#خيوط_المعازيب .. دراما تحاكي الخيال والواقع


 حسن العبدي: عاصرت القصة بكل تفاصيلها

"خيوط المعازيب".. دراما تحاكي الخيال والواقع

كتب المقالة الأستاذ حسين السنونة - الأحساء

جريدة الرياض/ 20 مارس 2024م / 10 رمضان 1445هـ

عن الإعتماد على مصادر لكتابة نص مسلسل "خيوط المعازيب"، يقول الكاتب حسن العبدي: انا أحد ضحايا المعازيب وقد عشتها بكل تفاصيلها المؤلمة والموجعة من معازيب قساة القلوب وتم تجسيد ذلك في شخصية "أبو عيسى" والممارسات التي يقوم بها تجاه الأطفال من الضرب الجسدي والنفسي واستغلالهم في الحاجة المادية. شخصية "أبو عيسى" تجسد الشخصية القاسية المستغِلة لظروف وحاجات الناس، متقلب الشخصية اناني. أنا كنت أحد أولئك الأطفال الذين عانوا من تلك الظروف ومازالت في ذاكرتي حتى حوَّلتها الى نص درامي، ولربما هناك أشياء اكثر مما يعرض في المسلسل ارتأيت ألَّا أطرحه لكونها غير لائقة وحتى لا أخدش أو أحرج البعض الذين تربطهم علاقات بالمعازيب، خاصة أن بعض أولادهم واحفادهم مازالوا على قيد الحياة ولربما لو شوهدت تلك الصور الموجعة لتعرضوا للكثير من الإحراجات والمضايقات من المجتمع.

وعن استخدام اللهجة الأحسائية في المسلسل يقول كاتب النص حسن العبدي: في الواقع أن كل من كان يعمل في البشوت من أهل الاحساء حتى الذين ذهبوا الى سوريا وانتشروا في الخليج عند المعازيب مثل بو كنان والحداد واليوسف والحواج في البحرين هؤلاء وغيرهم أخذوا معهم مجموعة كبيرة من الأحسائيين وعاشوا هناك في البحرين في فريق المخارقة الذي يقع قرب براحة الجامع. في المساء يجتمع خياطي البشوت في براحة الجامع في مقهى الحاج محمد حسين القطان وهو استراحة لتبادل الاحاديث ويتذكرون عوائلهم ويكتبون الرسائل ويرسلون لهم الحلوى البحرينية والهدايا، ومن خلال هذه الجلسات كنت التقط الكثير من الأفكار والآراء والقصص والاحداث التي يعيشونها ومعاملة المعزب معهم، وسيكون في الجزء الثالث لمن كان في البحرين دور كبير في المسلسل، فرغم حياتهم هناك إلا أن اللهجة الاحسائية مازالت باقية معهم في حديثهم بجمالها وخفتها وتنوعها، والشيء الآخر للأسف انتشرت في الفترة الأخيرة فيديوهات ومقاطع في مواقع  التواصل الاجتماعية لا تمثل اللهجة الحقيقية الأحسائية وأحببت أن أقول من خلال المسلسل والشخصيات والحوارات أن هذه هي اللهجة الأحسائية الجميلة في نطقها ومخارجها واستماعها وليس ما ينتشر في مواقع التواصل الإجتماعي.

ويضيف العبدي: أما عن كون اللهجة غير مألوفة على مستوى الدول العربية، فهذا الحديث غير دقيق والدليل أننا كجيل وحتى الأجيال التي أتت بعدنا عاشت وعشنا على مسلسلات مصرية باللهجة المصرية والسورية وتقبلناها بلهجتهم الدارجة لدرجة اننا حفظنا ورددنا بعض الكلمات  الصعيدية والشامية، بالإضافة وتأكيداً على ذلك جاءتني اتصالات من العالم العربي وحتى من البعض الذي يعيش في أوروبا يشرحون لي ما شاهدوه في المسلسل وتفاصيل الاحداث ويرون ان المسلسل حالة إبداعية فريدة كل ذلك بسبب الصورة الواضحة والمفردات ولربما تكون هناك بعض الكلمات غير الواضحة ولكن باستمرارية المشاهدة تتضح المعاني مما يجعل المشاهد في حالة من الإستمتاع بالمشاهدة ويفهمها من خلال الحوارات والاحداث.

