#خاطرة_الجمعة « أحسن التعامل عند مجالس الذكر والإحياء ! »

 


#خاطرة_الجمعة « أحسن التعامل عند مجالس الذكر والإحياء ! » 

تحفزني المناسبة لأن أكتب حديثًا عن ظاهرة مزعجه لا يستطيع صاحب أي قلب ينبض بحس حسيني أن يصم أذنيه ويتجاهلها، لكنني أجد نفسي مجبرًا على الرغم من أن الحديث عنها قد لا ينفع للأسف مع بعض الناس، إلا أن في نفسي شيئًا من ثقة أن هذا الطرح لن يضيع سدىً بإذن الله تعالى .. تسليط الضوء على بعض الممارسات الشاذة وطرحها للرأي العام عبر قنوات التواصل القصد منه الرغبة في تصويبها، وألتمس العذر ممن لم يرقُه بعض ما جاء فيها . 

حضورنا المجالس الحسينية وأماكن العبادة يجب أن تخضع لضوابط وآداب تحافظ على قدسيتها .. والموضوع هنا يتعلق بقدسية أماكن الذكر والاحياء . فإذا نحن أردنا أن نبحث أمر الظاهرة بشكل مباشر فقد ينشأ عليها من يغضب من جراء تسميتها " ظاهرة " .

في هذآ الزمن العجيب يجب أن نتوقع ما هو غير متوقع !! بعض التصرفات أو الممارسات قد تكون مقبولة في أماكن تحمل عناوين مختلفة، ولكنها غير مقبولة في أماكن لها ضوابط وحدود شرعية .

نتحدث هنا عن ظاهرة تسيطر على العقلية المعاصرة، تستدعي النظر والتأمل، وهي ظاهرة : 

« هوس الأجهزة الذكية وداء التصوير » وقد يكون الأمر جائز ما دام ملازمًا للمبادىء والقيم السائدة .

تعالوا ننظر في أجواء المجالس الحسينية، غالبًا ما تشاهد أشخاص منشغلين بأجهزتهم الذكية دون مراعاة قدسية المكان الذي يتواجدون فيه، أمر مؤسف للغاية، ما نراه يعتبر تساهل تجاه المنبر الحسيني، يعني إضاعة هدف عظيم نسعى لتحقيقه وهو أحياء قضية الإمام الحسين سلام الله عليه، هؤلاء الأشخاص ربما غابت عنهم قدسية وحرمة وشرف المكان . ونحن نتساءل ما الداعي لأستخدام الهاتف أثناء قراءة الخطيب؟ ألتفاته موفقة من بعض مشايخنا الأعلام، وقد وصفوها بـ  « ثقافة الاستهتار » وبأنها ظاهرة مزعجة في كل مأتم . مجالس الذكر والإحياء هي أماكن عبادة لها قدسيتها، ولها أثر كبير في استمالة قلوب المؤمنين .. ويحصل للمؤمن الحضور القلبي والتفاعل مع قضية الحسين عليه السلام، والبكاء لمصابه، وحينما نرى أحد المؤمنين منشغلًا بهاتفه أثناء قراءة الخطيب سواء بالتصوير أو التحدث أو التصفح، هنا يصبح الأمر مزعجًا للخطيب والمستمعين معًا .. أليس مخجلًا صدور مثل هذه الممارسات من أشخاص .. هم عادة يعيشون في أجواء عبادية حزينة؟ ألا يشير ذلك إلى خلل في مفهوم قضية الحسين وأهدافها السامية . إذن ماذا تفعل أنت كمستمع تجاه من يمارس مثل تلك التصرفات؟ هل تقوم بتنبيه عليها أو تغض الطرف عنه، لأنه يفعل ذلك عن إرادة وتصميم، وإلا لو كان قلبه مع الحسين عليه السلام، أو كان يعيش أجواء المصيبة، لما كنا نرى مثل تلك التصرفات .. السكوت على هكذا انتهاكات يندرج تحت الرضا والمسموح به، إلا أننا عندما نتدخل !!  فالجواب معروف: " ما شأنك أنت ؟ فأنا حر أعمل ما أشاء " . اشتباه وخلط كبير في فهمنا لحرية الإنسان، لأن الحرية لا معنى لها عندما تمس بقدسية المجلس وكرامة المؤمن، نحن في المجالس الحسينية نعيش أجواء عبادية، ونحتاج إلى تركيز الفكر وحضور القلب وترك كل ما يشغلنا عن العمل العبادي، وسيرًا على الآية العظيمة القائلة :{ مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ } .

