#خاطرة_الجمعة « كل منهن تحلم بأن تكون " سندريلا " وتتزوج الأمير .. »
جئت اليوم لأناقش شاباتنا في أمر أرجو أن ينال شيئًا من عنايتهن، إن هذا الأمر له دور كبير في نجاح أو فشل حياتهن الزوجية، ويعتبر من أشد الظواهر التي يشكو من نتائجها أكثر شاباتنا وهو : كيفية أختيار الزوج . هناك معايير أو مواصفات حدّدها الشرع في أختيار الزوج المناسب نجعل منها نبراسًا يبعث الأمل لكل فتاة مقبلة على الزواج . جاء رجل إلى الإمام الحسن عليه السلام يستشيره في تزويج أبنته؟ فقال: « زوجها من رجل تقي فإنه إن احبها اكرمها وإن ابغضها لم يظلمها » ميزان الحكمة ج٣، ص ١١٨٢ . واتساءل هنا: كيف تختارين أيتها الشابة زوجكِ؟ وأيهما أهم عندكِ شكل العريس أم فكره؟ وهل تمتلكين القدرة على اتخاذ القرار المناسب؟ أسئلة عابرة أرى أن الإجابة عليها في غاية الأهمية، إنه أقسى امتحان تمر به الشابة، ويشغل بالها وفكرها، نحن نشاهد غرائب الزمن والدهر والأيام في هذا الزمان وفي غيره من الأزمان، فإن بعض الناس وما أكثر هذا البعض، لا ينظر إلى الزواج من منطق مطلب طبعي فطري وتكوين أسرة، بل من منطق الحسابات المادية .. ولا ينظر إلى الزواج من منطق مستوى الوعي والإلتزام الديني .. بل من منطق الأمور الشكلية !! وهنا يأتي الاختلاف في معايير اختيار شريك الحياة، فالبعض منهن يركضن وراء المظاهر الخالية من صفات الخير، والقليل منهن ينظرن إلى الخصال الطيبة ولا تهمهن المظاهر الخادعة التي باتت تفتن الفتيات وتثير مشاعرهن ، فهذا النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يقول : " إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته يخطب (إليكم) فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير " ميزان الحكمة ج٣ ص ١١٨١ .
فمسألة اختيار الزوج المناسب أصبحت مشكلة حياتية للفتاة، فلكي يكون الأختيار ناجح لا بد أن يكون الشاب والفتاة شخصان متناغمان فكريًا ونفسيًا واجتماعيًا . وهذا يحتاج إلى وقت أطول وجلسات تعارف أكثر قبل إتخاذ قرار الموافقة، وقد لا تكفي، فالشاب لن يظهر على حقيقته في أول لقاء وثاني وثالث .. وكذلك الفتاة، ومن هو الرجل الذي يكشف عن شخصيته الحقيقية قبل الزواج ؟ تلك هي المشكلة !!
حياة الشاب والشابة جميلة واسعة مليئة بالأمال وحافلة بالأحلام .. بيد أن ما يعيب مثل هذه الآمال والأحلام صعوبة تحقيقها على أرض الواقع، الأمر الذي دفع الكثير من الفتيات إلى العزوف عن الزواج . فعندما يتقدم الشاب لخطبة فتاة، وتجلس الفتاة مع الشاب جلسة تعارف، تبدأ الفتاة في النظر إلى شخصيته انطلاقًا من مظهره الخارجي وجاذبيته .. ولكن هذه الصورة الظاهرة قد تخفي بداخلها حقيقة مختلفة . فهناك من الفتيات اللاتي يبحثن عن العيوب قبل المحاسن .. قد ترى فيه رجلًا سلبيًا قليل الحظ من الوسامة .. معنى هذا وجود علة تعيق الانسجام بين الطرفين .
