« السيد علي السلمان فارقنا مودعًا وخلّف لنا سيرة ناصعة البياض »
{ يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي } صدق الله العلي العظيم . رُوِيَ عَنْ الإمامِ جَعْفَر بْنِ محمدٍ الصَّادقِ عليه السَّلام أنَّهُ قَالَ: « إِذَا مَاتَ الْمُؤْمِنُ الْفَقِيهُ ثُلِمَ فِي الْإِسْلَامِ ثُلْمَةٌ لَا يَسُدُّهَا شَيْءٌ » . أكتب هذه السطور ولا أدري من أين أبدأ .. بينما نحن نتابع حالته الصحية، وكنا نترقب أخبار طيبة بتحسن صحته وسرعة شفائه .. وفي غمرة التفائل والرجاء والأمل .. وإذا بهذا الشعور يتحول إلى خبر مؤلم برحيله عن الدنيا .. في هذا الصباح الباكر وصلنا الخبر الحزين والمفجع .. مفجع على قلوب المؤمنين المتقين بالفراق .. آه بحزن بالغ وأسى عظيم فقدنا سماحة العلامة الحجة السيّد علي بن السيد ناصر السلمان .. رحل إلى الرفيق الأعلى والمقام الخالد مع ساداته الطيبين الأطهار .. رحل من هذه الدنيا الفانية - وهذه سنن الله تعالى في خلقه - وترك فكر نيّر وثقافة مشرقة وعلوم دينية وحياتية و أعمال صالحة وقبل ذلك كله محبة الناس له .. يا لها من خسارة، قضى طوال سنين عمره أمينًا لرسالته التي يؤمن بها تمامًا، وفيًا لفكره العقائدي، وكان له حضور وعطاء .. لهذا نؤمن أن الرسالة بلغت في أهميتها مبلغًا عظيمًا فقد تخرج على يديه الكثير من طلاب العلوم الدينية، كان مجلسه مشعل نور للمسائل الدينية والفكرية والاجتماعية .. كان السيد مريحًا وجذابًا لأبناء الطائفة وخصوصًا الشباب بتواضعه ولطفه وحسن معاملته، فكانت حياته مفعمة بالجاذبية والقرب من الناس، سعى لخير الناس واسعادهم.
المكانة المتميزة التي تبوأها العلامة السيد علي السلمان بين أقطاب العلماء والفكر والأدب .. وعلى مختلف الجهات والمستويات، تلك العقلية المنفتحة المستنيرة الصالحة التي جعلت منه واحدًا من أبرز الشخصيات الدينية الفاعلة في المنطقة ومن الشخصيات المعروفة بالعطاء والعمل الجاد الحاسم .. السيد الحجة من العلماء الأتقياء والفقهاء الأعلام ، قضى سنوات عمره في خدمة العترة الطاهرة عليهم الصلاة والسلام، والعطاء من منبع القرآن الكريم والسنة المطهرة للمعصومين عليهم أفضل صلوات المصلين ، فضائله ومناقبه ومكانته ومعرفته بالعلوم والأحكام الشرعية وعلوم أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم ، ساهم في نشر العلم الحق .. رحل عنا وهو في قمة البذل والعطاء، ودوره الكبير في أعمال الخير وقضاء الحاجات، وبيده مفتاح الحل لكثير من الأزمات والمشاكل الاجتماعية .. ساهم بكل ما يملك من قوة وما لديه من موقع وسمعة طيبة عند أصحاب القرار في المنطقة على دعم وتطوير المراكز العلمية والصحية، الأمر الذي يدل على الروح الإنسانية والفكرية والاجتماعية العالية التي كان يمضي بها السيد السلمان، ولعل أحد البراهين على ذلك هو دعمه لعدد من المشاريع الصحية وفي مقدمتها مشروع مركز الفحص الشامل والكشف المبكر عن الأورام ومشروع مركز صحي المجيدية اللدَّين شكلا نقلة مهمة في تعزيز الخدمات الصحية بالمحافظة . هكذا السيد الذي عرف بحكمته وقربه من الناس وحرصه على رفع المستوى العلمي والصحي ورعايته التعايش المجتمعي .. أسس مسجدًا وجعله منبرًا ومقصدًا للمؤمنين لصلاة الجمعة والجماعة .. تفيض مشاعره بالمحبة والإحترام لمن حوله من الناس، لقد سخر جهده وطاقته لخدمة مجتمعه وبلده المعطاء .. رحل عنا وهو في قمة العطاء .. مسيرة عقائدية وعلمية وفكرية واجتماعية تحت ضوء القرآن وآل البيت الأطهار سلام الله عليهم أجمعين .. هو في الدرجات الرفيعة إن شاء الله ، هذه المأساة العظيمة والجرح الغائر تحول إلى وقود دافع يرتقي بها في سماء العطاء ، هذه إرادة الله عز وجل لا أحد يستطيع الإعتراض على قضاء الله وقدره ، فالإمام زين العابدين (عليه السلام) يدعو " اللهم رضني بقضائك حتى لا أحب تأخير ما عجّلت ولا تعجيل ما أخّرت لعلمك بعاقبة الأمور كلها " .
سيدنا الجليل (قدّس سرّه) قد أفضى إلى ما قدّم وقدِم على النعيم الخالد ، وهو باقٍ في ذاكرتنا بقاء العطاء الإنساني وما قدمه لنا من ثمار طيبة تصب في خدمة مجتمعه والنهوض به عبر سني عمره ، نعم بذلت جهدًا مضنيًا في خدمة البلد المعطاء، وستظل سيدنا في ذاكرة الناس بأحرف من نور ، نسأل الله عز وجل أن يتغمد السيد العالم التقي السيد علي السلمان بوافر رحمته ويسكنه فسيح جنانه، والعزاء والمواساة للعائلة الكريمة وعلمائنا الأعلام ومراجعنا العظام وعموم المؤمنين، وأهالي الأحساء والقطيف وسكان المنطقة خاصة راجين من العلي القدير أن يخفف ألم الفاجعة ويرحمنا في هذا المصاب الجلل، وإنّا لله وإنا إليه راجعون .
معزيكم/ منصور الصلبوخ .

تعليقات
إرسال تعليق