#خاطرة_الجمعة « المسن الذي تركه أولاده يقاسي ألم الوحدة في آخر عمره !! »

 


#خاطرة_الجمعة « المسن الذي تركه أولاده يقاسي ألم الوحدة في آخر عمره !!  » 

قبلًا، لم تكن علاقة الأبناء بأبائهم عندما عرفتها يافعًا ثم شابًا قد تجهمت ثم قست كما هي الآن، كان الناس على درجة من البساطة والطيبة، وكانت الحياة ترفل بالمحبة والمودة والشفقة .. وكان الأبناء يبذلون قصارى جهدهم لتهيئة حياة كريمة لأبائهم ، في ذلك الزمن حيث عاش الأجداد والآباء والأبناء في بيت كبير يعج بالكبار والصغار، وهو عبارة عن مجمع تسكن فيه عائلة تتكون من الجد والجدة وأولادهما وأحفادهما، وكأن المنزل قرية قائمة بحد ذاتها، وكانت علاقة الأبناء مع الآباء علاقة حميمة جدًا وقوية، وفي مقابل ذلك بيوت اليوم تتميز باتساع مساحاتها، وقلة ساكنيها، وتضاؤل علاقة الأبناء مع الأهل، نتيجة المتغيرات العصرية .. وفي عالم المتغيرات التي طرأت على حياتنا الإجتماعية، هناك متغير مرتبط بعلاقة الأبناء مع الأبوين، وهذا يدعونا إلى التوقف أمام عنوان الخاطرة «المسن الذي تركه أولاده يقاسي ألم الوحدة في آخر عمره» نقف لحظة تأمل مع النفس، لنسأل: أين نحن من هذه العبارة، أم أنها من مبالغات الكتّاب فقط وطريقتهم في تضخيم الأمور لشدّ القرَّاء ؟!  لا .. ليس في هذا مبالغة أو ما شابه ذلك،  بل حقيقه صعبة يشكو منها البعض من أفراد مجتمعنا، لقد أصبح العديد من البيوت اليوم يعيش فيها أحد الآباء من كبار السن وحيدًا، ليس لديه عمل سوى الإنتظار - والأعمار بيد الله تعالى - والموت نهاية كل حي، حقيقة ما نراه هو مدى التدهور الذي أصاب مجتمعنا خلقيًا في أكثر الأسر . هذا هو واقعنا المعاصر الذي يصنع ثقافة الجيل، تراجع موقع الأسرة، كما تراجعت منظومة القيم والتقاليد في الهيمنة على عقول الأبناء وسلوكهم ما يجعلهم أمام فكر جديد .

-- عندما نشيخ، ويمتد الحزن ليصل أعطافنا، عندما نشعر بنفاد الصبر أو عندما تغمرنا موجة من القلق الوجودي الذي يعيق حركتنا، وغالبًا ما يرسم العجز والوهن، فتندك أنفسنا أمام هذا الإحساس المثقل بالوجع، هنا نشعر بشيءٍ من الخوف يلازمنا من أن يكون مصيرنا الإهمال .. كثير من الآباء والأمهات عاشوا الوحدة بمختلف أشكالها وعذاباتها . أن كبار السن الذين يعيشون مع العائلة هم أكثر استقرارًا، حيث إن الجو العائلي يساعد كثيرًا على تقليل حجم الهبوط النفسي الذي يعاني منه المسن، وقد يعبر بعض الآباء جسر الشيخوخة من دون أن يشعر بمرارة العجز !!

كم تألمت وأنا أصغي إلى حديث أحد الأصدقاء بأن رجلًا من أبطال التعليم والبارزين في المجتمع، وخدماته معروفة مشهودة، وافاه الأجل في بيته دون أن يرى واحدًا من أبنائه بجانبه .. كان يعيش مع أسرته، لكن سرعان ما بدأ العدد يتناقص برحيل الزوجة وزواج الأبناء، بات يعيش الوحدة والعزلة في بيته، تحيط به سحابة سوداء من الحزن .. ذلك الشعور المثقل بالعناء والتعب والوجع .. كلّ شيء هادىءٌ، هامد .. كل شيء حزين، الحياة قاتمة، وسارت الأمور هكذا، إلى أن أدركه الهرم، وتدهورت صحته نفسيًا وجسديًا، وانتهت إلى رحيله عن الدنيا وفي نفسه الكثير من اللوم والشكوى والحسرة !!

