« الوَليدُ المُبارَكُ الإمام الحسين (ع) .. أمل الإنسانية »
بعد الصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل محمد عليه وعلى آل بيته الأطهار .
-- في اليوم الثالث من شعبان، من السنة الرابعة للهجرة، أشرق الكون بمولد سيد الأحرار، سبط المصطفى المختار، أمه فاطمة الزهراء سيدة النساء، أبوه أمير المؤمنين وأمام المتقين، انه سيد شباب أهل الجنة أبي عبدالله الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام، تولّى النبيُّ صلّى الله عليه وآله بنفسه رعايته، واهتمَّ به اهتمامًا بالغًا، وقد استشفَّ صلّى الله عليه وآله من وراء الغيبِ كل ما سيجري لولده الحُسين عليه السلام، وعرف أن الله سُبحانهُ قد اختارهُ ليحفظَ به أنوارَ الإيمانِ مضيئةً مُشِعَّةً، ويُطفِىء بهِ وبعائِلتِه شُعلةَ الكُفرِ والنِّفاق، والجهالة والضلال، وتلكَ نِعمةٌ مَنَّ اللهِ بِها على أهلِ بيتِ نبيِّهِ عليهِم السَّلامُ .
-- كان لمولده الآيات والدلائل، التي تبشر بما سيكون لهذا المولود المبارك من شأن، وما يحصل على يديه من خير وبركة، فهو الرحمة الإلهية الواسعة.
الإمام الحسين عليه السلام من الذين قال فيهم الله عز وجل:{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } ومن الذين قرنهم النبي صلى الله عليه وآله بالكتاب « إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي » .
والإمام الحسين هو من قال عنه جدُّهُ رسول الله صلى الله عليه وآله:« حسين مني وأنا من حسين، أحب الله من أحب حسينًا - الحسن والحسين سبطان من الأسباط » ، « من أحبّ الحسن والحسين فقد أحبّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني » ويقول صلّى الله عليه وآله أيضًا: « الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنة » ، ويقول صلّى الله عليه وآله أيضًا عنهما عليهما السّلام « إبناي هاذان إمامان، قاما أو قعدا » .
الإمام الحسين عليه السلام شخصية لها من العظمة الشيء الكثير والتي لا يعرف مقامها العظيم أحد .. ولا يستطيع أحد تخيل المكانة الرفيعة التي خصها له الله تعالى .. فمن ادعى معرفة النبي صلى الله عليه وآله وأتباعه ولكنه خالف وعادى الإمام الحسين عليه السلام فقد كان مخطئًا في اعتقاده بأنه يعرف حقيقة شخصية الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله، لأن شخصية الحسين عليه السلام مرتبطة تمامًا مع شخصية الرسول صلى الله عليه وآله، فالإمام الحسين عليه السلام هو امتداد للرسول صلى الله عليه وآله ومكمّل لرسالته فمن أراد أن يكون طريقه واضحًا ودينه كاملًا فليتبع طريق الحسين عليه السلام لأنه المكمّل لمسيرة النبي صلى الله عليه وآله، ومن أراد أن يكون دينه مبتورًا فليخالف الحسين عليه السلام ويعاديه .. فخط الحسين سلام الله عليه يحتاج إلى قلوب مضاءة بأنوار الحب للإنسانية وبأنوار العشق للمبادىء والقيم .. تلك الأنوار التي أشعلت الوقود الذي يحتاجه الإنسان في محن الحياة وابتلاءاتها، وهو مبدأ الصبر والتسليم بقضاء الله وقدره، والتي وضعت الأمة على أرضية القوة والعظمة والعزة الإلهية.
-- إن القيم والمبادىء التي حملها الإمام الحسين صلوات الله عليه هي نفسها التي يختزنها الدين في رسالته، وبحكم أنه عليه السلام الوارث لجميع رسالات الأنبياء العظام وأوصيائهم عليهم السلام يكون منشأ ثقافة مسيرته وسيرته مستمدة من الدين؛ بل وتمثل ثقافة الدين نفسها، وكل ثقافة في مقابلها إنما هي ثقافة باطلة، لأنها متناقضة مع ثقافة السماء، { ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ } . فالكلمة الطيبة والقلم الموجه للخير والفضيلة والمواقف البطولية لنصرة الحق وأهله والعمل في وجوه البر والإحسان وبذل المال والوقت وغيرها الكثير كلها تدخل في نطاق المبادىء والقيم النبيلة التي جاء بها الحسين عليه السلام .
-- هذه الليلة والأيام القادمة سَيتَّجهُ عُشَّاقُ دَربِ الحٌسين نحوَ كربلاءَ، حيثُ يٌؤدُّونَ مناسِك الزيارة، والاحتفال بميلاد الإمام الحُسين عليه السلام وبقية احتفالات مواليد أئمة أهل البيت عليهم السلام وذويهم في هذا الشهر العظيم .. ليلة مباركة، ليلة غرّاء، تزينت بالنور الإلهي .. يوم بزوغ نوره من أفق المجد العلوي، نرى المباهج والمسرات على الوجوه المؤمنة الموالية هذه الليلة تتلألأ بالنور والجمال، وتغمرها السعادة، وتفوح منها البركات العطرة، متصفين بكل فضيلة بعيدًا عن كل رذيلة .. في هذه الليلة المباركة نحن على موعد مع الخطباء وقراء المنبر الحسيني ومجموعة من المؤمنين الموالين بكلماتهم وأشعارهم وأصواتهم العذبة الندية المتميزة، معطرة بذكرى الولادة المباركة. نسأل الله عز وجل أن يوفّق الجميع لإحياء مواليد الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين، بطريقة تتناسب مع قدسية هذه الليالي العظيمة، فنتعلم منهم ونقتدي بهم، وبذلك نثبت على المبادئ الأخلاقية الحسينية، والتي هي أخلاق الإسلام وفضائله، وأن يزد في قلوبنا محبّة الحسين عليه السلام ومحبة زيارته، وأن لا يحرمنا شفاعته عليه السلام في الآخرة.
-- بقي نور الحسين مشعًّا على مَدى الأزمَان، وبقي صوته نشيدًا يتردَّدُ في الأسماع. لقد خلقنا الله لنسعد في هذه الحياة، والسعادة لا تكون إلا بحب حبيبنا المصطفى وآله الأطهار.
-- السّلامُ عَلَيكَ يَا مَولايَ يَا أَبَا عَبدِاللهِ أَشْهَدُ أَنَّكَ كُنْتَ نُورًا فِي الأَصْلابِ الشَّامِخَةِ وَالأَرْحَامِ المُطَهَّرَةِ لَمْ تُنَجّسْكَ الجَاهِلِيَّةُ بِأَنْجَاسِهَا وَلَمْ تُلْبِسْكَ مِن مُدْلَهِمَّاتِ ثِيَابِهَا، وَأَشهَدُ أَنَّكَ مِن دَعَائِمِ الدِّينِ وَأَركَانِ المُؤمِنِينَ ..
تهانينا وتبريكاتنا للجميع
وكل عام وأنتم بخير
_________
-- إن الإمام الحسين صلوات الله عليه ألطافه موجودة وأنواره ساطعة دومًا، فكونوا ممن يكون أهلًا لنيل هذه الألطاف وهذه الأنوار.
نشارككم الأفراح والمسرات/ منصور الصلبوخ.

تعليقات
إرسال تعليق