((مفتاح التوازن والكمال في أنفسنا وفي علاقاتنا بالحياة)
أهدي هذا النص إلى:
· كل من يرغب في تجربة شعور أكبر, بالوضوح والتوازن والرضا.
· كل من يتوق داخليًا إلى شيء أعظم, لكنه يجد صعوبة في تحديده أو العمل على تحقيقه.
· كل من يرغب في تنمية حدسه وتعزيز علاقته الروحية ذاتيا.
· كل من يهتم بالنمو الشخصي والانسجام مع غاية روحه الحقيقية.
· كل من يشعر بعدم اليقين أو الإنفصال عن غاية حياته, ويسعى لإكتشاف مواهبه ورسالته الحقيقية.
لم تصل عزيزي القارئ هنا إلى هذا النص صدفةً, بل قادتك روحك إليه. كثيرًا ما نمضي في الحياة دون فهم واضح لهدفنا أو ما تتوق إليه أرواحنا حقًا. هذا الغموض قد يُثقل قلوبنا, ويجعلنا نشعر بالضياع, وعدم الرضا, أو الإرهاق الشديد من تحديات الحياة. ولكن ماذا لو استطعت التحرر من الروتين والاستيقاظ كل يوم بشغفٍ, مدركًا أنك في المكان الذي يُفترض أن تكون فيه! أكتب هذا النص لمساعدتك على تجاوز الحواجز التي تعيقك, وإعادة الإتصال بالدعوة الحقيقية لروحك, والانطلاق نحو حياة ذات معنى وشغف وإنجاز.
ترى هل تُنادي روحك! لقد حان وقت الإصغاء, لم يكن هناك وقت أفضل من الآن وقبل شهر رمضان المبارك. الجميع منا يستحق حياة مليئة بالسلام والتوازن والثقة والرضا. لنبدأ!
كلنا لدينا مشاكل وعيوب ونقاط ضعف,تمامًا كما هو الحال مع أي شخص. عندما نتوهم أن شخصًا ما كامل, فإننا لا نمنحه مساحة ليكون إنسانًا, لذا عندما يخطئ في تقدير الأمور أو يتصرف بما يخالف تصورنا للكمال, نشعر بخيبة أمل. قد نغضب أو نبتعد عنه كردة فعل. في النهاية, لا يُلام هو على أننا بالغنا في تقديره. صحيح أنه ربما استمتع برؤية نفسه كاملًا من خلال أعيننا, لكننا نحن من اخترنا تصديق هذا الوهم. إذا مررت بهذه التجربة مرات كافية, ستدرك أنه لا أحد كامل. كلنا مزيج من الصفات الإنسانية والبشرية، وكلنا نعاني. عندما نتعامل مع من نحبهم بهذا الوعي, فإننا في الواقع نسمح بتقارب أكبر بكثير مما كنا عليه, عندما كنا نرفعهم إلى عرش من النعيم. اللحظة التي تتلاشى فيها الصورة المثالية, هي اللحظة التي تبدأ فيها برؤية من تحب على حقيقته.
فقط عندما نسعى جاهدين لحل مشاكلنا, نستطيع تخفيف العبء وتطوير أرواحنا. منذ
لحظة ولادتنا, قد نشعر بثقل في أرواحنا, لأنها تحمل عبء كل ما عشناه وأحببناه وتعلمناه في تجسداتنا السابقة. ولا يمكننا تخفيف هذا العبء والارتقاء بأرواحنا, إلا عندما نسعى جاهدين لحل مشكلاتنا. إن التخلص مما لم يعد يفيدنا, كالشعور بالخوف غير المبرر, أو عدم القدرة على التعاطف, أو السلوكيات التي تحد من قدراتنا, ليست سوى بعض التحديات العديدة التي قد نواجهها في هذه الحياة. وبينما يسهل التعامل مع بعض المشاكل لأنها بقايا من ظروف سابقة, فإن مشاكل أخرى قد تشكل تحديًا أكبر لأننا مُهيأون للعمل على حلها في حياتنا.
مع أنه ليس من الممكن دائمًا حلّ جميع مشكلاتنا في فترة واحدة, فمن المهم أن نواجه ما يُطلب منا مواجهته في هذه الحياة وأن نبذل الجهد اللازم. ومن المهم أيضًا أن نتذكر أن أنجح طريقة لنموّ الروح هي المشاركة الفعّالة في الحياة. وعلينا أن نكون حاضرًين في كل لحظة, وستقوم أرواحنا بهذا العمل نيابةً عنا.
غالبًا ما نتوقع من أنفسنا التعافي سريعًا من الظروف الصعبة أو المؤلمة أو حتى القاهرة. وعندما لا نتعافى أو لا نستطيع, قد نشعر بالعجز الروحي والإحباط أو اليأس. إلا أن تطوير الروح وتهذيبها عملية مستمرة قد تستغرق طويلا. الأمر يتعلق بتقبّل حقيقة أنه حتى عندما نبذل قصارى جهدنا, ستكون هناك عوائق ومواقف وأشخاص ونتائج لا نستطيع التحكم بها. من المهم أيضًا أن نتذكر أن تجاربنا السابقة و الحالية قد تُمهّد الطريق للشفاء في المستقبل, كلما تخلصنا من المزيد من الأعباء في كل مرة, كلما ازددنا نموًا وتطورًا وتهذيبا في أرواحنا.