وعن الواقع والخيال في المسلسل يؤكد حسن العبدي: في الواقع أنا اعتمدت على ذاكرتي بشكل أساسي وكبير فهي محفورة بشكل قوي بل لا أبالغ أنني أتذكره على مدار عمري الذي تجاوز الثمانين، ولربما يكون خيالي في تصوير الصور النمطية التي شاهدتها في ذلك  الوقت وقمت بالإبحار في خيالي، وأيضا لربما السيناريست أبحر قليلاً بخياله أيضا بما يناسب المسلسل، أما بالنسبة لي فكثير من ما كتبته في "خيوط المعازيب" هو واقع وكما قلت إنني تخليت عن الكثير من الأمور في ذكره احتراما للجانب الإجتماعي، ومن الطبيعي أنَّ المبدع سواءً كان شاعراً او روائياً او قاصاً او كاتب نص مسرحي او درامي لابد من وجود الخيال وهو شيء أساسي ومهم فأنت أمام مشاهد عادي ومشاهد نوعي وناقد وشغوف بالمشاهدة، فالجمع بين الواقع والخيال والجمع بين الصورتين تجعل الفكرة تصل بشكل سهل وممتع للمشاهد وكلما كان التفاعل مع المسلسل كبير وقوي يعني أننا نجحنا في طرح الواقع وتجميله بشيء من الخيال.

رغم أن المسلسل مازال في البداية وهناك شخصيات قادمة مثل الممثل سعيد قريش، و سيكون له أثر قوي على  مسيرة القصة، الا انني سعيد جدا بردود الفعل الإيجابية والجميلة سواء من داخل المملكة او خارجها حيث أصبح المجتمع في الأحساء بالخصوص ينتظر الحلقة بفارغ الصبر وأعتقد أن بعضهم عاش ويعرف ولربما عاش الأحداث التي تدور في المسلسل، وأتخيل بعضهم يبتسم وبعضهم يغضب وبعضهم يترحم وبعضهم يفتخر بان هذه الدراما تخرج من الأحساء التي هي أرض فن فالمجتمع الأحسائي فنان بطبعه  ويحب الفن، فتجد المزارع الذي يقوم بتأدية عمله يغني والخياطين لا يستطيعون حياكة البشت إلا وهم يسمعون خضيري بوعزيز ومحمد أزويد وعبدالله فضالة. مجتمع فيه مختلف الفنون والثقافات ولكن يجمعهم الفن والتواضع والمحبة. عندما تأتي الاتصالات وجحافل الرسائل والتعليقات في مواقع  التواصل الاجتماعية تتحدث عن جمال اللهجة الاحسائية وأحداث المسلسل والممثلين  المبدعين سواءً كانوا كباراً أمثال عبدالمحسن النمر الذي كان عملاقاً وهو يقوم بأداء الشخصية بكل قوة وتمكن وابراهيم الحساوي الذي كان واضحاً امتلاكه للمقدرة والحضور المختلف والمتجدد وكذلك الشاب فيصل الدوخي الذي كان حريصا ان يكون حاضرا وهو يعرف انه بين قامات فنية كبيرة وكان هو والممثلين الباقين عند المستوى والمسؤولية والمخرجين الذين كانوا بكل حق مبدعين تعاونوا وكانوا بالفعل عند المسؤولية  ليكون المسلسل علامة فارقة في شهر رمضان وهدية للمشاهد الذي يبحث عن المختلف والجديد والابداع الحقيقي بعيدا عن المتكرر والتقليدي.

ويضيف العبدي: لربما يكتشف البعض عن عالم البشت وكيف يُصنع وأهميته وكيف كان البعض يسيطر على الناس من خلال صناعة البشت وكيف أن عالم البشت خلق إقطاعيين، وأيضاً خلق أناس يحبون الخير و قضاء حاجات الآخرين. لربما من النقاط المهمة في المسلسل ان في المجتمعات ملائكة وشياطين، ولربما يخفى على البعض معاناة "البشت" وكيف يصنع، فهم يرونه مطرزاً وجميلاً ويلبسونه في المناسبات الإجتماعية، في الزواج او المناسبات الرسمية.  

وعن أجزاء أخرى للمسلسل يقول العبدي: نحن الان من موسمين موسم عشر حلقات وموسم خمسة عشر حلقة وسيكون هناك جزء ثالث.  فقط ننتظر الإشارة من المسؤولين في القناة للعمل فكل شيء جاهز وسيكون  هناك  

هناك ممثلين جدد وهو ضروري مع أحداث مختلفة وجديدة،  وستكون الاحداث مفاجأة وصاعقة لكن مازال الوقت مبكراً  وهناك شخصيات قوية لم تظهر الى الان في المسلسل وسيكون لهم تأثير كبير وقوي.

ويختم العبدي: لقد بكيت في آخر لقطة من العمل لدرجة ان الممثلين والمخرجين اجتمعوا حولي وخاصة الأستاذة هناء العمير التي كانت بجانبي وانا أبكي، بكيت عندما رأيت تحقيق الحلم الذي كان عمره أكثر من 20 عاما حيث كانت بداية كتابة النص الدرامي عام 2000م.

تعليقات