أوقف حديثك اذا كان صاحبك يتصفح جواله
كان بجانبه يحادثه وكان صاحبه مشغولا بجواله فتوقف عن الحديث لكن صاحبه طلب منه الاستمرار فاعتذر لعدم التفاته اليه واهتمامه بحديثه، فطلب منه مواصلة حديثه فانشغاله كان لامر طاريء،
وفي صورة أخرى تجده جالسا في حضرة مأتم ابي عبدالله الحسين عليه السلام واذا به مشغول بجواله يستعرض فيه رسائله واخبار العالم او بين مجموعة من الجالسين يشغل نفسه بتصفح رسائله، او زائر لك سرعان ما يبدأ بتصفح جواله وقد اتاك في زيارة يريد الاستفادة او الارتياح معك.
اذا كنت في مكان للاستماع وانت مشغول بتصفح جوالك اويقبل عليك شخص وهو يتحدث اليك وانت متشاغل عنه،فلو سكت او تركك وخرج او طلب منك الخطيب ان تنتبه اليه فغالبا ما ينتابنا التوتر والحنق على توجيههم العام او المباشر حين نظرهم لنا وان لم يذكروا اسماءنا، بينما لا نرى بأسا في تصفح الجوال وهم يتحدثون،
وفرق كبير بين حديث انفرادي او جماعي وبين قاعة اعدت للاستماع فقط وانت اتيت مستمعا معطيا سمعك وقلبك لتلك المناسبة بل يعتبر التشاغل فيها هو نوع من سوء الاحترام لذلك المكان.
في رواية جميلة في كتاب الخصال للشيخ الصدوق يروي ثمانية ان اهينوا فلا يلوموا الا انفسهم كما اذا كنت تحدثه وهو مشغول او متشاغل عنك، وهي وصايا من النبي صلى الله عليه وآله إلى أمير المؤمنين عليه السلام والثامنة هي: "والمقبل بالحديث على من لا يسمع منه"وان كان ظاهرها فيمن لا يريد ان يستمع اليك وانت تواصل حديثك.
ونجد انه يكفي في صمتك وتوقفك عن الحديث هو انشغاله عنك فلا داعي لاهانة نفسك اكثر ما دام منشغلا عنك والافضل حينما تجد من تتحدث اليه قد انشغل عنك بجواله فاصمت او اتركه ينهي ما عنده فهو خير لك وله ويكفي ان يلوح بوجهه عنك فان لم يكن يرغب في حديثك فاكفه مؤنة توتره النفسي، وقد لا يكون كارها لحديثك بل لوجود ما هو اهم لديه وقد يكون مزاجه غير جيد لامر شاغله فلا يود الاستماع الى شيء وكثيرة تلك الأسباب ان احسنا الجانب الخيّر منها.
ان اخباره بعدم رغبتك في الاستماع او مزاجك غير جيد افضل من الانشغال عنه بشيء اخر وهو ستحدث وفيها من الإهانة الكثير وهذا مما لا يناسب خُلق المؤمن.
وكذلك حينما تجلس في مجلس واهل المجلس يتبادلون اطراف الحديث فتنشغل عنهم بجوالك وانت آتٍ لهم لمشاركتهم ومؤانستهم فهو خلاف الادب.
نعم اذا كان المكان مفتوحا للحديث وغيره فهذا بنفسه كافٍ في تصرف كل شخص كما يهوى
واخيرا فان مما هو مستشرٍ بيننا ان تجلس في حسينية والخطيب يتحدث وانت منشغل بجوالك او تكون في مسجد وامام المسجد يتحدث وانت تنشغل بقراءة القرآن او تتصفح الجوال فان هذا مما لا يناسب بل ان قراءة القرآن دون ان تستمع الى كلام ربك ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ وتتدبره لان جزءً من ذهنك مع القراءة والجزء الاخر بالاستماع الى الخطيب، وقد يكون اهانة لكلام الله لانك لم تعطِ لكلامه اهتمامك بالقراءة والوعي والتدبر في آياته فان قراءتك للقرآن هو في الحقيقة استماع الى قول الله والاحرى بك ان تعطيه روحك وعقلك وقلبك لا ان تجعله مجرد لقلقة لسان.

تعليقات
إرسال تعليق