#خاطرة_الجمعة « صياغة الكلمات فن يحتاج إلى إتقان !! »

 


#خاطرة_الجمعة « صياغة الكلمات فن يحتاج إلى إتقان !! » 

يقال إن أحد حكام فرنسا في القرون الوسطى أصدر قرارًا يمنع فيه النساء من لبس الذهب والحلي والزينة، فكان لهذا القرار ردة فعل كبيرة وامتنعت النساء فيها عن الطاعة وعلى إثر هذا القرار بدأ التذمر وضجت المدينة وتعالت أصوات الاحتجاجات، وبالغت النساء في لبس الزينة والذهب وأنواع الحلي، اضطرب الحاكم وحار ماذا سيفعل، فأمر بعقد اجتماع طارئ لمستشاريه، فحضر المستشارون وبدأ النقاش قال أحدهم: أقترح التراجع عن القرار للمصلحة العامة،  قال آخر: كلا إن التراجع مؤشر ضعف ودليل خوف ويجب أن نظهر لهم قوتنا وانقسم المستشارون بين مؤيد ومعارض، ثم قال الحاكم: مهلاً مهلاً ... احضروا لي حكيم المدينة، فلما حضر الحكيم وطرح عليه المشكلة، قال له أيها الحاكم لن يطيعك الناس إذا كنت تفكر فيما تريد أنت لا فيما يريدون هم، فقال له الحاكم: وما العمل.. أأتراجع إذن؟ قال: لا ولكن أصدر قرارًا بمنع لبس الذهب والحلي والزينة لأن الجميلات لاحاجة لهن إلى التجمل.. ثم أصدر استثناءً يسمح للنساء القبيحات وكبيرات السن بلبس الزينة والذهب .. لحاجتهن إلى ستر قبحهن ودمامة وجوههن .

أصدر الحاكم القرار .. وما هي إلا سويعات حتى خلعت النساء الزينة وأخذت كل واحدة منهن تنظر لنفسها على أنها جميلة لا تحتاج إلى الزينة والحلي. فقال الحكيم للحاكم: الآن فقط يطيعك الناس عندما تفكر بعقولهم وتدرك اهتماماتهم وتطل من نوافذ شعورهم .

نخلص من ذلك إلى أن صياغة الكلمات فن نحتاج إلى إتقانه وعلم نحتاج إلى تعلمه في خطابنا الدعوي والتربوي والتعليمي، لندعو إلى ما نريد من خلال ربط المطلوب منهم بالمرغوب لهم ومراعاة المرفوض عندهم قبل طرح المفروض عليهم ولا شيء يخترق القلوب كلطف العبارة وبذل الابتسامة ولين الخطاب وسلامة القصد قال تعالى: {َ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَهِّ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّ ا غَلِيظَ الْقَلِْب لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَهِّ إِنَّ اللَهَّ يُحِبُّ المُْتَوَكِّلِين } .

فعندما لجأ الحاكم إلى حكيم المدينة من أجل النصح، ليس من الضروري أن يكون الحكيم عالمًا، بل المقصود، من صقلته تجارب الحياة، وصنعت منه إنسانًا متزنًا . فالحكيم يملك مفاتيح الحكمة، يعطيك المشورة الجيدة في شؤون حياتك ..

« والحكمة ضآلة المؤمن يأخذها أينما يجدها » كما يقول الحديث، بل وقد أمرنا الإسلام بأن نأخذ الحكمة ولو من أفواه المجانين .

إن صياغة الكلمات هي مهارة عقلية وفن عظيم .. هذا الفن يحتاج إلى تعلم وتدريب كي نجيده، هو علم وممارسة .. مخاطبة الناس، ومحادثتهم، والتعامل معهم؛ له أصوله وقواعده كي تربح الآخر من دون أن نخسر أنفسنا أو نخسر المواقف .. فالإنسان كي ينجح في الحياة، وكي يعيش السكينة والطمأنينة الداخلية، لا بد له من السعي نحو التوازن .. والتوازن هو الحكمة .. التوازن هو ما نرغب فيه لنشعر بالأمان والطمأنينة .. في التوازن نجد أنفسنا ونربح الآخر  .. في التوازن يكون التسامح والعطاء

 يقول الإمام الصادق عليه السلام: " لا يفلح من لا يعقل، ولا يعقل من لا يعلم، وبين المرء والحكمة نعمة العالم،  والجاهل شقي بينهما " الكافي، الحديث ٢٩ ، كتاب العقل والجهل . 

الكلام الطيب المتزن ملكة في الإنسان تكسبه الرضا وتصله إلى الغاية، وإذا توازنت الكلمة، وخضعت للعقل، تكون محل إعجاب وثقة وموضع تقدير من الطرف الآخر . هذا الذي يفسر لنا معنى الحكمة من قصصات الورق التي عثرت عليها في خلوة مكتبتي .. وهذا هو اللين .. الخطوة الأولى نحو الصواب، فالذين يصرون على آرائهم في الحياة كثيرًا ما يخطئون في فهم الأشياء .. إذ أن الإصرار على الرأي يعمي الابصار .