في هذا العصر المادي والفوضى التي نعيشها وبسبب ما تمر به ثقافات هذه الدنيا يصعب على الفتاة الحصول على زوج مثالي .. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل انتهى من عصرنا زمن تقديس الحياة الزوجية، وحل محلها الجيل الحائر؟ جيل التغير المتلاحق . ألم يعد للحب وحياة الأسرة مكان في عصر المادة ؟ ليس لدي إلا تعليل واحد ربما استاء له بعضنا ولكنها الحقيقة يجب أن تقال مهما كانت مرارتها، فجلسات التعارف قد تكون زائفة وخيالية .. نعم أصبح الزواج اليوم منطق شركة .. هذا التعليل يتلخص في أن الحسابات المادية طغت على قدسية الحياة الزوجية .
يبدو أن الفتاة تبحث عن قشة نجاة من وبال الفشل، ولهذا يربطون النجاح الزوجي بالحسابات المادية، فهل ترفضين الزواج ما لم يكن مهّيًا ماديًا؟ هذا يؤدي بالفعل إلى خفض معدل الزواج المستفحلة في مجتمعنا .
قد يقول قائل: أن من حق الفتاة وأهلها أن يختاروا الشاب الميسور ماديًا الذي يستطيع أن يؤمن مستوى معيشي تعودت عليه الفتاة طيلة حياتها مع أهلها. فأقول له هذا صحيح، ولكن أن لا نضع العراقيل الصعبة والإفراط والمغالاة في وجه كل شاب مهما كان وضعه من أجل البحث عن آخر كامل الأوصاف، فهذا أمر غير مقبول، كيف لنا أن نتجاهل مشاعر ذلك الشاب الذي رفض طلبه بسبب مطالب سخيفة وغير معقولة !! أحيانًا قد ترفض فتاة شابًا لمجرد سبب سطحي مثل لون بشرته، طوله، وسامته وغيرها بينما البحث لا بد أن يصب في القيم الدينية والمبادىء السامية مثل الإلتزام الديني والكرم .. وهناك صفات في الزوج لا يمكن كشفها في فترة الخطوبة مثل طيب المعشر وحسن الخلق، وعمق التفكير، والإحسان .
حلم كل شابة في هذا الزمان بزوج كامل المواصفات، يأتي بالمال ليضعه تحت قدميها، ويلبي كل طلباتها، وهو المطلوب لكي يكون الرجل في تصورها زوجًا مثاليًا فأين يوجد مثل ذلك الرجل؟ من المؤكد أنه موجود ولكن كيف تعثرين عليه؟ عندما تضعي أيتها الشابة شروطكِ في زوج الأحلام، مقابل ذلك هناك مطالب للشاب في أختياركِ . وهنا نقف ونسأل: هل أنتِ خالية من العيوب؟ كان يكفي أن تعقدي تلك المقارنة لكي تعودي إلى حالة التوازن في النظر إلى الآخرين .
وإذا كان لي من تعليق بعد هذا فهو أن أقول : تلك الشابات لا تصلح معهن النصيحة، الأمر يقتضي منّا مزيد من التوعية، وبث روح المسؤولية فيهن، الضمانة الوحيدة لإيقاف عبثهن، في رأي هناك أشياء كثيرة لا بد من توضيحها كدلائل وقرائن على أن اختيار الزوج ليس بالمظهر بل بالجوهر !!
تمر علينا لحظات نكتفي بالصمت والنظر لصورهم .. أحقًا رحلوا !! فتدمع العين ويبكي القلب بصمت على فراقهم .. اللهم ارحم من رحلوا وترك فراقهم بالقلب جرحًا عميقًا لن تداويه الأيام والسنين .. نبتهل إلى العلي القدير أن يغمرهم بشآبيب رحمته، ويسكنهم فسيح جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
*طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد .*
_________________________
-- قيل لي: أن هناك فتاة ندمت أشد الندم لأنها رفضت عرضًا للزواج من شاب لم يعجب صديقتها لأنه ذو بشرة سمراء، تأملوا الأمر معي إنها ظلمت نفسها عندما حكمت عليه بناء على المظهر لا الجوهر، وبعد أن غاب الشاب، بدأت في استذكار لقاءاتها القليلة معه، واكتشفت أنه يحمل الكثير من الصفات التي تتمناها أي فتاة عاقلة لكن ذلك تم بعد فوات الأوان !!
محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

تعليقات
إرسال تعليق