❗️كارثة حين تصبح مشاعرنا وعواطفنا مخبوءة تحت أقدامنا❗️
لقد انتصف الليل وانتفض وما عاد هناك حياة والكل في نوم عميق, وقبيل الفجر كنت أحاول أن أكتب و لا أخشى أن يفلت فنجان قهوتي من يدي، المرتعشة بسبب معاناتي من نزلة البرد الشديدة، التي داهمتني منذ أسبوع على غير العادة في عز الصيف, حيث لا أخاف سقوط الفنجان مني لمجرد كتابتي مقالي هذا, فمنذ إن ارتشفت الألم أحس برغبة جامحة تجتاحني, وأنا أكتب دون استثناء للإنسانية لكل القراء للحب للجمال للوجع, وأكتب لنفسي ولذاتي وأنا أسرق من بين شفتي أصدق الكلمات، رغم إدراكي مساحة الإرتباك والإعياء الشديد, كم هو جميل أن يقرأني البعض مع قهوة الصباح مقالي، الذي لا يخلوا من بعض الجرأة, والتي تشعرني بالحيوية لأنها تجعلني متيقنة بإنني عند كل إحساس. هي حالة من اللاوعي بكل ما يدور حولي حالة خدر عام يصيبني, ومما يدور في قلوب الناس من ظلم وافتراء وقهر, كما هو أحلى من الحياة أولئك الذين يحبون الحياة, وهنا أستأذنك أيها القارئ العزيز قائلة: إنها كارثة أن تصبح مشاعرنا وعواطفنا في أقدامنا! لا أبالغ حيث عشت وأعيش هذا الحس الصعب عند سماعي برحيل الشابة (السيدة هديل السيد طاهر الهاشم) دون تأدية واجب العزاء مني حضوريا لوالدتها وخالاتها منتهى ومنى المنصور, وذلك لظرف نزلة البرد التي أصابتني ولا زالت تلازمني! وأنا من يقدس هكذا ظرف وأبادر بتقديم واجب العزاء. فالعذر كل العذر من العزيزات.! لها الرحمة والمغفرة والجنة وللأحباب السكينة والإيمان.
ترعبني بعض المفردات الرخيصة وبعض المشاعر الخامدة من البعض للبعض, رغم صخب الذاكرة التي تغلفها مساحات شفافة ببوح مستدير, حيث لا أتذكر متى كانت آخر مرة قررت أن أكتب فيها شيئا ما عن شخص ما, وعندما شرعت في الكتابة الآن لم أضع في ذهني أية خطة أو فكرة, وكانت عندي صرخة أردت أن اغرزها في خاصرة التجاوز وعدم الإحترام، بما فيها مشاعر البعض وقد فعلت, هناك أشياء تلح علي أن ألتزم الصدق مع نفسي ومع غيري بعيدا وبمنأى عن أي مصلحة شخصية، وأن أسعى من خلال هذا على تأكيد سماتي الخاصة بحيث يكون لحبر قلمي رائحة دمي ولكلماتي بصمات أصابعي, وأنا في هذا إنما أعطي البعض درسا مجانيا, رغم قيمته وفائدته للبعض وهذا اقل مما يجب, وللأسف البعض لا يغفر ولا يشكر حتى الحسنات, حيث لا أحب تكرارها لأنني لا أتحمل أن ألمح اجتياحا آخر, وكأن البعض يسألني عما إذا كنت أود إلغاء ضميري ومبادئي, فلا شيء سوى إنني متوحدة مع ضميري وحده مما يجعلني في مأمن من التردد والتراجع عن كل كلمة كتبتها أو سأكتبها, ولعل القلة من البعض يدرك الآن ما أردت من مغزى مقالي هذا!
لعلني أستطيع أن أغير وأجدد بعض من أثاث منزلي وبعض الأواني لو أردت ذلك, لكنني لا أستطيع أبدا أن أغير نفسي أو جزء من آدميتي ولا مبادئي تحت أي مبرر, أعتذر من البعض أنا لست مصابة بالنكوص الذي يمارسه البعض, مشكلتي إنني مصابة بالثبات على مبادئي وأخلاقي وهي بالفعل مشكلة وأزمة حقيقية عند البعض في حاضرنا هذا, وعذري إن ضميري يسليني بدندنة لا تنقطع, حيث لم أمدح مخطئا ولم أخذل إنسانا, ولم أنسى واجبا ولم أضحك في وجه منافق وهلم فخرا, لنحاول أن نقترف الحياء والعفة ولنحافظ على مشاعر الغير للحظة واحدة, ولعله يدهشك بينما لا يدهشني أن أكون صريحة للغاية دون إيذاء البعض! وحينها أقوم بعدٌ أصابعي حيث النص يلامس روحي بطريقة خيالية! ولعلني اسرد بعضها لاحقا قبل أن تسقط.
تجمع ذاكرتي أجمل ذكرياتي وخصوصياتي بشعاع قد تتغلغل إلى أعماق روحي, حيث أثقلتني الذكريات وانتابتني الرجفة, لحضور البعض سلطة لا تمحوها الذكريات, وإحساس مترف مع تنهدات عذبة تلامس روحي المفعمة بالحياة, ذلك الشعور الخرافي الذي يرافقني شئت أم أبيت، ولا أعتقد البوح الصادق يحتاج إلى تحفظ إذا كان يعكس حسا إنسانيا, فأنا امرأة تبوح ولا تخفي عواطفها, وهذا حقي في الفرح والترح فلدي قلم أدلق من خلاله ما بداخلي, لأرتاح من وجع لأبدأ بوجع جديد, فالمرء عندما يغوص في ذاته يكتشف ذوات أخرى ساكنة فيه, وأحيانا يشعر كم هو غريب عن نفسه ويا هول الغربة الذاتية. ومايوجعني هو إنني ألمح إن هناك من يطحن المشاعر ويجرحها ويتفنن في اغتيال كل جميل. وهنا يرتد في داخلي قلق شديد! عندما أشعر بنبع الحب والحنان والإحساس قد بدأ يجف وحتى بين الأسرة الواحدة والبيت الواحد, أنا هنا لا أقف بجانب أحد ما, لا أنحاز ولا أتعصب ولأسباب عدة, حيث البعض لا يتوقفون لحظة أمام مرآة نفوسهم يتساءلون إلى أين! فقط أحاول أن أستجمع توازني وطاقتي وأرضي ضميري! لأدرك هذا الإختلاف دون أن يكون خلافا. , فالكثبر من البعض مختلفون في مفهوم الحب والحنان والإحساس, وهنا قررت أن أكتب يوما بهذا الشأن دون حرج أو ارتباك, دعونا نضع أصابعنا في عيون الحاقدين الحساد المتبلدين في المشاعر لعلهم يلمحوا الحب في أعيننا وينافسونا بالحب ذاته.
وأخيرا
لا أدري كل ما اعرفه إن أفكاري الجريئة تطرح نفسها, تاركة في قلبي شعور دافئ بالرضا, وفي داخلي كلمات التحية والاحترام للقارئ ولتكن ملائكة السماء دوما معك, ولا أدري ما الذي تحمله الأيام القادمة وإلى أين تسير بي, وعزائي إنه ليس هناك أجمل من امرأة تحاول أن تحافظ على مشاعرها, وتعرف أين تضع أقدامها في عتبات الزمن المليء بالعقبات.
غالية محروس المحروس
.jpg)
تعليقات
إرسال تعليق