«من فوق المنبر إلى الخلود».. الملا علي آل سالم..

 


«من فوق المنبر إلى الخلود».. الملا علي آل سالم.. أستاذ الخطباء الذي ختم حياته في حضرة الإمام الحسين عليه السلام

عبدالواحد محفوظ - سيهات - خليج الديرة 

تمرّ اليوم ذكرى رحيل الخطيب الحسيني الكبير الملا علي بن محمد آل سالم، أحد أبرز أعلام المنبر الحسيني في مدينة سيهات والمنطقة الشرقية، والذي وافاه الأجل في الثاني من شهر محرم الحرام عام 1380هـ، في حادثةٍ بقيت راسخة في الذاكرة الشعبية والدينية، إذ أسلم روحه وهو يعتلي منبر الإمام الحسين عليه السلام، بعد عمرٍ أمضاه في خدمة رسالة أهل البيت عليهم السلام والمنبر الحسيني.

ولد الملا علي آل سالم في سيهات عام 1313هـ، ونشأ في بيئة دينية وثقافية ارتبطت بالمجالس الحسينية والعلوم العربية، فتعلّم الخطابة الحسينية وهو في الخامسة عشرة من عمره على يد الخطيب المعروف السيد حسين السيد إبراهيم، قبل أن يشق طريقه نحو الريادة في عالم المنبر الحسيني، ليصبح لاحقاً أحد أشهر خطباء المنطقة وأكثرهم تأثيراً.

ولم يكن الملا علي آل سالم مجرد قارئ للمجالس الحسينية، بل كان مدرسةً متكاملة في صناعة الخطيب الحسيني؛ فقد أسس مجلساً خاصاً لتدريس أصول الخطابة وفنون الإلقاء وأطوار العزاء والشعر واللغة العربية، وكانت دروسه تُقام داخل حسينيته التي عُرفت لاحقاً باسم حسينية الملا علي آل سالم في حي الحالة بسيهات، لتتحول إلى منارة علمية ومنبرية تخرّج منها عدد كبير من الخطباء الذين حملوا رسالته إلى مختلف مناطق القطيف والأحساء والخليج.

ومن أبرز من تتلمذوا على يديه الخطيب والعالم الشيخ عبدالمجيد أبو المكارم، والملا أحمد الخميس، والملا محسن النصر، والملا محسن المعلم، والملا علي خليفة، إضافة إلى عدد من الخطباء الذين أصبحوا لاحقاً من رموز المنبر الحسيني في المنطقة.

كما تأثر به وتتلمذ على يديه الملا كاظم الزواد، والملا علي الحميدي، والملا محمد حسين عبيد علي، وغيرهم من أبناء سيهات الذين واصلوا حمل مشعل الخطابة الحسينية بعده.

وعُرف الملا علي آل سالم بامتلاكه صوتاً شجياً وأسلوباً مؤثراً في الرثاء الحسيني، حتى أصبح اسمه مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالمجالس العاشورائية في سيهات والقطيف؛ وكان واسع الحفظ والإدراك، متمكناً من الشعر والأدب العربي، وله نتاج شعري في الفصيح والشعبي، كما اشتهر بتواضعه وزهده وإخلاصه للمنبر الحسيني، إذ لم يكن ينظر إلى الخطابة بوصفها مهنة، بل رسالة دينية وإنسانية حملها بإيمان عميق طوال حياته.

وفي الثاني من محرم عام 1380هـ، أسدل الستار على مسيرة حافلة بالعطاء، حين رحل الملا علي آل سالم وهو فوق منبر الإمام الحسين عليه السلام، في مشهدٍ يجسد عمق ارتباطه بالقضية الحسينية وإخلاصه للرسالة التي عاش من أجلها، فرحل الجسد، لكن صوته ظل حاضراً في ذاكرة المنابر، وبقي أثره ممتداً في تلامذته وفي الحسينية التي أسسها، وفي الأجيال التي تعلمت على يديه معنى الالتزام بخدمة الإمام الحسين عليه السلام.

وفي ذكرى وفاته، يستحضر أبناء سيهات والمهتمون بتاريخ المنبر الحسيني سيرة رجلٍ لم يكن مجرد خطيب، بل كان معلماً ومربياً وصانع أجيال، ترك بصمةً خالدة في تاريخ الخطابة الحسينية، وما زالت ثمار عطائه تتردد على المنابر حتى يومنا هذا.

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/06/blog-post_19.html

https://x.com/Qatif_news/status/2067870826381091304

https://www.facebook.com/share/p/1999bPrwwu/


تعليقات