-- إنك لتعجب من سلوك هؤلاء، وهم في أجواء المصيبة، إذ يقومون بما يُنكر فعله مثل إشغال الفكر بشيء لا نفع فيه، نراهم يقطعون على المستمعين تفاعلهم مع المصيبة من خلال تشتيت فكرهم .. إن من المحزن أن نرى بعض الظواهر تنمو وتكبر مردها أننا نعيش في عصر متخم بالمتغيرات والتحولات الإجتماعية، كمًّا أو كيفًا. فقدنا الحسّ المرهف وشفافية النفس والقلب الذي تغسله الدموع شوقًا، هل من المعقول والمنطق أن نرى أناس مستمعة يكثرون التصوير والتصفح عبر قنوات التواصل وغيرها من الأمور التي لا علاقة لها بمصيبة أبي عبدالله الحسين عليه السلام ونسكت؟! فكل تلك التصرفات إذا كانت بقصد فهي مرفوضة .. مرفوضة بقوة جدًا .. ولا يجوز السكوت عن خطأ مقصود ينتهك قدسية المكان ويلحق الأذى بالمستمعين، فنحن أنفسنا يجب أن لا يرضينا أي سلوك أو مظهر يسيء إلى مجالسنا الحسينية، ولدينا اليوم عشرات السلبيات إن لم يكن أكثر بحاجة إلى تنبيه أو لفت نظر من أصحاب المآتم أو المشرفين عليها، وعلى وعاظنا فوق المنابر يضيفون إلى نصائحهم وصايا تبين قدسية مجالس الذكر  والاحياء .

 ظاهرة الانشغال بالتصوير وما شابه ذلك، تشكل تحديًا صارخًا وكبيرًا وتخريبًا لأجواء المناسبة، نتعايشها في كل مأتم كواقع مسلم به، وهي نتيجة طبيعية للثقافة الرائجة في هذا العصر، جرس إنذار يجب أن يدفعنا إلى الدراسة والبحث عن الخلفيات والأسباب .. وهنا يأتي دور القائمون على شئون المآتم، الذين ينبغي لهم أن يتعاملوا مع هكذا أشخاص كقضية أساس، وهدف أول، يلقي بظلاله على جميع المستمعة في مجالس الحسين .. ولا ينبغي أن يتساهلوا في ظاهرة تسيء إلى أهم وأقدس قضية تستحق الاهتمام .. ومن الصعب علاجها !!

وختامًا، المجالس الحسينية أماكن مقدسة لها ضوابط ونواهي، فعندما نرى أشخاصًا يقومون في أيام عاشوراء بسلوكيات خلاف ما تعارف عليه الناس من قيم تمس بقدسية المجلس وكرامة المؤمن يضيق صدورنا فيما آل إليه حالُ بعض الناس، كون تلك السلوكيات من الذنوب والمعاصي الموجبة للابتعاد عن ساحة القرب الإلهي .

-- فوجئنا بنبأ وفاة أبا سجاد ~ الحاج قصي بن قاسم هجلس .. عاش في خدمة الناس واسعادهم .. كان له حضور وعطاء في مجتمعه .. كان واجهة في العمل التطوعي والمبادرات الخيرية والمشاركات في المناسبات الإجتماعية .. كان في مثل هذه الليالي الحزينة بيننا وأمام أعيننا يردد النواحي الحسينية مع الخطيب ويلطم على الصدر ويذرف الدمع، ويملئ المجلس بالبكاء والعويل، وفجأة وفي غمضة عين غادرنا في يوم الحادي من محرم، اللهم أرحمه وأجعل قبره خير مسكن تغفو به عيناه حتى تقوم الساعة، ولا تحرمه شفاعة الحسين عليه السلام في الآخرة، وارحمنا إذا صرنا إلى ماصاروا إليه. والصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل وعلى آل بيته الطيبين الأطهار


 أول ليلة جمعة من عاشوراء الحسين (ع) 

           ~ مأجورين ومثابين ~ 

__________

-- عندما سُئل سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني دام ظله، عن ظاهرة انشغال.المؤمنين بالهواتف الذكية أثناء الخطابة المنبرية وتلاوة القرآن وقراءة الأدعية والزيارات في الحسينيات؟ أجاب: « إن من آداب حضور هذه المجالس وما يُذكر فيها : الإصغاء إليها، فمن حضرها مستمعًا إليها مقبلًا عليها فقد وقّرها واستوجب ثوابها، ومن تعذَّر عليه الإصغاء فلا يظهرن الإعراض عنها بانشغال آخر فإن ذلك يحبط من أجرها ويسلب البركة فيها: { وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ } ». لقد بيّنت هذه الإجابة قدسية أماكن الذكر والإحياء .

محبكم الراجي دعاءكم يشارككم الأحزان والمواساة / منصور الصلبوخ  .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/06/blog-post_18.html

https://www.facebook.com/share/p/1CwhLjySR2/

https://www.facebook.com/share/p/18fD34tzdv/

https://t.me/imam_hussain_qatif/403

https://t.me/imam_hussain_qatif/404

https://x.com/Qatif_news/status/2067621970238169186

تعليقات