#خاطرة_الجمعة « موقف نقف أمامه بكل إعجاب واحترام وتقدير !! »
انتهيت من دراستي في بلاد ما وراء الأطلسي، واستلمت شهادة تخرجي، وها أنا أدنو إلى العودة غانمًا إلى وطني، فرحًا بدرجات تفوقي، قضيت سنوات الغربة والدراسة بعيدًا عن بلدي، انتظر اليوم الذي ينادى بأسمي لأصعد على منصة الشرف والتكريم لاستلام وثيقة تخرجي، وعندها سأنتظر اليوم الذي يفتح فيه أبواب التوظيف للعمل واستكمال مسيرتي، واليوم عدت إلى وطني بعد أن حققت بعض أحلامي، وقدمت أوراقي وشهادات دراستي لكل جهة تطلب تخصصي، وكان أبي المؤثر الوحيد في حياتي، بكلماته المشجعة تركت أثر في نفسي، يحضرني في الذاكرة حثه لي، بأن أكون جادًّا في حياتي وعملي، وأن انظّم أموري بعيدًا عن الفوضى والاسترسال واللامبالاة، هذا هو التوجيه الذي نجده في كل خطاب ديني، واستقرت تلك الكلمات في قلبي، وهذا هو كل ما أملكه وأحمله معي إلى مقر عملي .. إذ بشخص يتواصل معي ويطلب مقابلتي، وفي أول لقاء لي معه سألني : هل ترغب العمل في مجموعتي، قلت له بلهجة تكاد أن تكون طبيعية .. مالراتب الذي ستدفعونه لي؟ أجاب وهو ينظر في ملفي، وأمامه الأوراق التي تحاكي سيرتي، وفيها وثيقة التخرج وشهادات تفوقي، دون أن يبدو على وجهه اي شعور بالدهشة لما كنت أظنه صراحتي .. أجاب: نحن نبحث عن الكفاءات المتميزة لتدعم أهداف الشركة وخصوصًا الناحية الاقتصادية والمردود المادي .. بعد شهور من عملي تعلمت أن أبلغ الكثير من تساؤلاتي .. ليس لأني وجدت لها أجوبة شافية داخلي، بل لأنها كانت تبدو لي مع الوقت كنوع من الأسئلة " الميتا فيزيقية " التي يمكنها أن تنتظر قليلًا .. لأن هناك أسئلة جديدة تطل برأسها كل يوم من قلب العمل الذي ينبض بهدير الآلات وبعرق الرجال .. فالحياة هنا تنبع من العمل !! هل يمكن أن يصبح العمل هو الوطن؟ وتصبح الخبرة هي القيمة التي تتضاءل إلى جوارها كل القيم؟ هل تصبح علاقات العمل بديلًا لعلاقات الحياة ؟!
لكن دعوني أقول: لماذا أخذت هذا الموضوع مادة لخاطرة هذا الأسبوع . السبب ما يتعرض له الشاب من مواقف في بداية حياته العملية أو تجربته المهنية، تستدعي اتخاذه قرارًا حاسمًا وقد يكون صعبًا، يراه من حوله بالجنوني، لكن في حالة اتخاذ القرار الصحيح أو المناسب الذي يقود إلى النجاح .. وسيكون متخذ القرار الناجح بطلًا دون شك !!
يقولون إن الناس ثلاث فئات: فئة تصنع الحدث، وفئة تتفرج عليه، وفئة تتعجب مما يحدث .
هناك الكثير من الشباب اثبت جدارته في مجال العمل ووصل إلى أعلى المناصب، فهناك نماذج رائعة وفريدة لشبابنا تستحق الفخر والإشادة .
منذ أكثر من أربعين عامًا حدثني أحد الزملاء عن موقف أو تجربة تعرض لها أحد اقربائه قائلًا: كان شابًا وذكيًا، لا يحمل مؤهلًا علميًا متقدمًا، لكنه يملك أفكار تؤهله للنجاح والإبداع .. بعد المرحلة الثانوية التحق الشاب بالعمل في وظيفة حكومية براتب لا يتجاوز الـ 4 آلاف ريال، لكنها لا تتناسب مع طموحه وقدراته وأحلامه، وكان في مفترق طرق، إما ترك الوظيفة الحكوميه والبحث عن وظيفة في مكان آخر قد تحقق جزءٌ كبيرٌ من طموحاته وحتى لو كان الراتب أقل، وهذه تعتبر في نظر الكثير مغامرة بلقمة العيش، والخيار الآخر هو البقاء على الوظيفة التي لا تحقق طموحه وامنياته، والوضع الطبيعي في مثل هكذا مواقف هي في رأي الكثير التمسك بالوظيفة الحكومية المستقرة وبراتب جيد يساعده على التغلب على ضغوط الحياة وقسوة المعيشة .
بداية وقبل أن نذكر تعليقنا لا بد أن نفرق بين العمل الحكومي والعمل في القطاع الخاص، فالعمل الحكومي مقيد بنظم ولوائح وغالبًا ما تنخفض فيه روح المبادرة وتختلط فيه موازين التقييم، فالموظف المبادر النشيط مثله مثل غيره من غير المبادرين والمنتجين . أما العمل في القطاع الخاص ففيه تحديات كبيرة للإنسان، فالباب مفتوح للابتكار والمبادرة والتخطيط وسرعة اتخاذ القرار .
لقد صارع هذا الشاب كي يحصل على وظيفة تحقق طموحه .. لا أدري كم من الوقت انتظر .. المهم في النهاية حصل على وظيفة في شركة خاصة براتب أقل وساعات أكثر .. لكنه رأى فيها المواصفات التي يرغبها .. أبدع وتفانى في العمل دون كلل أو ملل، وتدرج في جميع أقسام الشركة، وكُلف بمهام صعبة لم يرفضها، أهّلته من أخذ مكانة متقدمة في الشركة، ولما رأت الإدارة وأصحاب الشركة نجاحه في كل المهام التي أسندت له، عينته في منصب مدير عام الإنتاج، بعد أن زاد إنتاج الشركة وقلل نفقاتها .. فالمردود المادي هو الحافز الأول التي تسعى له كل الشركات، هكذا تكون الاستفادة من الطاقات والكفاءات الشبابية .. لقد أصبح مديرًا ناجحًا قاد فريق عمله في الشركة إلى التقدم والانطلاق .. في مثل هذه المواقف والقرارات الصعبة لا بد أن نقف أمامها بكل إعجاب !!
أسأل الله عز وجل لكم المزيد من صلاح النفس، ونقاء النية، وراحة في البال وسعة في الرزق، وانجازًا في الأداء، وأن يمنحكم الوجه المشرق للحياة والاستمرار في رحلة العمر ورحلة الإبداع، وأن يكون غذكم خيرًا من أمسكم، والمرء السويّ لا بد أن يستلهم من مشواره في الحياة العبرة، ويتزود بالعزم !!
-- نسأل الله أن يشافي مرضانا، ويرحم موتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات، اللهُمَّ صَلِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَ اَخْتِمْ لي بِخَيْر ..
طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد .
___
-- على الشباب أن يشمروا عن ساعد الجد فالميدان يريد شبابًا تحمل ألبابًا وعقولًا وأفكارًا تخدم مستقبلها ومجتمعها ودينها ووطنها .
محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .
https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/05/blog-post_867.html
https://www.facebook.com/share/p/1DJYNTkvvg/
https://www.facebook.com/share/p/1JQba6NxWW/
https://x.com/Qatif_news/status/2060011627861189094

تعليقات
إرسال تعليق