إنه حديث ذو شجون، يبعث في النفس حزنًا عميقًا، كم خجلت وأنا أرى هكذا معاملة في مجتمعنا، جفاف وجفاء وعدم رحمة، لم أصدق سمعي وأنا أكتب هذه الخاطرة ؛ هذه حصيلتنا الحقيقية، لا شيء في دنيانا يستحق أهتمامنا .. بعد أن أضاع الرجل عمره من أجل أبنائه، هكذا هي العقوق في أبلغ صورها، أن أصعب شيء يمر على الآباء الوحدة أو العزلة في أواخر عمرهم .

وهناك من الأشخاص من يرغب في الموت وهو ما زال يعمل، مدركًا أن هناك أبناء لا طاقة لهم بخدمته في شيخوخته .

في هذا العصر المادي الأبناء منشغلون بأمور الحياة العصرية، وبتحقيق متعتهم الشخصية، ويدورون في دائرة ضيقة للغاية، خارج أية منظومات قيمية اجتماعية أو أخلاقية، لذا فإن ولاءاتهم للبيت الكبير تتآكل تدريجيًا، ومهما كانت الوسائل والمبررات التي تلقى من هنا وهناك، والتي ينسب معظمها إلى التحولات في العادات ومتطلبات الحياة، فالصورة غير مقنعة تمامًا . لقد تراجعت قيم الانتماء العائلي، بسبب غياب الأسرة الكبيرة من حيث عدد الأفراد، وظهور الأسرة الصغيرة، وذلك نتيجة استقلالية المسكن التي أدت إلى تشتيت العائلة الواحدة في عدة أمكنة، وهذا ما سبب قلقًا يلازم الآباء، وما يزيد القلق هو العجز .. العجز على مواجهة مرارة الدنيا . سوف يأتي اليوم الذي ترى نفسك وحيدًا ضعيف الحيلة معتل الجسد، ومكانك البيت أو دار رعاية العجزة والمسنين !!

وختامًا ، من أجل أن نستيقظ ونرى النور الذي بداخلنا لا بد من بر والدينا والإحسان لهما والرحمة بهما والحرص على رضاهما، فرضاهما من رضا الله سبحانه وتعالى، ونحن في كل صلاة ندعو لهما بقولنا : « رب اغفر لي ولوالدي رب ارحمهما كما ربياني صغيرا » .

ما يصيبنا هذه الأيام من مآسٍ ومحن بسبب هكذا قصور وتقصير .. نحن عاقون - أقولها بشيء من الحزن - أبدًا هذه المعاملة لا ترضي الخالق سبحانه. ومن يعق والديه يعاقب نفسه بنفسه من دون أن يشعر، ولعل هذا هو السر في أن عقوق الوالدين يعاقب عليه الشخص في الدنيا قبل الآخرة، قال صلى الله عليه وآله: "كل الذنوب يؤخر الله ما يشاء إلا عقوق الوالدين فإن الله يعجل لصاحبه في الحياة الدنيا قبل الممات "، فقدنا القيم والأعراف السائدة التي تربينا عليها، فبر الولدين من أفضل الأعمال التي تطيل العمر وتوسع في الرزق وتجلب السعادة .. عن الإمام الصادق عليه السلام " الذنوب التي تعجّل الفناء قطيعة الرحم " ، وإن البعض قد أوصل نفسه إلى غضب الله.

-اللّهُمَّ إن هناك أحبة لنا تحت التراب، اللّهُمَّ أغفر لهم وآنس وحشتهم وضاعف حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم، اللّهُمَّ بشرهم بالفردوس الأعلى . بحق نور الرضا سلام الله عليه، والصلاة والسلام على المصطفى خاتم الرسل وعلى آل بيته الطيبين الأطهار .

 ~ طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد ~ 

____

-- أنني أدعو الله تعالى مخلصًا أن يكون ما جاء في الخاطرة مبالغًا فيه أو غير صحيح؛ لقد والله أحزنني، ولا شك في أنه يحزن كل شخص غيور على سمعة أبناء مجتمعه !!

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/04/blog-post_23.html

https://www.facebook.com/share/p/1BDHwsp2vk/

https://www.facebook.com/share/p/1C3h2z6BkD/

https://x.com/Qatif_news/status/2047330458661208163


تعليقات