❗️محاولة إرضاء الآخرين ❗️
أولا تحية خاصة لصناع القرار ، ولأصحاب المبادئ والقيم والمواقف الاستثنائية، ولمن يحترم خصوصية الآخرين.
قد لا ندرك حتى نكبر أننا غالباً ما نعيش حياتنا لإسعاد أنفسنا وأحبابنا . حيث يصل معظمنا
إلى مرحلة من حياتنا، نتساءل فيها عن سبب قيامنا بما نفعله, ويدرك الكثير منا أننا، قد نعيش حياتنا سعياً لإسعاد أنفسنا وأحبابنا المقربين لدينا. قد ندرك هذا في العشرينات أو الأربعينات من العمر, أو حتى بعد ذلك, حسب مدى تأثير وعمق علاقتنا واحترامنا لعائلتنا القريبة لقلوبنا ونفوسنا. قد يشعر البعض هنا بالصدمة أو الدهشة عند سماع هذه المعلومة, لكننا نثق بأنها ستصل للبعض في هذا الوقت بطريقة أو بأخرى, لأننا مستعدون لإكتشاف معنى أن نعيش حياتنا لأنفسنا باتباع نداء أرواحنا ورفض الخضوع لتوقعات الآخرين وتجاوزاتهم ايضا.
من أكثر الأسباب شيوعًا, لإرتباطنا الشديد ومحاولتنا لإسعاد الأحباب من أقاربنا الأعزاء أو الآخرين, هو أننا لم يتلقَّى البعض منا رعايةً مناسبةً في طفولتنا. لم نُكرَّم كأفرادٍ مستقلين, بإرادةٍ وهدفٍ خاصين بنا. ونتيجةً لذلك, تعلمنا أن نبحث عن القبول والدعم والتوجيه خارج ذواتنا, بدلًا من البحث في داخلنا. والخبر السار هو ، أن ذلك الجزء منا الذي لم يُرعَ بشكل كاف لا يزال موجودًا في داخلنا, كبذرة لم تتلقَّى بعد ضوء الشمس لتتفتح وتسمح لمحتواها الداخلي بالظهور. لم يفت الأوان أبدا لتزويد أنفسنا بما نحتاجه.
لطالما كان لدى الآخرين فكرة عن كيفية عيش حياتنا, ولكن في النهاية, علينا أن نتبع توجيهاتنا الداخلية. عند طفولتنا، كان لبعض الأسر أمثال الوالدين أحلام لأولادهم. أرادوا لهم التفوق في الدراسة وكل ما يلزم لتحقيق أقصى إمكاناتهم. في مراحل لاحقة من حياتنا:
· قد يحاول الأصدقاء إقناع البعض بتصوراتهم عن الشريك المثالي أو الوظيفة المثالية.
· قد يكون للأزواج أيضًا أجندات لزوجاتهم وأولادهم.
· قد يكون لدى المقربين منا أفكار حول كيفية عيش حياتنا.
عادةً ما تنبع هذه الأفكار من الحب والرغبة في سعادتنا جميعا, ولكن في أحيانٍ أخرى, قد تنبع من حاجةٍ ما سواءً كان بتحقيق الأحلام, أو بأداء دورًا محددًا مسبقًا. مهما كان الحال, يمكننا تقدير آراء هؤلاء الأشخاص وأخذها في الاعتبار, ولكن في النهاية, يجب أن نتبع توجيهاتنا الداخلية وقرارتنا الشخصية وليتذكر الجميع علينا أن نميز حدودنا دون السماح للآخرين بتجاوزها والتعدي عليها تحت أي مبرر .
قد يأتي وقت تُصبح فيه جميع الاقتراحات مُرهِقة مستنزفة بل مستفزة, قد نشعر أن من نُحب لا يُوافقون على أحكامنا وأرائنا , مما قد يُؤذي مشاعرنا. قد تُؤثر اقتراحاتهم على خياراتنا في حياتنا, مما يُثير شكوكنا واشمئزازنا. أو قد نُملأ فراغًا برغباتهم قبل أن تُتاح لنا فرصة تحديد ما نُريد حيث نحن أصحاب قراراتنا. قد يؤثر ذلك على طاقتنا أيضًا. قد نُضطر للتعامل مع مشاعر المقاومة بالصمت وبالإستياء الخفي أو الحاجة إلى عزل أنفسنا عنها احتراماً لأنفسنا . لكن يُمكننا أن نُخصص بعض الوقت للتخلص من أي تجاوز غير ضروري, وأن نُراجع أنفسنا لنُدرك ما نُريده لأنفسنا بوضوح دون الإلتفات لهذا وذاك. .يمكننا لو شئنا, أن نُعرب للبعض عن تقديرنا لأفكارهم, ولكن علينا أن نعيش حياتنا ونتخذ قراراتنا بأنفسنا.
