مع نهاية العام اجعل لنفسك خطة "حوكمة" لعملك ومستقبلك

 


مع نهاية العام اجعل لنفسك خطة "حوكمة" لعملك ومستقبلك

الشيخ حسين البيات

الأيام تمر على الانسان ولا يجد وقتا يرى فيه نفسه وموقعه وانجازاته واخفاقاته سواء في الدنيا والذي نعتبره ربح وخسارة ،انجاز واخفاق، او في الاخرة بقيم أخرى ثواب وعقاب، جنة ونار،  وهو بحاجة الى ان يقف لحظات يقيّم فيها نفسه ويحدد كيفية التعامل مع المستقبل القادم،

نجد في هذه الآية الكريمة توجيها جميلا لحاجة الانسان الى التوقف مع النفس ومحاسبتها: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ، وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الحشر]، وهو امر عقلائي أيضا،

نجد ان الخطاب القرآني هنا موجه للمؤمنين لأنه خطاب تربوي مناسب لفئة تؤمن بالاخرة، لأنه يتجه الى المعنيّن بالخطاب والقادرين على السير معه كما نراه في مناسبات عدة منها "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ .." فنجد التعبير بالمؤمنين، وإذا كان خطاب شمول او وعيد نجده موجها لعامة الناس " يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ.." لأنه يحمل عقيدة وتعريفا بالله وصفاته،

وامامنا ثلاثة عناوين مهمة؛ وهو "التقوى" والذي هو الورع عن محارم الله في القول المشهور وان امكننا تعريفه بكونه بناء الذات لتكون قادرة على مصارعة المعصية والانقياد الى الطاعة، والعنوان الثاني وهو "وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ" فان نظر النفس يحمل عدة معاني كالمراقبة عليها والتدقيق في سلوكها سواء كان عمل طاعة لتجنيبه الرياء والسهو وان ظهر عملا روحانيا، فالطاعة بحاجة الى اخلاص وحضور للقلب ورؤية الله، فلا قيمة حقيقية لتلاوة جميلة تخلو من التدبر والتفكر والتعرف الى معاني تلك التوجيهات الإلهية.

اما الثالث فهو "مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ" وهي منكرة تفيد الاطلاق يمكن تعلقها بالدنيا والعمل الشرعي، بحيث يكون بعيداً عن الظلم والغصب والغيبة، واما اخروي وهو مذاق المفسرين لكون الآية التالية "نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ" تفيد المراد الاخروي وان أمكن الجمع بينهما بكون نجاح الانسان في عمله الدنيوي بطاعة الله فانه ينجيه من عقاب الاخرة التي هي للمعصية والذنوب،

فالبيت الواسع والسيارة الفارهة هي من نِعم الله وليتنعم الانسان في حياته مادام لديه القدرة ويؤدي حق الله،

ولو توجهنا الى كلام العصمة مما ورد عن امير المؤمنين عليه السلام حينما يربط بين المحاسبة والموازنة، فإنها تختصر معاني كبيرة، فالمحاسبة نتائج ربح وخسارة بين المدخلات والمخرجات «حاسِبوا أنفسكم قبل أن تُحاسَبوا، وزِنُوها قبل أن تُوزَنوا» بينما نجد ان الموازنة هو البحث عن طريقة العمل ونتائجه وقيمته وكيفية تنظيمه وتنقيته وتختصرها كلمة (وزِنُوها)، وهي تفيدنا نظام الحوكمة التي يطرحها الاداريون اليوم وأصبحت نظاما إداريا واسعا، وهي تعني مراقبة سير العمل ليؤدي الى النتائج المرجوة،

نحن بحاجة الى ان نضع لأنفسنا برنامج حوكمة سنوي تصحح المعوج وتوجهنا الى الهدف المطلوب، فلا نترك النفس تسير بتوجيه الاخرين والسير معهم دون وعي وبصيرة.

قد يقصر الانسان تجاه شيء، وقد لا يتقن شيء، وقد يخطيء تجاه اناس غيبة وبهتانا وظلما، وكل ما نحتاجه هو ان ندّون ما عندنا من اخطاء فنضع خطة لاصلاحها، فبعضها يمكن اصلاحه بقرار وبعضها يحتاج الى علاج وزمن أطول وكلها تعتمد على هدفه وارادته وقدراته وقوته وعزمه على مواجهة الانحراف او تثقيف الطاعة.

وليجلس الانسان مع نفسه ويضع لها برنامجا مناسبا باهداف وسبل لتحقيقها ويتابع سيرها وتصحيحها حتى ينتهي عامه ليتعرف على ميزان ما حقق وما اخفق وكيف يصلح ذاته ويثبت نفسه على الصالح من العمل.

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/06/blog-post_14.html

https://x.com/Qatif_news/status/2066227381501558953

https://www.facebook.com/share/p/1CqwkuaB17/


تعليقات