معاً نحو قيادة أمنة

 


معاً نحو قيادة أمنة

ا. أحمد منصور الخرمدي 

تهذيبُ الأخلاق وكفُّ الأذى عن الناس، وكلُّ عملٍ خير نقوم به لنا فيه الأجر والثواب العظيم، قال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾

شهرُ رمضان الفضيل يدخل علينا كلَّ عام، فتتجلّى فيه النفوس، وتكتسي القلوب بالرحمة والتسامح، وتتعطر الألسن بالقول الحسن والكلمة الطيبة، قال سبحانه وتعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً﴾.

في هذا الشهر، شهرِ رمضان الذي أُنزل فيه القرآن، نحن بحاجةٍ إلى وقفةٍ جادّة مع الذات، نتحلّى فيها بالوعي والحكمة وتحمل المسؤولية، ومع قدوم شهر الخير والبركة، تبرز الكثير من الاهتمامات الوجدانية لدى الإنسان، وتأتي السلامة المرورية في مقدمتها، إذ يجب علينا أن نوليها اهتمامًا وعنايةً خاصة، من خلال قيادتنا للمركبات التي سخرها الله سبحانه وتعالى لخدمتنا وتسهيل تنقلاتنا وقضاء حوائجنا.

إن الحركة المرورية من الهواجس المهمة، وكما هو معروف لدى الجميع، تزداد حركة السير في أوقات الذروة، سواء في ساعات الصباح عند التوجه إلى الأعمال والمدارس، أو في أوقات الظهيرة عند خروج الموظفين، حيث تزدحم الشوارع والطرقات العامة، وكذلك الدوارات والتقاطعات المؤدية إلى المناطق والأحياء السكنية والصناعية. كما يزداد الازدحام على الطرقات وبين مداخل المدن في أي طارئ – لا قدر الله.

شهرٌ كريم، تهذيبُ النفوس فيه قبل الأجساد، فلحظةُ استعجال، أو نظرةُ غضب، أو انشغالٌ بجوال، أو لا سمح الله تجاوزٌ غير محسوب، أو سرعةٌ غير قانونية، قد تكلّفنا الكثير، وقد تغيّر حياتنا كاملة بما لا تتحمله طاقتنا وظروفنا.

لنعلم يقينًا أن الطريق ليس ملكًا ولا حكرًا لأحد، فالطريق للجميع، أرواحٌ تسير بجوار أرواح، وقلوبٌ تنتظر العودة إلى أهلها سالمة، فكلُّ أبٍ وكلُّ أمٍّ يترقبان قدوم فلذات أكبادهما سالمين. 

إن عدم التأني، وعدم التزام البعض بالأنظمة المرورية، وعدم احترام قواعد السلامة، وغياب الصبر وحسن الخلق، قد تؤدي هذه التصرفات إلى حوادث سيرٍ وإشكالاتٍ لا تُحمد عقباها، تعود على الجميع بالضرر والخسارة.

شهر رمضان شهرُ رحمةٍ ومغفرة، شهرُ صيامٍ عن كل أذى وغضب وتهوّر، فالسلامة مسؤولية الكبير والصغير، فلنجعل من شوارعنا أمانًا لا منبع خطر، ولنحفظ الأرواح، ونصن نعمة الحياة وكرامة الإنسان التي أكرمنا الله بها، لنكن حريصين على سلامة أنفسنا والآخرين، ولنكن سببًا في تعزيز السلامة، فهناك من ينتظرنا على مائدة الإفطار، لنشاركهم الدعاء والاستغفار.

تعليقات