يمكننا أن نشرح لهم أنهم بحاجة إلى أن يتعلموا من تجاربنا بدلًا من أن يحرمونا من دروس الحياة الرائعة التي ندركها وفرصة تحسين أحكامنا وقرارتنا. عندما يرون أننا سعداء بحياتنا وبالطريق الذي نسلكه لتحقيق أهدافنا, يمكنهم الاطمئنان إلى أن كل ما نحتاجه منهم هو, أن يشاركونا فرحتنا وإن كان هناك عوائق أو ظروف قاهرة مانعة. حينها نستعيد قوتنا الشخصية المُمكِّنة, باكتساب تأملات وأدوات ذاتية موجهة وبأساليب مُحترفة, لمساعدتنا على كشف حدودنا والتواصل معها باحترام وتحفظ شديد, لمن يهمه الأمر من الأقارب والأحباب الأعزاء, وتثبيتها وإثباتها من خلال بعض القرارات التي تعزز أرواحنا ونفسياتنا وتقوي شخصياتنا, والتي ستساعدنا أيضًا على الحفاظ على علاقاتنا المحترمة تجاه أهلنا المقربين لنا في حياتنا.
قد تحتوي العائلات على مجموعة رائعة من الشخصيات. ورغم إمكانية تشابه سمات ومزايا العديد من الأفراد, إلا أن هناك طرقًا مختلفة للتعبير عنها. فمع زواج الكثير وإنجابهم أولادًا, تتزايد الشخصيات. قد لا نختار الارتباط ببعض الأشخاص, ولكن هذا هو جوهر الصداقة والعلاقة واللياقة في فن التعامل .
إذا كنا نؤمن بأن للكون غايةً أسمى, فعلينا أن نؤمن بوجود أفراد عائلتنا المفضلة المحترمة في حياتنا لسبب وجيه. قد تكون هذه الأسباب واضحةً ومُقدّرةً لدى البعض، لكن بعضها الآخر قد يُشكّل ثقلا وعبئا و تحديًا لنا. مع هذه الأسباب، يُمكننا البحث عن شيءٍ يُمكننا تعلّمه أو ربما تعليمه. في حياتنا المعاصرة, حيث يسعى الجميع إلى أن يكونوا أفرادًا أسوياء , يبتعد الكثيرون عن عائلاتهم في محاولةٍ للهروب منها وذلك لأسباب ايضا وجيهة خارج نطاق القبول والتحمل. ولكن عندما ننجح في بناء عالمٍ من حولنا لا يحتاج إلى مساعدةٍ من أحد, فإن عائلاتنا هي من تبقى على صلةٍ بنا. لا يزال بإمكاننا اختيار احترام الروابط العائلية لمن يستحق منا, ولكن الحقيقة تبقى، بأننا مرتبطون بها ارتباطًا وثيقًا.
تساعدنا عائلاتنا على فهم أصولنا وواجباتنا لنتمكن من تحديد وجهتنا بوضوح أكبر وأعمق. إذا تعلمنا تقبّل عائلاتنا كما هي، فسنخرج إلى العالم متسلّحين بالقدرة على التعامل مع أي شخص. بعض العائلات أفضل من غيرها في إعدادها لمواجهة العالم. ما نتعلمه من عائلاتنا يصبح أساس هوياتنا كأفراد. بدلًا من إنكار روابطنا، يمكننا اختيار تقبّل وجودهم في حياتنا. التقبّل لا يعني بالضرورة الإعجاب بهم, بل نعترف ببساطة بأننا مرتبطون بهم بطريقة أو بأخرى ونحترم هذا الارتباط, لأن هناك سببًا وجيها, شئنا أم أبينا. عندما نتقبل كل ما يضيفونه إلى تجربتنا، قد نكون ممتنين لكل ما تعلمناه وسنتعلمه منهم، بينما نختبر كل ما يأتي مع العائلة بشكل كامل ومثالي.
آملة أن تكون رسالتي العميقة بين السطور, قد وصلت وتم إدراكها كما ينبغي لمن يهمه هذا الشأن, مع المعذرة للبعض الآخر ممن لن يستوقفهم هذا النص.
غالية محروس المحروس
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق