#خاطرة_الجمعة « في الطريق .. مشاهد حية يشكو من نتائجها أكثر الناس.!! »


 #خاطرة_الجمعة « في الطريق .. مشاهد حية يشكو من نتائجها أكثر الناس.!! » 

 كم هو مريح أن يكون بيتك قريبّا من عملك .. قريب حتى أنك تستطيع الذهاب والعودة منه .. لا انتظار ولا زحام وتأخر وتعب، بل ولا حتى مضايقات من رواد الطرق ممن لديهم مهام واعمال .. ضغوطات عديدة تبدأ منذ إغلاق باب منزلك والانطلاق إلى العمل  .. في زحمة خانقة، ليبدأ بعدها كيف تتعامل مع الآخر وما يحمله في الطريق من أعباء وهموم وتوترات نفسية، وضغوطات حياتية !! أزدحام مقرون بالحاجة إلى الوصول بسرعة إلى الوجهة المقصودة، هو الدافع الحقيقي الذي يكمن وراء تصرفات خارجة عن القيم والأخلاق، ونتيجة لذلك غالبًا ما يرتكب بعض السائقين مخالفات كثيرة في محاولة لاختصار الوقت. ومن المؤسف أن مثل هذه المخالفات لنظام المرور تهدد. سلامة مستخدمي الطريق . 

-- في طريق العودة إلى البيت اليوم، راقبتُ بعض سائقي السيارات، وخمّنتُ أي نوع من السائقين هؤلاء؟ هذا بالطبع بعد استبعاد جنون البعض الذين نراهم دومًا في حالة صراع مع الآخرين، يدورون برقابهم يمينًا وشمالًا، يبحثون عن شخص يصرخون في وجهه أو يظلون على تلك النظرة الجافة المتجهمة .. في الطريق نجد مظاهر مرضية، بل هي أمراض مستعصية مرتبطة بالجانب السلوكي، ومن أبرز المشاهد على فوضى القيادة، تم اختيار هذه السلوكيات الحية التي يشكو من نتائجها أكثر الناس، لعلنا نجد حلًا لعلاجها !!  دعوني بعد هذه المقدمة أصور لكم ما صادفني من غرائب :

المشهد الأول: أناس تراهم من أصحاب قتل الوقت والتمشية وربما التسكع في الشوارع .. هم يسرحون بدون هدف !!  وإذا أمضيت وقت أكثر نجد أناس آخرون مشتتون الذهن، هم ممن لديهم أزمات ومشاكل اجتماعية، أو من أولئك المشغولين دائمًا بالأجهزة الذكية التي تصرف انتباههم عن الطريق وحركة المرور .

المشهد الثاني : في الطريق هناك من يقود سيارته باستهتار وبلا مبالاة، يهوى السياقة بسرعة جنونية، ويتجاوز كل سيارة أمامه، بثقة زائدة وفهلوة شخصية، هؤلاء وراء معظم الكوارث المرورية . 

المشهد الثالث : لسنا هنا في وارد التطرق للشاب المهذب الذي يعرف الأصول، السائق المثالي الذي يعتنق مبدأ السلامة في السياقة، بل غايتنا هو ذلك السائق العدواني، الذي يعتقد أن السياقة حرب حامية الوطيس، ولا بد أن ينتصر فيها مهما كلفه ذلك من ثمن، فهو دومًا ترى سيارته ملتصقة بالسيارة التي تسير أمامه، ويقطع الطريق أمام السيارات الأخرى، ويستخدم البوق بشكل مزعج، وحتى الإيماء بإشارات وقحة لكل من يعترض طريقه دون ما قصد .. 

المشهد الرابع: ظل صاحب السيارة الحمراء يطلق بوقه المزعج بلا أي داعٍ ، من الواضح أن الطريق متوقف تمامًا للصيانة، ولو ظل على اطلاقه للبوق عشرة أيام لما أدى ذلك إلى تغير الحال، هذا شاب نافد الصبر لا يجيد التعامل بهدوء مع مشكلاته، ولا مراعاة حقوق الآخرين . 

المشهد الخامس: وتلك المرأة التي تنظر إلى الطريق بملامح متحجرة من دون أن تدرك أي وجود خارج سيارتها، إنها مستغرقة تمامًا في بؤسها، وحياتها تدور حول مشكلات يصعب حلها ما دامت لا تنظر حولها لترى معاناة الآخرين بسببها .

المشهد السادس: أما هذان الزوجان في السيارة البيضاء فقد توقف بينهما نهر الكلام منذ سنوات وجفت ينابيعه .. لكن كيف عرفت ذلك ؟ من انعدام الحديث طبعًا ومن نظر كل منهما أمامه كأنه وحيد في هذا العالم  .

