#خاطرة_الجمعة « الزواج العائلي عصيّ على الطلاق »

 


#خاطرة_الجمعة « الزواج العائلي عصيّ على الطلاق »

إلى كل شاب يفكر في الزواج من احدى قريباته .. وكل فتاة تتمنى الارتباط بأحد أقربائها .. نهدي هذه الخاطرة !!

بالزواج تنشأ أخص وأوثق علاقة بين شخصين هما الزوج والزوجة، ويحصل بينهم إنفتاح مطلق على مستوى الروح والجسد، ومشاركة مصيرية في شؤون الحياة، وقد عبر القرآن الكريم عن شدة الإلتصاق بين الزوجين:{ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ} [ سورة البقرة: آية ١٨٧] ووصف الحياة الزوجية بأنها سكن:{ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } [ سورة الروم، آية ٢١] .

من يمعن النظر في أرقام الطلاق ومعدلاته المتصاعدة في مجتمعاتنا، لا يستطيع إلا أن يتعجب مما آلت إليه مؤسسة الزواج من تصدع . ما الذي يجري حتى صار الطلاق قرارًا سهلًا ؟ إن كلمات مثل: فسخ، انفصال، خلع، وطلاق .. هي أكثر الكلمات المتداولة في يومنا هذا، حيث صار الحديث عن «أبغض الحلال» أمرًا يسيرًا وعاديًا .

افتح أي جريدة محلية وستجد موضوع حالات الطلاق مثارًا على صفحاتها، اذهب لأي مجلس ستجد الموضوع مطروحًا للمناقشة، والتساؤلات كثيرة والمقترحات أكثر .

كما يشير عنوان هذه الخاطرة، فإن أول ما يجب أن نفكر فيه فعلًا هو خفض معدلات الطلاق، التي تشهد ارتفاعًا ملحوظًا، حيث سجلت الجهات الرسمية في عام 2025 نحو 57,595 حالة طلاق، بمعدل 157 حالة يوميًا، أي حالة كل 9 دقائق تقريبًا، وهو ما يمثل 12.6% من إجمالي عقود الزواج. وتحدث 65% من هذه الحالات في السنة الأولى من الزواج .

بداية وقبل أن نذكر رأينا في سر تصاعد معدلات الطلاق في هذه الأيام، وهي حالة موجودة أيضًا في مجتمعنا، وقد يبدو مستغربًا !! نود أن نؤكد أن ما نطرحه هنا، مجرد رسالة عرض حالة اجتماعية، نأمل في أن تكون مفيدة .. نعم ما نود أن نبدأ به هو إيجاد حل أو مخرج لتلك الأزمة الاجتماعية الموجودة على نطاق واسع في مجتمعاتنا، وهنا نطرح مسألة الزواج العائلي « زواج الأقارب » وهو الزواج الذي يتم داخل العائلة، وأهم ما يميز هذا الزواج، سمة التلاحم والتواصل النابعة من القيم الدينية والمبادئ السائدة، وتقاليدنا الرائجة، تلك الخصوصية التي يتمتع بها مجتمعنا القطيفي .. وهي تنعكس بلا شك على العلاقة بين أفراد العائلة . 

قبلًا ، كان يعيش الآباء والأجداد والأعمام والأخوال في بيت واحد، وكانت الصلة بين الأقارب والجيران والمعارف قوية، وفي أعراف الزواج كان يتم إختيار الزوجة في الغالب من داخل العائلة أو من العوائل القريبة منها .. وقبلًا ، كان الزواج العائلي له حضور كبير في مجتمعنا - أسلوب الأجداد - وهو أقل عرضة للفشل، كونه ينطوي على احترام وتقدير للكبار في العائلة . وهنا نسأل: هل الزواج العائلي سيكون عامل استقرار وتوازن للحياة الزوجية في عصرنا الحاضر ؟! 

إن النظرة الأولى للزواج العائلي هو أكثر احتمالًا للنجاح، وإن كان عرضة للفشل في بعض الأحيان، ومن فضائل الزواج العائلي أنه يوفر التكامل والتوافق الفكري والإجتماعي، بمعنى أن هناك ارتباط يقوم بين رجل وأمراة بينهما صلات رحم وقرابة وعادات اجتماعية مشتركة، وتنتميان إلى الثقافة نفسها . ومن الطبيعي أن يكون للعائلة قرار يتعلق بالأمر بالزواج، وهو أمر يتطلب الإلتزام بعوامل التوافق العائلي بين الزوجين .

في الزواج العائلي، غالبًا ما يشعر الكبار في العائلة، بأنهم مسؤولون بشكل أو بآخر على إنجاح مشروع الزواج، وهذه المسؤولية لا تتوقف على مرحلة البداية، بل قد تمتد إلى مراحل متقدمة من الزواج، فإذا ما وقع الخلاف بين الزوجين وانسدت أمامهما دروب التفاهم، سرعان ما يتدخل العقلاء من الطرفين ويسعون بكل جهدهم إلى كسر الهوة، وترميم العلاقة، وإصلاح ذات البين .

من الجدير بالأهمية أن الزواج العائلي ينتشر في المجتمعات التي تكون للعائلة الممتدة فيها حضور كبير وتأثير أكبر، وفي كثير من الأحيان يكون للعائلة كلمة في شؤون الزوجين سواء الصغيرة أو الكبيرة .

