#خاطرة_الجمعة « لقد كرهتُ نفسي .. ولا أطيق حياتي غايتي أن أكون بلا زواج »

 


#خاطرة_الجمعة « لقد كرهتُ نفسي .. ولا أطيق حياتي غايتي أن أكون بلا زواج »

الاستاذ منصور الصلبوخ

✍️ متزوج .. وسعيد والحمد لله .. تشاركني الزوجة سرّاء الحياة وضرّاءها .. وتتحمّل جزءًا من متاعب الحياة .. نعم نأتلف في شيء، ونختلف في أشياء، ومن ثم، تتباين أنماط سلوكنا تبعًا لذلك. فمن كان هذا سبيله، ظفر بالسعادة والاستقرار الزوجي.

- هناك أكثر من سبب حقيقي وراء حديثنا عن الرابطة الزوجية، لقد أصبحت من الأولويات الكبرى في مجتمعنا لكثرة المشاكل ومنها: حالات الطلاق، وتفكك العائلات، والعزوف عن الزواج، وقد تكون هناك أسباب خافية .. أنا لا أتصور أن رباطًا مقدسًا كرباط الزوجية يتحول إلى حلبة صراع، والخطير في الأمر هو زرع الفكر العولمي في ذهن المرأة بأن الزواج يقيد حريتها، وأن هناك أشياء ما هو أهم وأجل من الزواج  .. يَتَرَدَّدُ عَلَى مسامعنا مثل هذه العبارات: " لقد كرهتُ نفسي .. ولا أطيق حياتي .. غايتي أن أكون بلا زواج .. الرجل لا يؤتمن منه .. فأنا مثلًا أرفض كل خاطب حتى أستطيع أن أمارس حرّيتي كما يحلو .. أزور صديقاتي .. أسافر أفعل ما أشاء لا شيء أعذب من الحرّية ". وأظن بهذا الفكر أن المرأة لها يد في سرّ تعاستها وفشلها وهدم حياتها !! إن المرأة مهما فعلت وتعالت واشتهرت لن يملأ كيانها سوى الزوج لأن الزواج ستر ولباس للمرأة.

من الطبيعي أن الحياة بعد الزواج تتعرض لفصول من التحول وترويض الطبع والتكيف، ولعل أهم ملامحها، هو التعامل مع مخرجات هذا العصر بعلم وحصافة وحكمة، هذه فلسفة التعامل مع الحياة والنظر إليها من ناحية الدين والعقيدة والأخلاق.  

- الرجل عندما يتزوج، فغالبًا ما يشدّه إلى الزواج حاجته إلى الاستقرار مع امرأة ذكية صالحة جميلة تعرف كيف تكسبه بلسانها الرطب الجميل وتجتذب قلبه وعينيه إليها. 

لا أحد في الوقت الراهن يدّعي الرضا بالحياة الزوجية، والكل يجمع على أن هناك واقع كئيب ومتطلبات سخيفة دفعت الزوجات إلى الضيق والضجر، وقضت بخلافات وتشنجات، تنتهي عندها بالطلاق، وهذا استهتار سافر للرابطة الزوجية. 

- الجمال .. والذكاء .. والحضور. خصال ثلاث قد تجتمع لدى امرأة واحدة وفقًا لظروف الزمان والمكان ونمط التربية ومناخ العيش الخاصة بها !! فالزوجة نخلة عملاقة في واحة من العطاء؛ رغم إنها تعيش في زمن عولمي صعب، له تحدياته وفروضه ونوافله، تفرض عليها المزيد من الأعباء والتحديات. 

- أن جزءًا من المشكلات التي تعترض الحياة الزوجية - لا سيما لدى الجيل الشاب - مرده سلوكيات المرأة التي جاءت وفيها شراهة كبيرة إلى اللوم والنكد المستمر والإصرار على رأيها، بيد أنها تريد الرجل أن يتشكل وفق مزاجها وتفكيرها، لتحقيق السطوة والسيطرة، مما يؤلب القلوب والنفوس ضدها.

- المرأة كانت عنصرًا مكملًا لجهد الرجل .. وجزءًا لا يتجزأ من معادلة البقاء .. تعمل جنبًا إلى جنب بمحبة وتضحية وصبر جميل، ولهذا عرفت كيف تسعد زوجها وتحفظ كيان أسرتها. واليوم .. تبدل الكثير من أحوالها مع سرعة إيقاع الحياة العصرية والركض نحو ميادين العمل !! 

- المرأة لا تستطيع أن تسيطر على الرجل بجمالها مهما كان رائعًا، أو بمالها وجاهها مهما علا، وإنما تسيطر عليه بحسن التصرف الذي تكتسبه عن طريق عقلها بالثقافة والتعليم. 

- الجمال قد يكون طعمًا تقدمه المرأة للرجل، وتجتذبه إليها لأول وهلة، لكن هذا الطعم يصبح لا قيمة له إذا كانت المرأة التي تتحلى به شرسة عنيدة وقحة سيئة الأخلاق، تثير المشاكل، لا تجيد حسن المعاملة، ولا تملك شيئًا غير هذا الطلاء الذي تزيله " تكشيرة " أو " تبويزة " ، يجب أن يصحب هذا الجمال الظاهري الجمال الباطني، جمال النفس والروح والأخلاق والعقل .. نعم، مطلوب من المرأة المحافظة على جمالها وأناقتها الظاهرية، ولكن المطلوب أيضًا أن تهتم بجمال باطنها. فالمرأة تنفر زوجها بلسانها السليط وعصبيتها وعنادها وتقصيرها في توليد الإحساس الجميل الذي يشدّه إليها.

أمام هذا الأمر كله، ليس غريبًا أن تظهر المشاكل والنزاعات بين الرجل والمرأة، زوجًا وزوجة؛ بسبب عبارات الاستفزاز التي تصدر منهما. فقد يكون إهمالًا من الزوجة أو قصورًا من الزوج. وقد ينتهي الأمر في غياب العقل إلى شرارة الاصطدام.

- قد يكون زوجكِ رجلًا صعبًا، فهو مخلوق بهذا الشكل ولا يمكنكِ تغييره بسهولة فعليك الصبر .. كوني نِعْمَ الزوجة الصابرة على زوجكِ .. إصبري وتذكري الله دائمًا .. إصبري على أذى زوجكِ، فهذا هو جهادك الآن كما يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: " أفضل جهاد المرأة حسن التبعل، قيل وما هو حسن التبعل قال أن تصبر على أذى الزوج وسوء خلقه " فالذل في سبيل الله عزّة. وتبقى الزوجة دوحةً يتفيّأ الزوج في ظلها من هجير الحياة !!

- الحمد لله الذي ندعوه فيجيب، ونسأله فيعطي، ونستغفره فيغفر، ونستغيثه فيغيث رغم غناه عنا، والرحمة والغفران لموتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات، والصلاة والسلام على نبينا المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين  .

 طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد 

__________

- إذا كانت تلك الكلمات قد تعطي إيحاءًا غير مرضٍ من ناحية المرأة .. فهذا حكم جائر . إن الأمر لا يدعو إلى هذا كله .. التحامل على المرأة هو سفسطة كلام لا ينسحب على أغلب النساء، هناك رجال يتعسفون في تعاملهم مع المرأة، مثلما أن هناك نساءًا يأتين الفعل ذاته مع أزواجهن، إذن، يتعثر التعميم في كلا الحالتين، والاستثناء في أي منهما هو القاعدة !!

محبكم/ منصور الصلبوخ .

تعليقات