من الناس من يكون لديه المال والجاه والقوة .. لكنه لا يملك حكمة العقل وقوة الجذب، وحلاوة اللسان . هنا تصبح معظم القرارات المتخذة عديمة الفائدة. إن اساليبنا في صياغة الكلمات تحتاج إلى إعادة نظر !!

 بدون شك أن صياغة الكلمات واستخدام أسلوب الاحترام، يجب أن نتعلمه، والذي يعد أساسًا هامًا للإدارة الناجحة، ويعطينا نتائج إيجابية .

قدمت كل هذا لأقول: « من الأمور  التي تلامس واقعنا الاجتماعي، مشكلة تتعلق بفتنة الشباب بالموضات، فيها من غثاثة الذوق ورداءة التكلف ما يسيء إلى سمعة مجتمعنا . ليس غريبًا أن يرتدي الشباب الملابس الممزقة والمرقعة، والشورتات القصيرة، وحلق الرؤوس بأشكال ممقوته تستنكرها قيمنا الإجتماعية، كنتيجة طبيعية للثقافة الرائجة في هذا العصر .. لكن أن نرى شبابنا يرتدون البنطلونات الممزقة وبقية الموضات الأخرى ومن ثم يحضرون مجالس الذكر والإحياء وأماكن العبادة، دون مراعاة المبادىء والقيم السائدة التي تحافظ على قدسيتها، من حيث الطهارة والنظافة وحسن المنظر والمظهر .. سيتولد عنها تداعيات خطيرة لا يمكن علاجها .. وحينما نرى شابًا في تلك الأماكن المقدسة يتخذ شكلًا خلاف الضوابط والتقاليد الإجتماعية كموضة الجينز المرقع والممزق، والشعر المنفوش والمدرج وغيرها من قصات الشعر الغريبة، ورسوم الوشم، وموضة الملابس القصيرة والتي تكشف أجزاء من فوق الركبة، مثل هذه الموضات لا تليق بقدسية الأماكن العبادية، نرى أن الخطر كل الخطر في أن تستفحل تلك المشاهد الشاذة في مجتمعنا بدليل ما نشهده اليوم من بوادر مظاهر الموضة القذرة التي اجتاحت أوساط شبابنا، تستحق مقتنا أو ازدراءنا . ماذا علينا أن نفعل؟ علينا إذا أردنا التوجيه الصحيح أن نقصد جهد الإمكان في أوامرنا فنقصرها على الردىء ولا نتعرض لموضاتهم ونتعصب ضدها لمجرد أنها موضات، لا تقول بها قيمنا الإجتماعية .. نعم في بادىء الأمر نرى أن نواجه الشاب باللطف والإقناع وإبداء النصح والتوجيه الصحيح له، وأن نعِّلمه كيف يحترم المكان الذي هو فيه، دون تعصب أو غضب أو التعرض لشخصه، وأن يكون ذلك بعيدًا عن عيون الناس ؛ لكي لا نكرهه ونبعده من أماكن الذكر والعبادة »

من المسلّم به، أنَّ العلاج السلوكي لمثل هذه الظواهر الفاسدة التي يعيشها شبابنا في هذا العصر تشكل تحديًا كبيرًا، والحكمة الرشيدة التي يأمر بها العقل ويقرها الشرع، هي لطف الكلام وحسن التعامل والتحلي بالصبر والتحمل مع هذه الفئة العمرية الحساسة، ونشعرهم بقيمتهم الشخصية والاجتماعية، أفضل ألف مرة من الأساليب المنفّرة التي تهتك كرامة الإنسان، فما يمنعنا أن نختار الكلام الطيب حتى يتم الوصول إلى قطف الثمرة .. فالشباب هم الجيل الصاعد وأمل المستقبل، ورهان تقدم أي مجتمع !!

اللهم أرحم من توسدت أجسادهم الاكفان، واجعل قبورهم خير مسكن تغفو به أعينهم حتى تقوم الساعة، وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه، والصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل وعلى آل بيته الطيبين الأطهار .

 طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد . 

_________

لنضرب مثلًا عابرًا حول ما يجري في المجالس الحسينية أبام عاشوراء، تواجد الأطفال في الحسينيات وتشجيع حضورهم هو ترسيخ محبة الحسين عليه السلام في قلوبهم، بعض الأطفال لديهم نشاط حركي، تراهم في حركة طوال الوقت، مما قد يولد توتر وتشتيت فكر الخطيب، الذي قد يضطر إلى التوقف والإشارة إلى القائمين على شئون المأتم بأخراج الطفل بصحبة أبيه من المأتم !!

ما رأيكم في هذا التصرف ؟ وهل لديكم حل حكيم يراعي شعور الآباء ويصحح سلوك الأطفال ؟!

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/04/blog-post_7.html

https://www.facebook.com/share/p/1EzwZggGYZ/

https://x.com/Qatif_news/status/2049869462719844763


تعليقات