#خاطرة_الجمعة « خذوا كل شهاداتي واعطوني زوجًا »
هناك الكثير من المفاهيم التي يجب الإتفاق على أيجابياتها وسلبياتها قبل أن تعمم في مجتمعاتنا وتصبح ناموسًا تسير على هداه الأجيال !!
دفعني إلى كتابة هذه الخاطرة مقالة قديمة نشرت في مجلة اليمامة عام ( 1988م ) بعنوان « وجوه كثيرة تصرخ .. بلا صوت » بقلم: د. فهد الحارثي .
لم أفاجأ في الواقع بما قرأته في المجلة ؛ لأنه كان واضحًا ومنذ سنين عديدة، نحن الآن نعيش داخل الحدث، ونتفاعل معه بكل مشاعرنا .. ثمة تحولات كبيرة في المفاهيم الفكرية .. أزمات ومشاكل اجتماعية تحتاج إلى مخرج، وأرى من الضروري بمكان الوقوف عندها !!
هناك طبيبة علت صرختها عبر اليمامة فأثارت حقيقة مؤلمة قائمة في مجتمعاتنا .. تستحق المصارحة والمناقشة .. وجديرة بالتفكير .. طبيبة تجاوزت الثلاثين، يتهدّدها شبح العنوسة، وكانت تحلم في الزواج وبرجل يحميها ولمَّا تجد زوجًا بعد .. تلكم الطبيبة التي بلغ بها الشوق إلى الزوج والولد مبلغًا هتفت معه « خذوا كل شهاداتي واعطوني زوجًا » والتي بدت من خلالها مستعدة كل الاستعداد للتخلي عن معطفها الأبيض وعن تلك المكانة المرموقة التي وصلت إليها بجدها واجتهادها في سقف المجتمع، والوضع وكأنه لا يقبل الإنتظار أو التأجيل، أو المماطلة، فأعلنت عن نفسها برغبتها في الزواج .. أمر عجيب الحدوث .. ما الذي يجعل أمرأة تعلن عن نفسها في مطبوعة برغبتها الملحة في رجل بطريقة تُعد خارج القيم والعادات السائدة، والحدود المتعارف عليها، ومن منظار العيب الإجتماعي، فهذه " مأساة " هي مشكلة جيل كامل من الفتيات اللاتي يدفعن ضريبة تأخيرهن أو رفضهن أو إهمالهن قرار الزواج، وهي صفة موجودة في مجتمعاتنا، لكنها تأخذ أبعادًا أكثر خطورة، بحجة الدراسة والحصول على الشهادة الجامعية والوظيفة وما بعدها .. وبعد ذلك يمكن أن تفكر في الزواج، لأن في تصورها ما زالت صغيرة والحياة فارعة أمامها .. في هذه الحالة لكِ أن تحسبي أيتها الشابة كم من العمر ستتزوجين ؟! قد يصل عمركِ ما يقارب الثلاثين عامًا أو أكثر، وهل يعقل أن تظل فتاة دون زواج إلى سن متقدم ؟! الفتاة لا بد أن تتزوج دون ذلك بكثير .. ولا ندري من الذي ركّب في فكرها أن الزواج والتعليم نقيضان لا يجتمعان، وأنه بالإمكان تأخير الأول حتى الفراغ من الثاني، وتنسى الفتاة أن مقومات الجمال والأنوثة بعد تقدم العمر تبدأ تخبو وتنطفىء، فمن الذي سيطرق باب بيتكم بعد هذا العمر ؟ الواقع أن الفحول في مجتمعنا يفضلونها " صغيرة " .. وأنهم دائمًا - مع شيء من المبالغة - يريدونها " قمر 14 " وليس قمر 35 . إنها تنسى كل ذلك وتظن أن شهاداتها وحدها هي التي ستجعل أيامها أجمل الأيام .. وستجعل الشباب يتكبكبون على ركبة أبيها وجبهته من كل الجهات .. لا يا أبنتي العزيزة .. لا شيء من ذلك .. نعم سيتوقف العرسان عن طرق باب بيتكم .. لهذا الأمر جاءت صرخة الطبيبة لتهز قلب كل فتاة رفضت بفكرها العصري الزواج، لقد أدركت الطبيبة ضياعها بعد فوات الأوان، فماذا بقي أمامها سوى الحيرة والأحزان والدموع، لقد أصبحت اليوم تعيش جنون الوحدة والعزلة ..!
