الكفاءات المطلوبة وكثير من الكفاءات المطلوبة يمكن أن تدرب خارج الجامعة في المعاهد الصناعية والفنية.

أستعيد ذاكرتي عن الشاب الذي حلم بأن يصبح مهندسًا، وأدرك فجأة أن الحقيقة مختلفة تمامًا .. شاب لم يتمكن من تحقيق مطلوب الجامعة لكي يحصل على شهادة الهندسة الميكانيكية . لقد صارع هذا الشاب كي يحصل على قبول في الجامعة، وكان متحمسًا للهندسة، طال انتظاره، حتى مل وفقد الأمل، فإذ به يسحب رجله سحبًا ويأخذ قرار بكل ثقة بالعمل، وبدأ بالبحث عن وظيفة بشهادته الثانوية العامة، يدعم بها نفسه، وبدلًا من أنتظار الوظيفة، عمل في مهن صغيرة ولم يخجل منها، ولم يستسلم واصل في تلك المهن لكسب عيشه، اليوم هذا الشاب بعد اتخاذه القرار في الوقت المناسب .. وبعد تعب وكفاح وبتوفيق الله تعالى، أصبح صاحب شركة مقاولات، رغم أنه لم يحصل على الشهادة الجامعية، المهن الحرفية والأعمال الحرة جعلت من طموح وثقة النفس لدى الشاب رجل أعمال وصاحب مشروع مقاولات، لقد بدأ الشاب من الصفر، والتحق بأكثر من عمل، وحقق النجاح  تلو الآخر، وبنى نفسه، وحصل على مراده . هو مثال للشاب الناجح الذي استطاع أن يشق طريقه نحو النجاح المهني ليصل إلى مبتغاه .. مثل هذه النوعية من الشباب صنعوا مستقبلهم بأيديهم، رغم التحديات والمفاجآت ..

قبل أسابيع قيل لي وجود تسرب مياه في أرض الحمام، فأسرعت بالإتصال بأحد السباكين ليصلح ما فسد في الحمام ، وبدوره أتصل بآخر لأنه كان مشغولًا، وبعد انتظار ساعات وجدنا السباك الذي باشر العمل ولم تمض إلا دقائق حتى أوقف التسرب، وكانت كلفة الإصلاح مفاجأة .. كانت أتعابه تزيد على أتعاب طبيب !! أشهد أنه كان يومها على غير ما عرفت من مزايا السباكين وغيرها من الأعمال الحرفية .

نحن مقبلون على متغيرات مستمرة، تحتاج منا إلى تصحيح بعض المفاهيم الإجتماعية نحو بعض الحرف .. يجب أن تتغير تلك النظرة الدونية للأعمال الحرفية والتي تُعد من معيقات التقدم والنهضة التنموية لبلادنا .. ليت شبابنا الذي فاته ركب التعليم يدرك قيمة أمثال هذه الأعمال الحرة، ويعرف أنها لا تقلل شيئًا من مركزه أمام لداته وأنها خير ألف مرة من أن ينتظر الوظيفة .. بل ليتنا نعرف أن التعليم لا يصح أن يكون حائلًا بين الشاب وعمله في أي مجال، فأمثال هذه الحرف في سائر بلاد العالم ليست وقفًا على الذين لم يوفقوا أو فاتهم ركب التعليم، هؤلاء الناس في بلادنا ومعظم بلاد العالم تكاد أن تكون ندرة، وأكثر الممتهنين لأمثال هذه الحرف لا يقل مستواهم العلمي عن أكثر أندادهم من الموظفين .

إن المحترف في أمثال هذه المهن في العالم الراقي يشعر أنه سيد نفسه وأن قيمته الشخصية رهن بكفاءته في موارد الكسب. 

هذه لفته أو نصيحة لشبابنا بأن لا تغلق منافد العمل والكسب .. وبلادنا بحاجة.ماسة للعمالة الوطنية .. نحن نحتاج إلى الطبيب والمهندس والمعلم .. وكذلك نحتاج إلى السباك والكهربائي والميكانيكي .. في دعم نهوض بلادنا وإعزازها .

ليت وعاظنا فوق المنابر يضيفون إلى نصائحهم وصايا تبين قيمة الأعمال الحرة، وتشجيع الشباب على ولوج هذا الميدان !!


وأخيرًا ، أنا شخصيًا من مشجعي الأعمال الحرفية، يقول المثل: "حرفة في اليد أمان من الفقر." لسبب رئيسي وهو أن العمالة الأجنبية مهما طال وجودها في البلد سيأتي اليوم التي ستغادر، ولن يبقى إلا إبن البلد، ولا يمكن أن تتطور وتتقدم صناعتنا بدون أن يعمل فيها أبناؤه، وقد أثبت الشاب السعودي جدارته بل تفوق على الأجنبي، وتراكمت لديه الخبرات، وأصبح جزءًا رئيسيًا من مسيرة التطور التي تشهدها بلدنا الغالية .


-- اللهم وفقنا لعمل الخير، والاستمرار فيه، والتأييد والعصمة من الوقوع في المعاصي والذنوب، واستشعار اللذة والأنس بالقرب من الله عز وجل والشوق إليه، وإلى موتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات الرحمة والغفران يارب العالمين والصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل محمد عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين .


 *طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد .*

_________________________


-- ابني الغالي: أحرص على مستقبلك الدراسي ولا يضرك مع ذلك إن عملت في غير تخصصك إلى أن تأتيك الوظيفة، واحرص على المستوى اللائق أما إذا كنت مقصرًا فإن الكسل لا يحقق الأمل أو كما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام:. « لا يلعق العسل من غرق في الكسل » ليفتح لك الله أبواب رزقه .


محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .


https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/09/blog-post_25.html

https://x.com/Qatif_news/status/2103389361509142859

https://www.facebook.com/share/p/1J9reE1bdB/


تعليقات