#خاطرة_الجمعة « من سيئات العصر .. الموت المفاجىء !! »

 


#خاطرة_الجمعة « من سيئات العصر .. الموت المفاجىء !!  »

نرى شخصًا معافى تمامًا في المساء، فإذا به يموت في الصباح بداء السكتة القلبية حسب التقرير الطبي، فكيف وقع ذلك ؟!  كثيرًا ما يتساءل الناس عن أسباب الموت المفاجىء وخصوصًا في فئة معينة من الناس وهم الشباب، ويطلبون إجابات مباشرة حاسمة عليها . هنا نقف وقفة متأنية مع هكذا وفيات لنؤكد أن تلك الحالات لها علاقة بالأجل الموقوف الذي قدَّره الله عز وجل والمشروط بعدم طروء عارض يمنع اسيتفائه من مرض وما شابه ذلك .. هكذا وفيات ناتجة عن عجز الجسم عن القيام بوظائفه . كثير من الناس يرتكبون أخطاء صحية ويحرمون أجسامهم الصحة الجيدة، وكثير أيضًا يلقون حتفهم في وقت مبكر، وهذا ضياع محزن للحياة البشرية !! إن مرض القلب أو السكتة القلبية ليس مفاجئًا، هي واحدة من سيئات العصر، وكثيرًا من أسبابها تعود - في الحقيقة - إلى صغط الحياة، ونمط الحياة، وطبيعة الأغذية، فمعظم وجباتنا الغذائية من الأطعمة الجاهزة أو سريعة التحضير أو من خارج المنزل، فالمرأة العاملة لا تجد وقتًا كافيًا لتحضير الطعام وإعداده مما يجعل المحيطين بها " أفراد الأسرة " يتجهون مباشرة إلى الوجبات الشعبية أو السريعة .. هذه الوجبات لا تعتبر مناسبة للصحة بسبب نوعها وطبيعة ومكوناتها وطريقة إعدادها، ولا جدال في أن معظم المطاعم لا تتقيد بالضوابط الصحية والشرعية، وتتربص بروادها وتسممهم، مع الأخذ في الاعتبار الغذاء الذي عاثت به تقنيات العصر بصور شتى، فبرغم أنها أضافت إليه تحسينات لا تنكر إلا أنها أفرزت فيه شيئًا من سمومها . تناول الأغذية الملوثة بالكيماويات أو بالسموم الجرثومية أو الفطرية،والتي تؤثر في عمل خلايا الكبد - وهو العضو المستهدف وتسبب تلفه وتليفه لتفضي في النهاية إلى الموت المفاجىء، يكفي أن يتعرض الشخص لكمية ضئيلة من ملوثات الأغذية قد لا تتعدى اجزاء في المليون (Ppm) كي تودي به وتسبب له الوفاة - وهذا ما يعرف بالتسمم الحاد (Acute  Toxicity) بينما في الغالب الجرعات التي يتعرض لها الشخص تكون صغيرة هي أجزاء في البليون (Ppb) ولفترات متعددة على ممر الشهور والأعوام دون نشاط بدني، ليظهر بعد ذلك تأثيرها المفاجىء ويعرف ذلك بالتسمم المزمن (Chronic  Toxicity) . هذه السموم متأصلة فيه من أشهر، وربما منذ سنوات، ولكن عوراضها الأولية غير المدركة أو الغامضة جدًا نسبت خطأ إلى سبب آخر، فتراكم السموم في الخلية دون جهد عضلي مبذول، جعلت الخلية غير قادرة على التخلص من السموم بصورة مستمرة، للقيام بوظائفها الحيوية .

من المنطق أن نقول أن تطور الحضارة وما جلبت من تلوث البيئة بالكيماويات والأشعة والمنتجات الصناعية، وسوء الغذاء، وقبح  العادات، والإنحراف عن سنن الله في خلقه، لعل كل هذا كان دافعًا كبيرًا لتطور الأمراض الخطيرة وزيادتها وارتفاع الوفيات وتأخر شفاء المرضى . إن الجسم لا يصاب بالمرض إلا إذا تعرض لخلل في خلاياه، والجراثيم لا تصيب الجسم الصحيح، ولكنها تتغلب على الجسم إذا أصابه الخلل، وهو ما يفسر تعرض شخصين لنفس الجراثيم ولنفس الظروف، ولكن أحدهما يصاب بالمرض دون الآخر. وفي مقابل ذلك في حال حدوث خلل في خلايا الجسم أو تعرضها لأي طارىء يفقدها القدرة على القيام بوظائفها الحيوية، ويترتب على ذلك ضعف الخلايا وإلى موتها.

إن نظامًا غذائيًا سيئًا، يعني عجز الجسم عن مقاومة الأمراض. وأن أكثر الأمراض التي يصاب بها الإنسان ناشئة باللاتوازن في النظام - لا توازن في الطعام، لا توازن في الشراب، لا توازن في النوم، لا توازن في الأعمال، بعدم التوازن هو سر ظهور الأمراض.!

وأخيرًا ، المسألة ببساطة هو أنه لا توجد هناك آلاف من الأمراض المختلفة بل هناك مرض واحد فقط وهو الخلل الوظيفي لخلايا أجسامكم،  فإذا كانت الخلايا التي تشكل أجسامكم صحية فأنتم بصحة جيدة لهذا فالعناية بخلايا أجسامكم عن طريق تزويدها بجميع العناصر الغذائية التي تحتاج إليها وابقائها خالية من السموم الضارة سوف لن يصيبكم المرض بإذن الله.

-اللّهُمَّ إن هناك أحبة لنا تحت التراب، اللّهُمَّ أغفر لهم وآنس وحشتهم وضاعف حسناتهم وتجاوز عن سيئاتهم، اللّهُمَّ بشرهم بالفردوس الأعلى. والصلاة والسلام على المصطفى خاتم الرسل وعلى آل بيته الطيبين الأطهار .

 ~ طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد ~ 

____

-- إننا نعيش الحياة مرة واحدة ويجب ألا تمر لحظة واحدة منها من دون أن نستشعر السعادة أو نسعى إليها .. والسعادة لا يمكن أن تتحقق بدون العناية والاهتمام بالصحة .. والصحة جعلها الله لنا سلاحًا لإطالة حياتنا .. إن النظام الغذائي ونمط الحياة بالغ الأهمية حقًا في تجنب سير العمر بسرعة نحو العجز والشيخوخة المبكرة .


محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ - أختصاصي تغذية وملوثات .

تعليقات