#خاطرة_الجمعة «شيئًا لا تحتاجه لا تشتريه»
قبل أسابيع من قدوم أول أيام شهر رمضان المبارك، نلاحظ جميعًا تهافت عدد كبير من الناس على مراكز التسوق لشراء السلع الرمضانية، فقد يكون مرده إلى تلك العادات الاستهلاكية التي طغت على إنسان العصر الحديث، حتى تحول الشهر الكريم عند الكثير من الناس من شهر التقوى والمغفرة إلى مجرد مناسبة استهلاكية .
لطالما كانت مخاطبة غرائز المستهلك ودغدغة احتياجاته وسيلة معروفة لدى المُسوقين، كما أن اتباع الأسلوب الترويجي في التسويق ليس بالشيء الجديد .. فالمستهلك بدا في حيرة من أمره، العروض كثيرة على حساب الجودة، والسوق مليئة بآلاف الأصناف الغذائية، وإن نجاح هذا الكم الهائل من المنتجات يعتمد على العاملين في حقل التسويق، إذ يمكنهم استخدام وسائل مختلفة لإغراء المستهلك .. فالمستهلك قد أضحى بالفعل أسيرًا للثقافة الاستهلاكية وخاضعًا لسياسات الشركات التسويقية التي همها إغراق السوق بين فينة وأخرى بعبوات مختلفة المظهر والتصميم في إطار المنافسة والترويج التجاري .
عندما نتجه إلى السوق لشراء بعض السلع الضرورية، تتعدد أمامنا الاختيارات ونقف حائرين أمام هذا التنوع الكبير من السلع الغذائية المختلفة، والذي يشد انتباهنا بطريقة أو بأخرى هو تفاوت الأسعار بين محل وآخر ؛ وحجم التخفيضات التي تحيط بنا من كل جانب، ونقف هنا متسائلين: ما العمل للوصول إلى سلعة تلائم إمكاناتنا، وتحقق متطلباتنا، وتحافظ على صحتنا ؟ وكيف نتجنب الوقوع في الغش أو التعرض للخداع ؟ القاعدة العامة تقول: « شيئًا لا تحتاجه لا تشتريه » هي قاعدة ذهبية للاستهلاك الواعي تهدف لتوفير المال، وتقليل الفوضى، وتعزيز الاستدامة البيئية، وتشجع هذه العادة على تجنب الشراء العشوائي مهما كان مغريًا !! فعند التسوق قد تُعرض بعض المنتجات الغذائية بتخفيضات كبيرة لعدة أسباب منها قرب انتهاء صلاحية هذه المنتجات، وربما وجود كميات كبيرة مكدسة في المستودعات، أو محاولة تغيير سلوكك أو عاداتك الاستهلاكية وغير ذلك . والمستهلك ومن باب الحرص وتخفيض الفاتورة الشرائية قد يأخذ منها أكثر من حاجاته، وبالتالي توضع في دواليب المطبخ أو داخل الثلاجة أو الفريزر لفترة طويلة تزيد على فترة صلاحيتها. وقد صار مألوفًا أن نرى تلك الأغذية مغلفة في حاويات القمامة .
لقد تعددت الماركات وتنوعت الأصناف حتى أصبحت أكثر من الهم على القلب .. ولكن هل يستطيع المستهلك أن يحدد الفرق بين منتج وآخر أو أي علامة تجارية وأخرى، صحيح أن ثمت فرقًا بين سعر وآخر ولكن هل لدينا ما يثبت الجودة للاغلى دون الأرخص مثلًا أم هو أسلوب تجاري يستطيع التاجر المغالي أن يشعرنا به أن صنفه من النوع الممتاز .
يبدأ دور المستهلك في حماية نفسه من الغش والتدليس والمبالغة مع بداية التفكير في التسوق، حيث يفضل أن تحدد الأغذية التي يريد شراءها وكذلك الكميات التي يحتاج إليها، ويفضل أن يسعى المستهلك إلى شراء المواد الغذائية من محلات بيع الأغذية ومراكز التسوق ذات السمعة الجيدة والتي تهتم بجودة وسلامة المنتج، وألا يكون جل اهتمامه في البحث عن السلع المخفضة أو رخيصة الثمن، كما عليه التأكد من سريان فترة الصلاحية .
