بني: دعني افكر عنك
ربما نستغرب كثيرا لوجود كفاءات علمية وادبية وعظماء ومبدعين سواء كانوا رجالا او نساءً متولدين من ابوين اميين لم يدخلا مدرسة وربما حصل بعضهم على قراءة جزء "عمّ" من القرآن او بعض سوره لكنهما انتجا هذا السيل الهادر من العلماء والاطباء والمهندسين والمفكرين والمثقفين.
اربع صفات ميزتهم في تربيتهم لأبنائهم وبناتهم: وهي ثقتهم بالله سبحانه في ارزاقهم وكان يحفهم الدعاء لابنائهم ليل نهار مما زرع في نفوسهم العلاقة الروحية مع الله في حصول الرزق والسعي لكسبه بالحلال والعز، والثانية زرعوا بنفوس أبنائهم وبناتهم الثقة بهم حينما يعملون وحينما يدرسون ويتعلمون فربما كان بعضهم –نادرا-يقوم بتعليم أبنائه بعض الدروس التمهيدية لكنهما لا يعرفان ما يتلوها فاعتمد الأبناء على ذواتهم رغم الدوائر الحمراء التي تحف بعض شهادات الدراسة ودرجات الحفة التي تتوج بعض الدروس وكان همهم النجاح وان ضعفت الدرجات والاهم هو كيفية اجتيازهم الى المرحلة التالية، والثالثة هو العقلية المتنامية في بناء الذات والابداع فقد كان الأبناء يحضون بالحوار والمشاركة في الراي والجدل والنقد مع اقرانهم وبطريقة تنافسية نقدية راقية جدا جعلت الابداع الفكري متميزا وبذلك كنا نرى فكرا دائميا متجددا، والرابعة هو الحركة الاجتماعية والاسرية المترابطة والتي جعلت التفوق يعني الاسرة بكاملها والمجتمع بكامله بصورة يتحمس لها كل افراد المجتمع.
ويجمعها قيم اجتماعية جعلت من الشاب شخصا مبادرا ذاتيا لا اتكاليا، فقد كان يحب ان يعمل ولو في سن مبكرة وقد نستغرب اذا قلنا بسن 12 سنة يعمل مع ابيه او يكدح لاجل ان يساعد اسرته وكم من شاب خسر دراسته رغم تفوقه وقدراته لاجل ان يقوم بالعمل والانفاق على اسرته حتى لا تكون موضع حاجة وفقر وعوز، وعمل كثيرون بتسجيل أعمارهم بسن اكبر لاجل ان يقبلوا في تلك المؤسسات والشركات سعيا لمنع الحاجة للاخرين.
ومن جميل معاني الثقة عندما يسمى رجلا تشجيعا له وزرع الثقة به لاجل ان يواصل دربه المنتج والمبدع وقد كان لهذا اثره في اثراء فكره وخبرته وكفاءته وتجده قويا عارفا صقلته الحياة وعندما يبلغ العشرين تجده رجلا كفؤا .
وأخيرا فاننا بحاجة الى استنساخ صورة من الماضي لكيفية إعادة الثقة والقدرات بابنائنا وبناتنا وعدم سحب الثقة منهم حينما يجدون ان لا خيار لهم الا خيار ابائهم وامهاتهم في تعليمهم وسرعان ما يجدون انفسهم امام واقع لا يستطيعون اخذ القرار فيه او التفكير والتحليل للخروج منه، وليسبقه مد الجسور وبناء النفوس .

تعليقات
إرسال تعليق