اللهم أطل في أعمار كبارنا واجلال الشيبة من اجلال الله / الشيخ حسين البيات

 


اللهم أطل في أعمار كبارنا واجلال الشيبة من اجلال الله

افتتاحية: قم للكبير وافسح له المجلس واجلسه مكانك ان ضاق المجلس ورحب به وبجله ولا تضايقه بكلمات قد تؤذيه وانت لا تقصد ذلك كقولنا كبرت يا فلان او "كانك خرفت" وان كان مزاحا، او كلمات تفقده الثقة بالحياة او اختبار ذاكرته بكونه عرفنا ام لا؟ او التهكم على فشله او خسارته وان كنت ممازحا له ..

عندما تصافح كبير السن؛ فعليك ان تقف احتراما واجلالا له وتبجيله وتقديره "وعرفه بنفسك" ان كان الامر مهما وان سألك فاجبه دون مزيد تعليق ولا تختبر حافظته فتحرجه ويشعر باثر تقادم العمرعلى ذاكرته فقد يصاب بالإحباط المتراكم الذي قد يصيبه بالقلق حينما يقابل الناس، فان قيمتنا هي بوجود هؤلاء الشيبة الذين هم نور الرحمة على رؤوسنا نستضيء بهم ونسير على خطاهم المملوء بالخبرة والتجارب الثرية بكل اصناف المتاعب من الحياة،

فقد عملوا لأجل ان نكون اعزاء أقوياء متقدمين بارعين ثابتين في مشينا لا نعد خطواتنا خوفا من الانزلاق بل قوية صامدة تعرف طريقها لثقتها بصحة راي الكادحين في عملهم وخبراتهم.

ثلاث مراحل كما يشير اليها القرآن الكريم في حياة الانسان وهي الطفولة وهي أولى حياته وحاجته الى من يقوم بتغذيته، ثم مرحلة الشباب والفتوة والقوة وهي اطولها، الى ان تصل الى قمة القوة ثم تبدأ بالانحدار الى ان تصل الى مرحلة الضعف والحاجة (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) ويستمر به الضعف قاهرا لارادته في بعض درجات وجوده.

قانون طبيعي يكبر الانسان وتضعف تدريجيا قواه البدنية وحافظته ويظهر على قلة منهم نوع من العصبية النفسية والتبرم وهو ما يحتاج الى عناية وانتباه لطريقة التعامل معه وتتعدد اشكال الانفعالات بتعدد تكوينته النفسية ودوافعها ولعل من يعاني من مرض ما، يكون اكثر انفعالا وهذا ما يجعل طريقة التعامل معه اكثر دقة وانتباها.

الخبرة الطويلة في الحياة ومصارعتها وتحدياتهم تجعلهم اكثر معرفة وخبرة ومرحا وطيبة وهدوءً واستقرارا نفسيا رغم ضعف القوى وستجده اكثر الحاحا الى قص قصص إنجازاته وكيف تغلب على مصاعب الحياة وكيف خرج سالما من تلك الحادثة الكبيرة ...

واياك ان تقول له: سمعتها منك كثيرا او تتبرم منه او تدير وجهك عنه بل (اقبل عليه واعطه اذنك واستمع اليه ومجد إنجازاته) 

اننا بحاجة الى إعادة التأكيد على كيفية بعث قيم واداب الاحترام والتبجيل للشيبة خصوصا مع انقطاع الأجيال عن مد جسور الثقافة فقد قرنها الله باجلاله كما جاء في الروايات بمضامين متعددة كالاجلال والتقدير والتبجيل كما ورد عن النبي صلى الله عليه واله (من إجلال الله إجلال ذي الشيبة المسلم) وأخرى ( بجلوا المشايخ فإن من إجلال الله تبجيل المشايخ) وصحيحة عبدالله بن سنان عن الصادق عليه السلام ( من إجلال الله عز وجل إجلال الشيخ الكبير)، وأخرى (عظموا كبرائكم وصلوا أرحامكم)،( من عرف فضل كبير لسنه فوقره آمنه الله من فزع يوم القيامة)...

وأخيرا فلنجعل مجالسنا وبيوتنا ومجتمعنا حافلا بقيم اجلال الشيبة (كبار السن) وتعظيم مقامهم وتقبيل رؤوسهم وافساح المكان لهم ورفع مكانتهم ما امكن لتثبت بشكل اكبر هذه القيم وتنغرس بنفوس أبنائنا معنى وقيمة هؤلاء الأعزاء الذين هم تيجان على رؤوسنا وبركة الهية بطول اعمارهم ودعائهم وان نقوم بخدمتهم ما استطعنا الى ذلك سبيلا.


تعليقات