المشهد السابع : شباب لا يتورعون عن المزاحمة والمشاغبة والملاحقة والمطاردة، ولا يبالون بأروح الناس، وإذا خطر لك يومًا أن تنصح أحدهم بمراعاة قواعد السير، فأغلب الاحتمال أنه سوف يشتمك أو على الأقل يطلب منك بصلف ووقاحة أن تمشي في سبيلك ولا دخل لك به .

المشهد الثامن: يرى امرأة وأطفال يحالون عبور الشارع من خط المشاة فيسرع ليمنعهم من العبور بدلًا من أن يقف لهم .

المشهد التاسع : وحين اقتربت من الحي لفت نظري أعداد السيارات الواقفة أمام البيوت والتي تضم عددًا يفوق استيعاب الحي، ازدحام الأحياء السكنية بالسيارات إلى حد تضييق الشارع داخل الحي بشكل لا يطاق حتى أصبحت مشاكل الجيران أساسها مواقف السيارات ، كما أن بعض الأحياء أو القرى لا تتوفر فبها مساحات واسعة بجوار المنازل، وبالتالي يصعب على الأهالي الدخول إليها والخروج منها .

 المشهد العاشر : ما حدث لي شخصيًا في الطريق العام وقبل الإنعطاف أعطيت إشارة مسبقة لجهة اليمين، فإذا بشخص فجأة يتجاوزني من كتف الشارع، وهو يرى إشارة الإنعطاف، والحمد لله رأيته من المرآة الجانبية، وتفاديت الأمر في أقل من ثانية، نعم لقد أصبحت الإشارات الضوئية في السيارة لا وجود لها في قاموس القيادة لدى بعض الشباب .

وأخيرًا، لقد أصبحت الفوضى المرورية من أخطر الأمور في الحياة المدنية الخاضرة . هذه الفوضى أو جنون القيادة ترفع من ضغط الدم وتزيد في خطورة أمراض القلب والشرايين وتسبب الإنهيار العصبي . فهل يسمع السائقون أو رواد الطرق في بلادنا ومجتمعنا مبلغ الخطر الذي يتعرض له الناس بسبب هذه الفوضى .. وإن استعمال آلات وأجهزة التنبيه بالسيارات بطريقة عشوائيه وغير لائقة تقلق مستخدمي الطرق وراحة الناس

وتؤثرعلى مشاعرهم وصحتهم العامة .. وهل يعلمون أن السائقين الملتزمين بآداب السياقة في بلادنا لا يستبيحون لأنفسهم ضرب الأبواق مهما اشتد زحام الشوراع احترامًا للمارة والساكنين في حوافي الشوراع ..  يبدو لي قيادة السيارة هذه الأيام صورة واقعية من حلبة مصارعة، شوارعنا على سعتها مزدحمة بالسيارات كأشد ما يكون الزحام وأن الفرامل تحت أقدامنا هي المسؤولة وحدها عن سلامة السير .. قلت هذا وأكثر منه فلم يفهم أن الفوضى المرورية سببها سلوكياتتا المدمرة .. اليوم لسنا بحاجة إلى دوريات رجال المرور التي تتعقب المخالفين، ولا أنظمة مراقبة ذكية، بل تربية توعوية لبضبط سلوكياتنا .. ولا أظنني أبالغ إذا قلت : إن المرء يستطيع في أيامنا هذه أن يحكم على مدى تحضر شعب ما وسلوكه من قيادته للسيارة التي أصبحت جزءًا من شخصية المجتمعات المختلفة !!

-- اللهم احفظ الزائرين لإحياء يوم الأربعين، وتقبل أعمالهم وسجلهم من الزائرين لأبي عبدالله الحسين أرواحنا له الفداء، اللهم أرحم من توسدت أجسادهم الأكفان وأجعل قبورهم خير مسكن تغفو به أعينهم حتى تقوم الساعة وارحمنا إذا صرنا إلى ماصاروا إليه. اللهُمَّ صَلِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّد .

 طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد.

__________

-- لكي نسير بأمان في الطريق علينا أن نمارس ضبط النفس .. لا بد نتتبع أنظمة المرور .. لا بد أن نلتزم بالسرعة المحددة بالطريق .. ولكي نعطي المشاة حقهم في المرور لا بد أن نتمتع بالمرونة والتسامح .. ولكي نتوقف عند تقاطع طرق لا بد أن تتحلى بالصبر والذكاء في التعامل مع الظروف الاستثنائية . وحتى لا نطلق بوق السيارة بلا داع عليك الاحتفاظ بقدر من الهدوء الداخلي في أية ظروف .

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/07/blog-post_23.html

https://www.facebook.com/share/p/1LphmDj7x8/

https://x.com/Qatif_news/status/2080287952802836785


تعليقات