بأي وجه أطلب منك المغفرة يالله!؟كنت مترددة في بداية النص، هل أكون مباشرة في الطرح، وألقي فكرة المقال بلا مقدمة أو أن استجيب لرعشة القلب عندما أكتب! نعم يرتعش قلبي, حيث وجدت إن الكتابة مسؤولية وليست هواية أو ترف! وعلي أن أقوم بها كما يجب, وكل كاتب يكتب بطريقته وبصدق إحساسه,وأنا أحرص أن أتجنب عن كتابة كل مايخدش ذاكرة القارئ.
نحن في بداية شهر رمضان العظيم, حيث يدق القدر والزمن الأبواب وهذا يشعرني أحيانا بالضياع, ورغم إنه يعلمني الحب الكبير وهو حب الله, وحينها أشعر بالرضا لشعوري بالندم والخجل أمام ربي, فرفقا بنا يا قدر! وعلى قدر النوايا الطيبة يرزق المرء, حيث أسدل العمر ستائره فما عدت أبتسم كعادتي, أحاول أن احتضن نفسي بالخشوع وأكثر من الاستغفار, لأتجاوز طرق الخطأ والخطيئة لأبقى إذا شاء ربي في درب النقاء, حان الوقت لإدراك إن كل أبواب السماء مفتوحة, فلا ينبغي أن نعيش في غفلة وعلينا أن نستيقظ.
صدقا ليس لدي ما أحمي به آخرتي سوى الرجوع إلى الله كلما ضاق صدري, وليس لدي ما أؤمن به سوى قلبي وضميري وصدقي. يا رب عفوك تقبل مني ألف اعتذار واعتذار, كيف الوصول إليك ويداهمني الوقت ببعض الذنوب, وإن كانت تلك الذنوب لا تُذكر لتفاهتها أمام جرم العالم, ولكن بأي وجه أطلب منك المغفرة؟! ليت البعض يشعر بي وما بداخلي, ها أنا أعترف اليوم لشعوري بالتقصير الغير مقصود,وفي هذه الساعة المتأخرة من الليل كنت أنا استثنائية الحضور, وكم أخاف على نفسي وبحياء من الله متسائلة:هل ما زلت مفضوحة القلب! أو هكذا بدا لي السؤال مستفزا! لكني عاجزة عن التركيز وسط هذا النبض داخل صدري! المعذرة أنا هنا أبحث في ذاتي وأبوح بمكنونات أخفاها القدر لتدفعني نحو التغيير إن لزم التغيير.
كان لابد من الندم ومن الاستغفار وأنا على أعتاب السكينة, وكان لابد من حب الله والخوف منه! أحقا وعجبي أن البشر تهاب وتخجل من البشر دون خشية الله! وما أجمل البوح مع الله قبل فوات الأوان! ويالعظمة اللقاء مع الله!وهل لي من دخول الجنة رغم بعض خطاياي!وكإني أستشف دهشة البعض من محتوى هذا النص!وكإن البعض دون أخطاء ودون عثرات!
عندما أدخل في موضوع الخطايا بخطوطها الحمراء ونحن نعيش في مجتمع شرقي محافظ, سأجد نفسي قوية وجريئة, لكن مع بعض التحفظ ليس خوفا, وإنما لأمارس مع نفسي أخلاقي ومبادئي التي تناسبني وتشبهني بسموها, مَن منّا بدونِ خطيئةٍ؟ هل الخطيئةُ أن أصرخَ في وجهِ الظّلمِ والنفاق, أيا ً كان التناقض في بعض مبادئنا في حال وجودها، وأنا أشك بوجوده عند البعض, فإن القواسم المشتركة بيننا أكثر بكثير من بعض التناقض من هذه القواسم مجازا: حبنا الخير للجميع، تضامننا مع كل الجياع والفقراء والموجوعين، ابتهاجنا بسعادة الغير, كراهيتنا المقدسة للظلم والتجاوز على الغير, وثمة قاسم مشترك هو الأهم : حبنا وإنتمائنا اللا محدود للوطن والأرض وأبناء الشعب, فإذا نحن ملتقون معا, ولا ثمة تناقض بين مبادئنا وقيمنا وأخلاقنا ومشاعرنا.
ولعل وراء دهشة البعض وحيرتهم من نصي هذا يغرقهم في تساؤلات خفية لا فائدة منها: فيبقى البعض مترنحين على أبواب القدر بانتظار الزمن ليمد لهم يده,ولكن من ذا الذي يتحرر من سلطة القدر ويحوز نعمة الإعتذار، والذي يتحرر من سلطة القدر ويحوز نعمة الإعتذار والإستغفار من أخطاءه! هي دعوة صادقة وببراءة الصادق أن أطلب العفو والمغفرة. وهنا أسأل البعض أين أنتم من كل هذا!! صدقا لا أعرف حقيقة مالذي دفعني أن أقول ماقلته هنا, بت لا أسيطر على الأفكار حين تداهمني! لأتمكن فقط من تحرير روحي!
لعلني استطردت كثيرا واعترفت اكثر في أمور قد لا تعني بعضكم ولا تروق لبعضكم, ولم يكن شيئا لافتا لوقوفي أمام ربي طلبا للعفو في لحظة تجلي, ويبدو إن الاعتراف غريب في نفوس البعض, لابد من وجود توبة وندم! ولو كانت الحياة الإنسانية أطول, لكان عدد التائبين والنادمين والطيبين يفوق عدد المذنبين والخطاءين.
غالية محروس المحروس
تعليقات
إرسال تعليق