#خاطرة_الجمعة « إلى فتياتنا المثقفات .. الأمر زاد على حده !! »

 


#خاطرة_الجمعة « إلى فتياتنا المثقفات .. الأمر زاد على حده !!  »

يخطب الشاب الفتاة التي يختارها، وتقبل الفتاة بالخطيب التي تراه فارس أحلامها، ويجلس الاثنان ويفكرا في الإختيار الأفضل لحياتهما الزوجية، وفي فترة الخطوبة وهي المرحلة التي يتعرف فيها الخاطبان إلى بعضهما بعضًا بشكل واضح، وهي فترة مهمة حيث يتبين لكلا الطرفين إذا كان بالإمكان العيش مع الآخر، وحيث يتسنى للفتاة التعرف على خطيبها عن كثب لتتأكد من سلوكه وأخلاقه، فقد تُغيّر رأيها، أو لا يعجبها سلوك خطيبها، أو حتى الشاب قد يرفض سلوك خطيبته، لكن أخطر ما في تلك الفترة هو أن تنتهي من دون أن يتبين أي من الطرفين ما لدى الآخر من نقاط اتفاق، ناهيك عن نقاط الإختلاف .. وللأسف فإن معظم الشباب والشابات لا يؤهلون أنفسهم في فترة الخطوبة للاختبار المدروس، وإنما يدخلون بمشكلاتهم أو غموضهم بعد الزواج .. نعم لقد أصبح الزواج عقدة الحياة في ظل الظروف المادية الصعبة والتحولات الكبيرة التي تتحكم في مصير شبابنا .. وبات الشاب في مجتمعنا عاجزًا عن التقدم إلى خطبة فتاة، لأنه غير قادر على إتمام متطلبات الزواج . 

قال لي أحد الإخوة المؤمنين: في إحدى جلسات الأحبة والأصدقاء، ألتقيت بأحدهم تجمعني معه لقاءات متباعدة تتعدى الشهور، وجريًا على العادة سألته مستفسرًا عن أحواله وعائلته .. ولفت نظري مقدار الحزن الذي بدا واضحًا على قسمات وجهه . وعبثًا حاولت أن أسأله عن دواعي حزنه .. وإذ به يقترب مني ليكشف لي ما بداخله من هموم وأوجاع .. قال لي وهو يغالب دمعة تكاد أن تطفر من عينيه: أنت حضرت زواج ولدي قبل شهرين ؟ قلت نعم حضرت وكانت ليلة رائعة، قال لي: لا تسل كم صرفنا على الزواج .. أنت تعرف تكاليف الزواج كبيرة جدًا .. مصاريف ونفقات طائلة .. وإرهاق وتعب مما نالنا في أيام الاستعداد والتجهيز من أجل توفير متطلبات الزواج .. فكل طلبات العروس وأهلها مجابة، وكل ما احتاجت إليه العروس وجدته بين يديها .. ولا مجال للحديث عن باقي الأمور الأخرى، لقد كان زواج عامرًا بالمدعوين والمدعوات  ..ثم قال صاحبنا بعد أن رفع ظهره عن المتكأ : الآن صار طلاق !! والحالة لا يعلم إلا الله مداها .. لا أعتقد أنه كان بدور بخلدي أن يصل أبني إلى هذه النهاية المؤلمة وبشكل سريع . لقد بذلتُ قصارى جهدي مع والدها في إعادة المياه إلى مجاريها، لكن كل الجهود باءت بالفشل، أنا اليوم مثقل بالهموم .. أنا المسهد الذي لا أنام أكثر ليلي لطول ما أفكر فيما آل إليه أمري وأهلي وحالة ابني .. أشعر بأن حياتي ستكون صعبة، فماذا أفعل؟ عشت أضغط على نفسي سنين عمري من أجل أن أرى ابني مستقرًا وسعيدًا في حياته الزوجية .. لكن أبت الحياة إلا أن تستقر هكذا !! (إلى هنا ينتهي ما جاء في القضية ) .

لقد فاجأني الصديق المؤمن بهذا الخبر .. لم أصدق سمعي، ولم يطل عجبي كثيرًا لأن هذا الارتباط المزاجي أو الحالة المعكوسة - للأسف الشديد - سمة موجودة على نطاق واسع بين الفتيات، ويقع فيها الكثير من الشباب . مشروعات زواج فاشلة أو مخادعة .. تنتهي بالطلاق. لقد كانت القضية محزنة للغاية .. حفرت في قلب الأب الطيب أخاديد من الألم والحزن والمعاناة لا تستطيع الأيام أن تزيل آثارها .. نعم كان الأب حزينًا، ضاقت به الدنيا . وسألته عن حالة أبنه « مفخرة العائلة »  قال لي: لقد شكلت له الأزمة صدمة نفسية، فهو يعاني اكتئاب وتوتر وإحباط . وللعلم الشاب والشابة بينهما صلة قرابة . وتسائل ناقل الخبر: ماذا يحدث لبنات هذا الزمن ؟! ثمت شيء لا يجب السكوت عليه، فقد تعودنا أن الفتاة تسمع كلام والدها وتحترم رأيه، لكن ما نسمعه هو العكس، أن معظم قرارات الإنفصال تأتي من البنت وبشكل مزاجي - بعيد عن الإقناع - وكمبرر لسلوكها الخاطىء قالت : لأنه لم يعد يناسب تفكيري - سرعان ما أكتشفتِ بعد الزواج أنه لا يناسب تفكيركِ، أين كنتِ من كل هذا في فترة الخطوبة؟! خطوة جريئة دون مراعاة ما يترتب عليه من مآسي وعداوات وقطع أرحام، فأي عبث واستخفاف تمارسينه أيتها الفتاة المثقفة !! لقد أصبح الزواج في مجتمعنا أكثر من الهم على القلب .. واقع أليم فرضته فتاة هذا العصر، ولكن هل نستطيع معالجته ؟! 

