« الإمام الرضا (ع) .. ونظرية الإمامة »


 « الإمام الرضا (ع) .. ونظرية الإمامة » 

بعد الصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل محمد عليه وعلى آل بيته الأطهار .

نظرًا للاختلافات في أمر الإمامة فقد أوضح الرضا عليه السلام الإمامة ومنزلة الإمام ودلائله وصفاته . ففي وصف الإمامة قال: « إن الإمامة أجل قدرًا، وأعظم شأنًا، وأعلى مكانًا، وأمنع جانبًا، وأبعد غورًا من أن يبلغها الناس بعقولهم أو ينالوها بآرائهم، أو يقيموا إمامًا باختيارهم، إن الإمامة خص الله عزَّ وجلّ بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة مرتبة ثالثة وفضيلة شرف بها وأشاد بها جلّ ذكره فقال : { إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ} فقال الخليل سرورًا بها { وَمِن ذُرِّيَّتِي } قال الله تبارك وتعالى: { لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ } فأبطلت هذه الآية إمامة كل ظالم إلى يوم القيامة وصارت في الصفوة ثم أكرمه الله تعالى بأن جعلها في ذريته أهل الصفوة والطهارة فقال: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ¤ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ } .

فلم تزل في ذريته يرثها بعض عن بعض حتى ورثها الله تعالى النبي صلى الله عليه وآله، فقال جل وتعالى: { إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَٰذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا ۗ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ } فكانت له خاصة فقلدها صلى الله عليه وآله عليًا عليه السلام بأمر الله تعالى على رسم ما فرض الله فصارت في ذريته الأصفياء الذين أتاهم الله العلم والإيمان بقوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَىٰ يَوْمِ الْبَعْثِ } فهي في ولد علي خاصة إلى يوم القيامة إذ لا نبي بعد محمد » .

يبدو من هذا أن الإمامة عهد من الله وليس باختيار البشر ولا ينالها الظالمون وأنها في الصفوة من ذرية الأنبياء، وقد أورثها الله محمدًا صلى الله عليه وآله، ثم قلدها عليًا ثم اختار الله لها من ذرية علي الأصفياء .

ويقول أيضًا في الإمامة « إن الإمامة هي منزلة الأنبياء، وارث الأوصياء، إن الإمامة خلافة الله، وخلافة الرسول صلى الله عليه وآله، ومقام أمير المؤمنين وميراث الحسن والحسين عليهم السلام » الكليني: الكافي ج١ ص ٢٠٠ .

كما أن وجود الإمام واجب لأن « بالإمام تمام الصلاة، والزكاة، والصيام، والحج، والجهاد، وتوفير الفيء، والصدقات، وإمضاء الحدود، والأحكام، ومنع الثغور والأطراف » .

كما أن من واجبات الإمام أن يحل حلال الله، ويحرم حرام الله، ويقيم حدود الله، ويذب عن دين الله، ويدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة، والحجة البالغة .

أما صفات الإمام فهي: « الإمام البدر المنير، السراج الزاهر، النور الساطع،  والنجم الهادي في غياهب الدجى .. الشمس المضيئة، والسماء الظليلة .. الأنيس الرفيق والوالد الشفيق .. أمين الله في خلقه وحجته على عباده وخليفته في بلاده والداعي إلى الله، والذاب عن حرم الله . الإمام المطهر من الذنوب والمبرأ عن العيوب،  المخصوص بالعلم، الموسوم بالحلم .. وهو واحد دهره لا يدانيه أحد ولا يعادله عالم .. » .

ولما كانت هذه الصفات غير متوفرة إلا في آل بيت النبي صلى الله عليه وآله، لذلك فقد خصهم الله تعالى بالإمامة دون غيرهم .

فهكذا أبان الرضا عليه السلام الإمامة وشروطها وصفات الإمام، وقد أصبحت هذه المبادىء فيما بعد من المبادىء الأساسية، حيث بنيت عليها نظرية الإمامة عند الشيعة الإمامية .

أحبائي/ أراكم نورًا متلألئة من شعاع الولاية .. مقرونة بالمباهج والمسرات والسعادة .. وأزكى التحيات وأطيب التمنيات، في هذه المناسبة العظيمة .. الذكرى العطرة لولادة ثامن الأئمة، وضامن الجنة علي بن موسى الرضا عليهما السلام. 

-- السلام عليك يا شمس الشموس، وأنيس النفوس، المدفون بأرض طوس، السلطان أبي الحسن، الإمام علي بن موسى الرضا، الراضي بالقدر والقضاء .. رزقنا الله في الدنيا زيارته وفي الآخرة شفاعته والثبات على ولاية أمير المؤمنين عليه السلام، برحمتك يا أرحم الراحمين ..  نسأل الله تعالى بحق هذه الليلة واليوم المبارك، أن يعيد علينا هذه المناسبة بالصحة والعافية، وأن نكون في أحسن حال، وأهدأ بال، والشفاء العاجل للمرضى، ويرحم موتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات إلى جنات الخلد والنعيم مع الطيبين الأطهار .

            تهانينا وتبريكاتنا للجميع 

               وكل عام وأنتم بخير 

 _________

  

نرى النور هذه الليلة يملأ اصقاع الدنيا يرشدنا إلى طريق السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة

             

نشارككم الأفراح والمسرات/منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/04/blog-post_28.html

https://www.facebook.com/share/p/1MUtcu2WWD/

https://x.com/Qatif_news/status/2049100181128323241


تعليقات