من منا لا يحب التسوق وشراء مستلزمات شهر رمضان المبارك ؟ إن كان ثمة أناس لا يحبون تلك العادة ؛ فقد يكون من الذين يعانون الفقر أو من ضيق ذات اليد .فمن ذا الذي يستطيع مقاومة إغراء التخفيضات، إنها مشتهى الناس ..كل الناس ويبقى الذين لا يحبونها هم الأقل عددًا .
دأبت الأسر قبيل شهر رمضان على التحرك الدؤوب في الأسواق والبحث عن التخفيضات، وغزا تفكيرها " هوس أغذية " ، والدخول في السوق في الوقت الذي لا يوجد ضرورة لذلك .
من الملاحظ أن أكثر الأصناف طلبًا من قبل الجمهور هي الأصناف المخفضة، حيث العروض اليومية والأسبوعية والموسمية التي تستقطب اهتمام الزبون اللاهث وراء مغريات الأسعار، فثمن السلعة عند الشراء من العوامل التي تكبح عملية التسوق، وهذا ما يُبرر اختلاف الناس في الإقدام على الإسراف في الاستهلاك الشرائي .
نزلت لشراء بعض الحاجيات من إحدى الأسواق الكبيرة، لفت نظري سلعة غذائية بتخفيض كبير " اشتر عبوة والأخرى مجانًا، إغراء لا يقاوم، وضعت في عربة التسوق ثماني عبوات فورًا، وفجأة تقدم لي أحد المترددين على المركز قائلًا: أخي الكريم أحب ألفت نظرك إلى أن هذه السلعة سوف تنتهي مدة صلاحيتها بعد شهر ونصف - من عادتي أن أنظر لتاريخ الصلاحية ولكن هذه المرة نسيت من شدة العرض المغري، ودخلت في حيرة هل ابقي العبوات في العربة أم لا ؟ هذه مداخل وأسرار العروض التسويقية المغرية، تضمن للشركات التجارية استجابة المستهلك وإقباله على الشراء .
هنا لا بد من العودة للقاعدة المهمة في التسوق والتي بدأت بها حديثي « شيئًا لا تحتاجه لا تشتريه مهما كان مغريًا » وأقول مثل هذه العروض المغرية تهدف إلى تغيير عاداتك الاستهلاكية، نعم بعض العروض تكون جدًا مغرية، كالمنتج السابق، لكن الموضوع مازال يقلقني، إن عملية استغلالنا للتخفيضات المغرية قد تكون خاطئة، فنشتري كميات كبيرة ولكن لا نحسن حفظها في أماكن صحية لفترة طويلة، أو حتى ننسى استعمالها لأننا اشتريناها استغلالًا للسعر المغري وليس للحاجة إليها .. ثم قد تفاجأ بهذه المواد بعد فترة وقد فسدت أو انتهت مدة الصلاحية .. فعذرًا التنزيلات !!
نبكي ونذرف الدمع السخين على أهلنا وأحبتنا وأبناء مجتمعنا كانوا بيننا وأمام أعيننا وفجأة وفي غمضة عين غادرونا ، اللهم أرحمهم وأجعل قبورهم خير مسكن تغفو به أعينهم حتى تقوم الساعة وارحمنا إذا صرنا إلى ماصاروا إليه ، والصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل وعلى آل بيته الطيبين الأطهار .
طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد .
_________
عبوة + عبوة مجانًا: الكثير من الأصناف الغذائية يتم فيها تغليف عبوتان بقيمة عبوة واحدة ، إما بسبب تكدس المنتج في المخازن والرغبة في التخلص منه ، أو كون المنتج شارف على إنتهاء فترة صلاحيتة . وغالبًا ما تضطر محلات بيع الأغذية ومراكز التسوق على حد سواء إلى تخفيض الأسعار بعد مرور أكثر من نصف فترة صلاحية المنتج ، حتى لا يكون مصيره التلف الكامل . نعم قد تكون بعض العروض مغرية فعلًا، وسببها وجود كميات كبيرة من المنتج مكدسة في المستودعات، وقد تباع بسعر التكلفة أو أقل من ذلك، وهذه فرصة جيدة في حالة حاجتك لهذا المنتج، لكن كون تشتري المنتج فقط عليه عرض وأنت لا تحتاجه هنا تحقق هدف الشركات المنتجة وهو تغيير عاداتك الاستهلاكية.
محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

تعليقات
إرسال تعليق