((قد تبدو الأحاسيس المتضاربة موجعة, لكنها ليست استثنائية!)).

 


((قد تبدو الأحاسيس المتضاربة موجعة, لكنها ليست استثنائية!)).

 قبل كل شيئ وعلى الملأ, ألتمس العذر من الجميع وممن يعتقد أو كما يبدو للكثير, بأنني قد خذلته, آملة أن ينتهز البعض قليلا من وقته ليقرأ هذا النص, لعله يتراجع نوعا ما عن فكرة مغلوطة عني قد راودته.  ولعل في حياتنا هذه هناك الكثير من الأبعاد المتناقضة, والتي من المحتمل أن تأخذنا بعيدا عن واقعنا الذي نعيشه.  ونحن من نخشى الحزن, لكننا نحبه ولا نستطيع العيش بعيدا عنه, حيث يحضرني مقولة الأديب الدكتور المصري مصطفى محمود : "نحن نقاوم ما نحب ونتحمل ما نكره". و نحن مما نعاني ونقاسي كثيرا ونتوجع أكثر وننال من الحزن ماننال حتى في وسط  أفراحنا.  وعلينا نحن البشر الصمود والمواجهة في جميع الأحوال شئنا أم أبينا, ومهما حاولنا النيل من الدعوات والمحفزات,إلا إنه علينا قبول الواقع وإن كان مريرا.         
بعد مضي شهر كامل, على زواج إبني سامر فوزي الجشي, استجمعت قوتي لأكتب عن هذا الشأن, والمفترض صادقة أن أصل بفرحي في تلك الليلة, إلى عنان السماء فإنه غاية كل أم أن تفرح تحت أي مبرر! و كنت حينها معلقة كالميزان بين فرح وترح فيه من التحفظ الخفي, لقد حاولت جاهدة أن أكون متوازنة وثابتة تفاديا من الإنزواء والسقوط, وأدركت إن مشاعري غير قابلة للفصل ولا للعزل, بين فرحي بزواج إبني وبين حزني, لعدم وجود أحد بجانبي من أهلي, وذلك مما مروا به من وقت قصير,  من فقد أقاربهم وأعزاؤهم وعلى إثر ذلك, وبكل جرأة واحترام أن لا أتجاوز حدودي ومبادئي وأخلاقياتي أو أتناسى حزن أحبائي الفاقدين! وقررت أن لا أرسل دعوة للحضورلأحد أبدا!  ولكن أي فرح سيكون وعلى أية شاكلة سيتم بغياب الأهل الأعزاء! كنت في حال لا أحسد عليه.  صدقا كنت سعيدة وحزينة في آن واحد, دون أن أدرك كيف يمكن أن يحدث لي ذلك من تضارب وتباين بالمشاعر في هكذا مناسبة كنت أنتظرها طويلا, والذي منعني من إدراك الحقيقة والواقع وكأني أعيش حلما خياليا!!  

 لقد اشعرني هذا الحدث وهذه التجربة بوجع عاطفي سلبت مني طاقتي, وكإنه سيناريو قد أثار حالتين من الفرح والحزن معا قلما يحدث ذلك دون إنفصال, ومع هذا وذاك قد أضاف لي ثرائا عاطفيا مثيرا للتعاطف والإهتمام والإحترام من البعض, إلى جانب ذلك, قد صاحبه هناك من تطاول علي شخصيا قبل الزواج وبعده! وهناك من اتصل بي  مباشرة ناقدا دون وجه حق ودون اكتراث بما أخفي من وجع حتمي, وهناك ايضا من أعطى لنفسه الحق في إنتقاده لي دون مواجهتي, والأسوء هناك فئة كان موقفها سلبي أمامي.               .       
في النهاية، ٍسأكمل وأختم  معًا فكرة النص, بنشر دعوة صادقة للإعتدال بصياغة التعبير وإبداء عمق احترامنا ومشاعرنا وإن كانت تلقائية وعفوية. وعلينا إحترام وجع وحزن من نحب دون الرقص على جراحهم.  لكن الحقيقة أن الحزن أمر طبيعي جداً، وعدم تقبلنا طقوس أحزاننا الشخصية هو خطأ وتجاوز حول فكرة عدم احترام الفاقدين والراحلين في خضم تباين المشاعر التي تشكل أعماقنا كان علينا التأدب فيالتعامل بهكذا ظروف ومواقف. .

  غالية محروس المحروس

تعليقات