يمنحنا وجودنا على هذه الأرض فرصًا وفيرة لإستكشاف غايتنا في الحياة واستخدام مواهبنا وقدراتنا. تختلف المواهب التي نولد بها وتلك التي نسعى لتنميتها في حياتنا بشكلها ووظيفتها. بعض المواهب والإمكانات نستخدمها يوميًا, بينما لا يكون لبعضها الآخر فائدة إلا في ظروف محددة. ومع ذلك, غالبًا ما نتجاهل فرص مشاركة مواهبنا وأفكارنا المميزة مع الآخرين. قد يكون الخوف من النقد هو ما يعيقنا, أو قد يكون عبء الشكّ هو ما يُشلّنا. في نهاية المطاف, نشكّ في قدرة مواهبنا الفطرية ومهاراتنا المكتسبة على إضافة قيمة حقيقية لحياة الآخرين. لكن المجتمع بأسره يستفيد عندما نشارك مواهبنا عن طيب خاطر. سواءً أكنا قد وُهبنا القدرة على إيقاظ مشاعر جميلة في الآخرين من خلال الكتابة أو التواصل بطريقة ما, أو كانت كفاءات البعض منا تُحقق مزايا عملية أكثر, فإن مواهبنا وأفكارنا جزء لا يتجزأ من كياننا. وبينما نستخدم هذه المواهب على أكمل وجه, قد نكون على ثقة بأن مساهمتنا في رفاهية الكثير لن تُغفل.
عندما نضع شخصًا ما في مكانة عالية, فإننا نتنازل عن سلطتنا ومكانتنا. عندما نقع
في تقدير واحترام شخص ما أو نكوّن صداقة جديدة, قد نراه أحيانًا بصورة مثالية. تهيمن صفاته الحميدة على إدراكنا, ويبدو وكأنه خالٍ من أي صفات سلبية. تُعرف هذه الحالة المؤقتة من النشوة بوضع شخص ما في مكانة عالية. غالبًا ما نضع قادتنا الروحيين ومعلمينا في مكانة عالية. الكثير منا فعلنا ذلك مع شخص ما في وقت ما, وطالما نتذكر أنه لا أحد "كامل" حقًا, يمكننا الاستمتاع بمرحلة التبجيل في العلاقة كما هي مرحلة عابرة. تبدأ المشاكل عندما نصدق تمامًا تصوراتنا عن أنفسنا. لا يمكننا التواصل الحقيقي مع شخص ما عندما نُضفي عليه صفات الكمال والمثالية. واقعا في الحياة, لا وجود للمقامات, فنحن جميعًا متساوون. عندما نُدرك ذلك, نستطيع أن نُدرك جوهرنا الإنساني والروحاني. هذا هو مفتاح التوازن والكمال في أنفسنا وفي علاقاتنا.
لسنا بحاجة للمعاناة أو العيش في فقر لنكون روحانيين!إن هذه الفكرة قديمة, نجدها
في معتقدات العديد من الفلسفات. يحمل البعض منا هذه الفكرة القديمة في اللاوعي, وقد يمنع البعض من تحقيق الرفاهية المالية أو النفسية, معتقدين القلة من البعض أن هذا ما يجب عليهم فعله ليكونوا أفاضل وواعيين روحياً, أو لعل البعض يشعر بذنب أقل تجاه معاناة الآخرين. إذا وجدت نفسك تعاني في جانب من جوانب حياتك المادية, فربما تدعوك روحك إلى التعمق في بحثك عما تريده. على سبيل المثال, إذا كنت ترغب في المال لتشعر بالأمان, لكنه يظل بعيد المنال, وعلينا أن ندرك أن الأمان لا يُنال بالمال. الأمان ينبع من اتصال راسخ بروحك وبوجود معك من تحب, وهنا تتجلى القناعة والرضا.
قد يسهل علينا الاعتقاد بأننا سنبقى وحيدين للأبد, وأن مشاعر العزلة ستلازمنا مدى الحياة. لكن الحقيقة إن الوحدة خادعة. فهي توهمك بأنك "تجاوزت كل الحدود"، وأنك لن تُكوّن صداقات أبدًا، وأن الأمل قد ضاع. لكن الأبحاث العلمية الموثوقة تُظهر أن حتى الخطوات الصغيرة والمدروسة قادرة على تغيير هذا الواقع. من خلال التواصل الإنساني, ستكتشف كيفية التغلب على الشعور بالوحدة, والتغلب على القلق الاجتماعي, واستعادة التواصل العاطفي الهادف. وهنا سوف نشعر بحرية وتمكين عميقين, ونحن هنا نحقق غاية أرواحنا.
أليس ماذكرته هنا منطقي!؟ إن ثمن عدم عيش هدفك في الحياة قد يكون مؤلمًا. إنه مؤلم للكاتب ألا يكتب, وللرسام ألا يرسم, وهو مؤلم بنفس القدر ألا تتمكن من التعبير عن مواهبك الفريدة, خاصة عندما تعلم في أعماقك أنك لا تسير في طريقك الحقيقي الأصيل. لكن لا تيأس, فمعرفة ما تشعر به في داخلك ليست مشكلة إنها دعوة
لديك القدرة على تجاوز العقبات التي تعيقك والتواصل مجددًا مع رسالتك الحقيقية والانطلاق نحو حياة ذات معنى وشغف وإنجاز. بغض النظر عن المرحلة التي تمر بها في حياتك، يمكنك البدء باتخاذ خطوات لإعادة إحياء حكمتك الداخلية واكتساب الوضوح اللازم لإجراء تغييرات بثقة. يمكنك أن تبدأ كل يوم بشغف متقد، متحمسًا ومتناغمًا، مدركًا أنك تُحدث أثرًا عميقًا في حياتك وحياة من حولك.
غالية محروس المحروس
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق