بعشرة ريالات!


بعشرة ريالات!

عماد آل عبيدان

نعم.. كانت أول مرة أحضر فيها حفل توقيع كتاب.

وصلتني رسالة من صاحب كتابين يدعوني إلى حفل توقيعهما.. فذهبت وأنا لا أعرف الكثير عن طقوس حفلات التوقيع وما يجري فيها. انتهى الحفل.. ووصلت إليه.. فناولني الكتابين بعد أن وقّعهما لي.. فأخذتهما شاكرًا ومضيت نحو الباب على أنهما هدية من صاحبهما. لكن عند الباب وجدت فتاة تمسك جهاز البيع المتنقل.. ومدّت يدها تطلب الكتابين للمحاسبة عليهما! نظرت إليها ثم إلى الكتابين.. ونظرت إلى صاحبهما من بعيد أيضًا! الكتابان اللذان كنت قبل ثوانٍ أحملهما بوصفهما هدية.. اكتشفت أنهما مشتريات وأن عليّ دفع ثمنهما.. وكان مجموعهما يقارب مئتي ريال.. فدفعت وخرجت بالكتابين. وقرأت في تقرير لصحيفة “جهات” ما طرحه الشاعر والأديب الأستاذ زكي السالم في بودكاسته الأسبوعي “حديث الثلاثاء” حول مجانية الكتب في حفلات التوقيع.. واقتراحه أن يكون للنسخة مبلغ رمزي.. خمسة أو عشرة ريالات.. بدل أن يتحمل المؤلف تكلفة طباعة كتبه ثم يجد نفسه مطالبًا بتوزيعها مجانًا.. وقد يطلب منه أحد الحاضرين أكثر من نسخة للأهل والأصدقاء. دفعت في تجربتي الأولى قرابة مئتي ريال للكتابين! والسالم محق.. فالكتاب المجاني دفع شخص ما ثمنه.. والمؤلف الذي تحمل تكاليف كتابه غير ملزم بأن يتحول حفل توقيعه إلى منفذ لتوزيع النسخ بالمجان. والإهداء يختاره صاحب الكتاب.. فيهدي مَن يشاء ومتى يشاء. وفي حفلات كثيرة تباع الكتب بسعرها.. وقد لا يعرف المدعو ذلك مسبقًا.. خصوصًا إذا كانت تجربته الأولى كما حدث معي. تدعوني إلى حفل توقيع فأفهم أنني مدعو إلى المناسبة فقط وأن شراء الكتاب أمر آخر.. وقد أفهم خصوصًا إذا ناولتني الكتاب وكتبت عليه إهداء باسمي أنك تهديني إياه. وأنت من جهتك تستطيع أن تقول بكل حق.. “أنا دعوتك إلى الحفل ولم أقل إن الكتاب مجانًا!” كلانا على حق تقريبًا.. وجهاز البيع وحده يحسم الخلاف عند الباب. أما فكرة العشرة ريالات.. فلا أدري إن كانت تحل المشكلة أم لا. فالكتاب الذي سعره خمسون أو سبعون ريالًا.. لماذا أبيعه بعشرة حتى أثبت أن له قيمة؟ فالذي يريد الكتاب يشتريه.. والذي يريد المؤلف أن يكرمه بنسخة يهديه إياها.. أما أن يأخذ أحدهم نسخة مجانية ثم يطلب ثانية لصديقه وثالثة لأخيه ورابعة لأن هناك شخصًا “يحب القراءة جدًا”.. فقد تفيد العشرة ريالات التي اقترحها السالم في إيقاف الطلب عند النسخة الأولى!
اجعل النسخة بعشرة ريالات.. وسيقل فجأة عدد الذين “يحبون القراءة جدًا”!




تعليقات