إن العلاقة الزوجية أشبه بالجدار الذي مهما كان قويًا فإنه سيعتريه التصدع والتشقق، وما لم تتدخل جهة ما لإصلاحه وترميمه فإنه قد ينهار، وهذا بالضبط هو دور الكبار سنًا في العائلة، كونهم يتمتعون بذكاء فطري وحسن نظر وتقدير في المجتمع، وقبل كل ذلك علَّمتهم تجارب الواقع، وصقلت مواهبهم جامعة الحياة .. نعم هؤلاء يملكون مفاتيح الحكمة . 

في مجتمعنا القطيفي، حيث الزواج العائلي هو السلوك السائد، ويشكل ضمانة معتبرة بين الزوجين باعتبار أن مسألة الزواج من داخل العائلة يتم بقرار عائلي وليس بقرار فردي نابع من الطرفين المباشرين فقط . كما أن الزواج العائلي أكثر انسجامًا واستقرارًا مقارنة بالزواج من خارج العائلة، كما يعطي مؤشرًا على نجاح الحياة الزوجية .

في هذه الأيام قد يبدو مستغربًا الحديث عن إمكان الزواج بقرار من العائلة وبترتيب منها، لكن هذا الاستغراب آخذ في التضاؤل، إذ يبدو أن الزواج التقليدي قد نجا من الانقراض، بل يبدو أنه عائد إلى الواجهة مرة أخرى، وقد يصبح هو الأساس في مجتمعنا الملتزم بالعادات والتقاليد والمبادىء والأخلاقيات . من هنا نعتقد أن هذه احدى الوسائل التي يمكن أن نلجأ لها من أجل خفض معدلات الطلاق، هو الزواج العائلي الذي يعتبر عامل مساعد لحل كثير من المشاكل الزوجية، ومهما حدث من توتر في العلاقات الزوجية، فإنها تحل في مجلس العائلة .. مجلس التعقل والرأي السديد، ولا حاجة للذهاب إلى المحاكم والقضاء لحل النزاع، ووضع حدًا للطلاق . وفي هذه الحالة فإنه قد يكون من المناسب اختيار الزوجة من داخل العائلة، لكي نعطي الحياة الزوجية كثيرًا من التوازن والاستقرار والاستمرار .

لقد كان الاعتقاد السائد لدى الكثيرين إن الزواج من خارج العائلة يخفف على كلا الطرفين الضغط العائلي الذي يشكل أمتدادًا لهم، ولم يدر بخلد أحد أنه يمكن أن يكون الزواج من داخل العائلة له فوائد عظيمة .. كالتوافق والانتماء وتوثيق الصلات بين الزوجين، ولأن العواطف والمشاعر قد تتغير بينما الروابط العائلية تظل تحت منظومة القيم الإسلامية والعادات والتقاليد .

 مما يجعل استقرار الحياة الزوجية سمة من سمات الزواج العائلي  .

إن سر نجاح الزيجات من داخل العائلة يكمن في اجتماع زوجين على بعض التشابه التي تشكل أرضية للاتفاق وأساسًا يزخر بعوامل نجاح الحياة الزوجية .

إن أساس العلاقة الزوجية هو الإلتزام والانتماء والثقة والاحترام، ومن الصعب إيجاد ذلك التوافق في زوجين من خارج نطاق العائلة .

وكلما أزدادت الصلات بين أفراد العائلة، قويت الزيجات، مما يفتح المجال لهكذا زيجات كأساس لبناء علاقة زوجية يسودها الأمان والرخاء، لأن الروابط العائلية تظل تحت منظومة القيم الإسلامية والعادات والتقاليد .

بقي أن نذكر أن بعض العوائل في مجتمعنا القطيفي لسوء الحظ تعاني من الأمراض الوراثية، وبالتالي قد تواجه صعوبة في اختيار الزوجة من داخل العائلة، لذلك نرى الكثير من العوائل تتجنب تزويج أولادهم من داخل العائلة .

 إن الزواج في مجتمعنا يستوجب شهادة صحية تثبت خلو الشاب والفتاة من الأمراض الوراثية، ولن يتم الزواج إلا بعد تقديم هذه الشهادة 

« فحص ما قبل الزواج » من أجل التوافق الصحي بين الزوجين ولضمان جيل خالي من الأمراض الوراثية، وبالتالي دفع عجلة الحياة الزوجية إلى الأفضل .. أسأل الله تعالى لكل عائلة التوفيق وأن تحل جميع الأزمات من جميع الأسر الطيبة بحق النبي وآله صلى الله عليهم أجمعين  .


الحمد لله الذي ندعوه فيجيب، ونسأله فيعطي، ونستغفره فيغفر، ونستغيثه فيغيث رغم غناه عنا، نسأل الله عز وجل أن يشافي مرضانا ومرضى المؤمنين والمؤمنات، ويرحم موتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات إلى جنات الخلد والنعيم مع الطيبين الأطهار، اَللَّهُمَّ صَلِّ علىٰ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ .

 طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد

_________

يكاد الخبراء يجمعون على أن الزواج اليوم من خارج العائلة يحتاج إلى أرضية قوية للنجاح، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يصنع الجانب العاطفي حجرًا أساسًا، وركنًا رئيسًا لبناء علاقة زوجية ؟! نعم بالتأكيد، ولكن بشرطين، أولهما قوة الإلتزام هي التي تجعل التطور العاطفي أمرًا ممكنًا، إن الزواج القائم على العاطفة وحدها هي علاقة مهلهلة، حيث إن العواطف تتغير بمرور الزمن . والثاني الزواج الذي يتم بقرار من العائلة، وليس بقرار من فردي، ويترتب على ذلك تتدخل العائلة لإصلاحه وترميمه، وهذا بالضبط هو دور العائلة الكبيرة .

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/04/blog-post_9.html


تعليقات