هذا - في رأي - جانب واحد فقط من الجوانب التي تفرِّخ فيها العنوسة في تكاثر متزايد، وهو الجانب الذي يهمنا هنا حيث أنه الموضوع الرئيس في صرخة الطبيبة التي استطاعت أن تخرج ما في قلبها لمثيلاتها الفتيات اللاتي تجاوزن سن الزواج وأصبحن يحملن لقب " العانس " . نعم الذي يهمنا هنا موضوع التعليم وعلاقته بالزواج، فالطبيبة في النتيجة تقول : " خذوا كل شهاداتي واعطوني زوجًا !! " وكأن غريزة المرأة .. أو أكثر تحديدًا كأن فطرة الأم .. تنهض في داخلها حزن مباغت يحوِّل التعليم إلى " لعنة..! " شنيعة هي التي كتبت عليها هذا القدر من الوحدة والعزلة والجفاف والشعور بالشقاء . الطبيبة - طبعًا - لا تريد أن تقول ذلك بالضبط بل هي أرادت أن تقول بطريقة أكثر هدوءًا : إن المرأة هي في النهاية، أمّ .. وهي ربة بيت .. وهي سيدة أسرة .. وكجزءٍ مكمّلٍ للرجل .. وبدون هذه الشروط الطبيعية والموضوعية لوجودها فإن حياتها تفقد الكثير من معانيها، بل لعل تلك الحياة عند الكثيرات تصبح بلا معنى أصلًا .. مهما ارتفع عدد الشهادات التي يحملنها، ومهما تسامت أعناق الأرصدة البنكية التي يدخرنها، المرأة قبل كل شيء، هي مخلوقة لبناء الأسرة، فهذه مهمة تسبق جميع المهمات بلا استثتاء .. وأولوية تأتي في مقدمة الأولويات دائمًا، هكذا هو ديننا .. وهكذا هي عقيدتنا - وما المرأة بلا زواج كشجرة بلا ظل ولا ثمر .. وهي أم لعدد قليل أو كثير من العصافير الصغيرة البيضاء التي تحوم في الدار .. والتي تقفز من جدار إلى جدار .. ثم بعد ذلك يأتي العمل .. وتأتي فريضة المساهمة في بناء عش الزوجية والإنتاج .. ولو كان لا بد من المفاضلة .. أو ترجيح مسؤولية على أخرى .. فإن مسؤولية الأمومة تتقدم حتمًا جميع المسؤوليات !!
أن مجتمعنا بحاجة لهذا السياج الحصين من القيم الشريفة التي تحيطه يفرض واقعًا غير ماهو ماثل في المجتمعات الأخرى إذ لابد من الزواج .. وليكن مبكرًا .. أو أنه يجب أن يكون كذلك . كما أن الفتاة تستطيع إكمال دراستها الجامعية، وأن توفق في الحصول على الوظيفة وهي في عش الزوجية، وهناك زيجات تمت مرحلتها الجامعية ونجحت ولم تتعرض تلك الأسر الصغيرة - ولله الحمد - لأي نوع من أنواع المشاكل .. لقد فهمت كل ذلك من كلام الطبيبة !! قد تقولون إن التعليم الجامعي وما بعده ليس السبب الوحيد في استفحال ظاهرة العنوسة .. وأقول هذا صحيح أيضًا .. ولكن دعونا نغلق حالًا هذه النافذة التي يأتينا منها ريح كثيرة .. ثم ننتقل بعد ذلك إلى النوافذ الأخرى .
دعونا نتجاوب مع صرخة الطبيبة بما تستحق من فَهم .. إنها جديرة بالتفكير .. تلفّتوا حولكم .. تلفتوا قليلًا .. وستجدون أن هناك أكثر من وجه جامد يصرخ كصرخة الطبيبة .. يصرخ عاليًا .. ولكن دون صوت !!
-- في ذكرى رحيل العلامة الحجة المقدس الشيخ علي بن منصور علي المرهون طيب الله ثراه، والتي تصادف ( 27 محرم 1431 هـ ) رحل ولم ينقطع عمله، لقد قضى فقيد القطيف سني حياته في خدمة الحسين وأهل بيته صلوات الله عليهم أجمعين، وسيظل ذكره في القلوب . نبتهل إلى العلي القدير أن يغمره بشآبيب رحمته، وأن يجمعه مع من أحبهم ووالاهم وخدمهم في الدنيا الطيبين الأطهار .. نتقدم إلى أبناء الفقيد وعائلته وأهله ومحبيه بأحر التعازي القلبية، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته ورضوانه ويسكنه فسيح جنانه، وإنا لله وإنا إليه راجعون .
طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد . مأجورين ومثابين .
__________
-- ففي هذا العصر المادي وفي مثل هذه الأجواء الفاسدة التي تعيشها الفتاة، أصبح أمر الزواج مطلب ثانوي على حساب أمور أخرى، نعم التسلح بالتعليم يضمن لكِ دخلًا يقوي موقفكِ في البحث عن شريك الحياة المناسب، لكن لا يكون ذلك الفكر يغلب على المطلب الفطري .. فالزواج من الأمور التي ندب إليها الشارع، وهي من الأمور الرئيسة في حياة الإنسان .. لكن الفتاة اليوم - للأسف الشديد - تعيش في فوضى بسبب ما تمر به من ثقافات هذه الدنيا .. تأخر الزواج لدى الفتيات مشكلة أجتماعية مهمة لا بد من معالجتها، فعدم زواج الفتاة بعد تقدمها في السن يضعف قواها الجسدية، ويعطل تطورًا طبيعيًا خلقه الله تعالى في كل أنثى ويزيد من حدة المشكلة وينذر بسوء العاقبة والمصير .. وإزاء هذه الأزمة العصرية، تتعرض الفتاة لضغوط نفسية تتحول إلى قلق وتوتر وإحباط بسبب نظرة المجتمع إليها . لتدرك الفتاة المؤمنة ذلك النموذج الحي الذي يرسم لحياتكِ الكمال بكل أطرافه، فالزهراء سلام الله عليها عاشت الكمالات الإنسانية، فأي أمرأة تأخذها قدوة فهي المرأة الصالحة !! ورد هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ) وسائل الشيعه ج 20 ص 78 .
محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .
https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/07/blog-post_16.html
https://www.facebook.com/share/p/1UrTkDgdbQ/
https://x.com/Qatif_news/status/2077757807042974102

تعليقات
إرسال تعليق