الواقع أن ما نشاهده اليوم من عزوف الشباب عن الزواج وما أكثرهم، سببه الاعتبارات المادية، والضغوطات الإجتماعية، والفوضى التي تمر بها الفتاة من ثقافات هذه الدنيا، فلم يعد الزواج للفتاة اليوم يشغل تفكيرها .. توقفي أيتها الفتاة عن هكذا سلوك، ففيه هدم بيوت وإفلاس شباب .. ضعي حدٍ لذلك الخراب الزاحف على مجتمعنا . 

ظاهرة الطلاق بعد أيام أو أشهر أو سنة أو حتى سنوات من الزواج أصبحت صفة متكررة موجودة على مستوى مرتفع، لقد حدثت مع أحد معارفي الذي لم يمضي على زواجه سوى أسبوع واحد، وهناك الكثير مثل هذه القضايا لا يسع المجال الإستشهاد بها، لقد وجدت الفتاة مرتعًا خصبًا لتدمير الملاذ الآمن للشاب .. إنها أمور تسيء إلى سمعتنا كمجتمع، لا بد من حلول لوقف هذا الانهيار، لقد أعطى الشرع المرأة الحق أن تطلب المخالعة عندما ترى في زوجها سلوك لا يرضي الله تعالى، ولكن عندما تطلب الطلاق لسبب غير مقنع، هنا يصبح من حق الزوج أن يسترد معظم ما أخذته الزوجة في فترة الخطوبة وبعد الزواج !!

فكرت كثيرًا في تلك القضية، ورأيت ذلك المقترح الذي ظهر أخيرًا - في بوستر - نشر عبر قنوات التواصل .. رأيت فيه حلًا جرئيًا لوقف حالات الطلاق، ولضمان استمرار الحياة الزوجية .. ورأيت  صحته .. وقد تضمن المقترح إلزام والد الفتاة بدفع نصف تكاليف الزواج، لكي لا تترك للفتاة فرصة للعبث وخراب بيوت الناس .. مثل تلك السلوكيات المزاجية يترتب عليها إساءة وإيذاء للشاب وأهله، تهاون وطيش خطير يهد بنيانًا غاليًا في الإسلام .

ما ألفنا مثل هذه القضايا .. البعض من الشباب يقول : لِمَ أقدم على هكذا خطوة، وأنا أعلم يقينًا بأن الإقدام عليها مآلها إلى الفشل؟! للأسف الشديد هذه نظرة تشاؤمية تؤدي إلى الإحباط والنبي صلى الله عليه وآله يقول : « تفاءلوا بالخير تجدوه » لا أريد أن أقول أكثر من هذا .. وعيون عقلاء المجتمع كلها نظر !!

 -- عندما تشتدُّ عليَّ الكربة ويضيق بي الخناق، ويأخذ نفسي الحزن  والغم، وتحاصرني الشدة تتطلع نفسي إليك - يارب - لأنك أنت المفزع والغياث، أطلب الفرج منك لا من غيرك، ومن يكون غيرك، وما هو إلا مفتقرٌ مثلي؟ وحدك القادر على الانتقال بالحزن إلى الفرح، وبالعسر  إلى اليسر، وبالغم إلى الفرج « يا مَفْزَعِي عِنْدَ كُرْبَتي، وَيا غَوْثي عِنْدَ شِدَّتي اِلَيْكَ فَزِعْتُ، وَبِكَ اسْتَغَثْتُ، وَبِكَ لُذْتُ لا أَلُوذُ بِسِواكَ وَلا أَطْلُبُ الْفَرَجَ إِلَّا مِنْكَ، فَأَغِثْني وَفَرِّجْ عَنّي .. »

 طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد 

_________

-- ليس لدي إلا تعليل واحد ربما استاء له بعضنا ولكنها الحقيقة يجب أن تقال مهما كانت مرارتها .. هذا التعليل يتلخص في أن الفتاة التي سردنا قضيتها لم تكن لها رغبة في الزواج، وموافقتها على اقتحام هذه التجربة يأتي من خلفية عائلية واجتماعية، لم يعد للزواج مكان في فكر الفتاة العصرية !!

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/09/blog-post_17.html

https://www.facebook.com/share/p/1KQJgUvUVr/

https://x.com/Qatif_news/status/2100585674042675426

https://www.facebook.com/share/p/1SRR7Lad66/


تعليقات