« في مولد الرسول .. رسول الخير والإنسانية (ص) .. إعجاز وخوارق وآيات »
كان في مكة مولود من دون الآخرين، ولدته سيدتنا ومولاتنا آمنة بنت وهب عليها السلام في عام الفيل - يوم الاثنين في السابع عشر من شهر ربيع الأول - وكان حمله غير حمل النساء لأبنائهن، كان يسرًا وسهولة، ونورًا مشرقًا .. قالت آمنة : « لقد حملتُ به، فما وجدتُ لهُ مشقةً حتى وضعتهُ، فلما فُصلَ مِنّي خرجَ معه نورٌ أضاءَ لهُ ما بين المشرقَ والمغرب، ثم وقع على ثوب أبيض قد ضرب على الأرض مُعتمدًا على يديه ساجدًا »
أقترن مولد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله بالاعجاز، وظهرت الخوارق والآيات على سطح الكرة الأرضية . « وأصبحت الأصنام كلها صبيحة ولد النبي صلى الله عليه وآله، ليس منها صنم إلّا وهو منكب على وجهه، وارتجس في تلك الليلة ايوان كسرى، وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وغاضت بحيرة ساوة، وفاض وادي السماوة، وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، ورأى المؤبذان ( المؤبدان: فقيه الفرس وعالمهم وأحكم المجوس ) في تلك الليلة في المنام ابلًا صعابًا تقود خيلًا عرابًا قد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم، وانقصم طاق الملك كسرى من وسطه، وانخرقت عليه دجلة العوراء، وانتشر في تلك الليلة نور من قبل الحجاز، ثم استطار حتى بلغ المشرق، ولم يبق سرير لملك من ملوك الدنيا الّا أصبح منكوسًا والملك مخرسًا لا يتكلم يومه ذلك » جلاء العيون ١/ ٥١ .
فلما أصبح كسرى راعه ذلك وافزعه، وتصبّر عليه تشجعًا، ثم رأى أن لا يدخر ذلك عن وزائه، فجمعهم وأخبرهم بما هاله، فبينما هم كذلك إذ أتاه كتاب بخمود نار فارس، فقال المؤبدان: وأنا رأيت رؤيا - وقص علبه رؤيا في الابل - فقال : أيّ شيء يكون هذا يا مؤبذان؟ قال : حدث يكون في ناحية العرب . فكتب كسرى عند ذلك إلى ملك العرب النعمان بن المنذر : أمّا بعد فوجه إليّ برجل عالم بما أريد أن أسأله عنه ؛ فوجه إليه بعبد المسبح بن عمرو بن بقيلة الغساني، فلما قدم عليه أخبره بما رأى فقال : علم ذلك عند خالي، يسكن مشارف الشام ، يقال له : (سطيح) . قال : فاذهب فسله وائتني بتأويل ما عنده ؛ فنهض عبد المسيح حتى قدم على سطيح وقد أشفى على الموت، فسلم فلم يحر جوابًا ، فانشأ عبد المسيح ابياتًا يذكر فيها ما أراده، ففتح سطيح عينيه ثم قال عبد المسبح، على جمل يسيح، إلى سطيح، وقد وافى على الضريح ؛ بعثك ملك بني ساسان، لارتجاس الايوان، وخمود النيران، ورؤيا المؤبدان ؛ رأى ابلًا صعابًا تقود خيلًا عرابًا، قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادهم ؛ يا عبد المسيح إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة، وفاض وادي السماوة .. وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شامًا ؛ يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات، وكل ما هو آت آت ، ثم قضى سطيح مكانه . أعلام الورى ١١ .
هكذا العوالم العلوية، والكائنات الأرضية قد تغيرت لمولد خاتم الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام . لقد ودعت العرب الجاهلية بأوثانها ومفاسدها، وداع غير وامق، وأقبل على رسالة النبي محمد صلى الله عليه وآله يهتدي بنوره .. لقد حدثت المعجزة الإلهية، فالشرارة التي انطلقت من مكة أضاءت النفوس والبصائر، فاهتدى العرب بعد طول حيرة وشك، ووضح لهم السبيل والقصد بعد تخبط وضلالة، إنها لحظات شعت فيها الأرض بنور السماء، ففعلت في الوثني الجاهلي ما لا تستطيع صنعه الدهور والوقائع .
-- ليلة كلها نور، نبارك لإمامنا وقائدنا المنتظر عجل الله فرجه الشريف، وعلمائنا الأعلام ومراجعنا العظام والعالم الإسلامي .. علينا في هذه المناسبة العظيمة، وذكرى مولد حفيده الإمام جعفر الصادق عليه السلام بالتوبة، وترك الذنوب، ونزع الضغائن والأحقاد من القلب تجاه كلّ أحد قريب أو بعيد، ولا ندع في قلوبنا ذرة حقد على مؤمن إلا نزعناها .. نستقبلهما بنفس راضية طيبة، وبنيات صادقة، وقلوب طاهرة حتى نضمن رضا الله تعالى وشفاعة نبيبنا محمد و آله الأطهار .
نشارككم الأفراح والمسرات .. محبكم الراجي دعاءكم في هذه الليلة العظيمة/ منصور الصلبوخ .

تعليقات
إرسال تعليق