# خاطرة_الجمعة « شبابنا بين الأمل والعمل »
طالب أنهى دراسته الجامعية، وبدأ البحث عن " وظيفة " تتسق مع اختصاصه، إلا أنَّه لم يجد الوظيفة التي يطمح إليها، حينئذ يواجه ثلاث خيارات، أمّا تقبُّل وظيفة محدودة من حيث الدرجة، أو استبدال ذلك بعمل حرّ لا علاقة. له باختصاصه، أو البقاء بلا عمل، وفي الحالات جميعًا لا مناص له من التقبُّل لهذا الواقع الذي لم يُشبع حاجاته، غير أنه لو لم يذعن للواقع المذكور، فإنه سيواجه صراعًا، وستبدأ شخصيته بالتوتر، حتى يستسلم في نهاية المطاف للمرض النفسي !!
لا يختلف اثنان على أن سوق العمل هذه الأيام أصبح بالنسبة لحملة الشهادات أكثر تعقيدًا عما كان عليه قبل حوالي ثلاثين عامًا مضت، فشبكة تقنية المعلومات أوجدت نوعًا جديدًا من الصناعة والتطور في مجالات مختلفة، لقد وفرت لنا فرص عمل لم تكن متوفرة قبل عشر سنوات، إن الزمن يتغير بسرعة ولا أجد لنا خيارًا إن لم نواكبه أو نسعى على الأقل لمواكبته، وهذا لا يتأتى إلا إذا استعد شبابنا للتعامل مع رواد العلم الحديث، فالخريجون اليوم يجدون أنفسهم أمام خيارات مُربِكة لوظائف لم تتضح معالمها وادواتها .
لقد مضت تلك الأيام التي كان فيها الشاب يتخرج من الجامعة ثم يحصل على وظيفة يعرف سلفًا متطلباتها !!
رغم التحولات الكبيرة، والتقدم التقني المذهل الذي شهده العالم في سوق العمل، إلاَّ أنه ما زال حتى الآن يخضع لإشراف بشري .. نعم، الذكاء الاصطناعي والروبوتات والتقنيات العالية سيقلِّصون بشكل كبير الحاجة إلى اليد البشرية، فالإنسان هنا فقط للإشراف والمراقبة .
في ظل التقدم التقني الذي نشهده يصبح الحصول على وظيفة أمام الشاب مهمة صعبة جدًا تستدعي اتخاده قرارًا حاسمًا، بعد طرق كل الأبواب، حيث تشكل التخصصات الجامعية، واحدة من معضلات التوظيف في سوق العمل . ومن المثير للغرابة وجود تخصصات مفتوحة في الجامعات، لا يتحمس سوق العمل للتعامل معها .
أصبح سوق العمل يتطلب قدرات عالية ومهارات جديدة، ووظائف تستعين بالتقنيات، فلم تعد كثرة العمالة وسيلة لتحسين الأداء وزيادة الإنتاج، لقد هيمنت متشابكات العلوم والتقنيات الحديثة في حياتنا بشكل واسع، وهذا بالطبع يقلل من المهام الوظيفية، فلم يعد الأمر يتطلب سوى عدد قليل من الأفراد لإنجاز الأعمال، هذه هي الحقيقة التي لا مناص منها، أننا نعيش عصر المتغيرات المستقبلية، فلا مجال لفتح باب التوظيف على مصراعيه !
كلنا يتساءل: هل تعدّ شهادة التخرج عنصر مهم في سوق العمل، تتيح بدورها للشاب أن يحصل على الوظيفة التي برغبها ؟ يبدو ذلك .. فالمؤهل التعليمي أصبح ضرورة وجواز مرور إلى سوق العمل، كما إن الصدق والصراحة يقتضيان الاعتراف بأن الشهادة في نهاية الأمر ليس كل شيء، فالشاب مطالب بمهام واسعة لا يمكن اداؤها إذا لم تتوفر شبكة متداخلة من الخبرات .
فعندما يتقدم الشاب لأية معاينة وظيفية لا بد أن تتوفر المؤهلات والقدرات المطلوبة وقد يخسر المنافسة بسبب افتقاره للخبرة التقنية.
نحن نعيش عصر المتغيرات والتحديات التي لا تخضع إلى نصاب واحد، كمًا أو كيفًا. فالإخفاق في تحقيق الآمال والطموحات ليس مؤشر على الفشل . إن جملة من شبابنا لا يعيش بفكر سديد، فتراه يعتكف إذا لم يحقق أمله او طموحه .. ساحة العمل أبوابها مفتوحة، فالذي عليك أن تشمّر عن ساعد الجد وتغير هذا الفكر .. فالميدان يريد رجالًا تحمل ألبابًا وعقولًا وأفكارًا تخدم مستقبلها وأحبتها ومجتمعها وبلدها ودينها . يقول الشاعر أحمد شوقي:
وما نيل المطالب بالتمني ☆ ولكن تؤخذ الدنيا غلابا .. وما استعصى على قومٍ مَنالٌ ☆ إذا الإقدامُ كان لهم رِكابا .
وإياك والفراغ فإنه يحملُ أصحابه على المفاسد وعدم الاستقامة إذا لم يُستغل ويستثمر . أحرص على مستقبلك العملي ولا يضرك مع ذلك إن عملت في غير تخصصك إلى أن تأتيك فرص وظيفية مناسبة، مع الحرص على المستوى اللائق، أما الإصرار أو الانتظار والعيش بين البيت ومجالسة الغافلين والبطّالين، هي مدعاة لعمل أو سلوك ينذر بسوء العاقبة؛ وقد تقع فريسة الكسل وحب النوم وهما عدوان لدودان يحاولان دائمًا أن يطرحا الشاب ليهمل الهدف الذي خلق لتحقيقه، فهذا يعتبر تقصيرًا .. هذا القصور لا يحقق الأمل أو كما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام: « لا يلعق العسل من غرق في الكسل » .
من المؤسف أن الشاب اليوم لا يحمل لياقة المواصلة، يتعثر في وسط الطريق إن لم يكن في بدايته .. إن لم يجد فرصةَ عملٍ، تراه يضجر ويسأم، وكل هذا بسبب إصراره على وظيفة في شركة عملاقة أو وظيفة حكومية مستقرة، فتراه ينتظر لفترة طويلة، أو قد يضع مواصفات معينة للوظيفة التي يرغبها، مكانًا وأجرًا ومزايًا، وأظن هذه الظاهرة في طريقها للانحسار بسبب تغير ظروف الحياة العصرية التي نراها تسابق الزمن .
الكثير من الشباب يفكرون في تأمين مستقبلهم ويخشون الجلوس بدون عمل بعد الدراسة الجامعية، ولذلك تراهم في حالة توتر وقلق وهم .. نعم الهم الوظيفي يشغل أذهان الشباب، بسبب صعوبة الحصول على الوظيفة المناسبة، والخشية من عدم العثور على فرصة في أعمال أخرى غير الاختصاص .. ظاهرة مؤثرة وهم كبير ينتاب شباب الجيل الحالي .
وأخيرًا .. ليت شبابنا الذي لديه شهادة جامعية يدرك قيمة العمل .. العمل في أي مجال تقريبًا .. العمل الجاد والسريع، ويمكنه بعد ذلك أن يبحث كيفما شاء، ولا يصح أن تكون الشهادة حائلًا بين الشاب وعمله في أي مجال، فأمثال الأعمال الحرة أو الحرفية أو ما شابه ذلك في سائر بلاد العالم ليست وقفًا على الأميين فالأمية في هذا العصر تكاد أن تكون ندرة بين الناس، وأكثر المهتمين للأعمال الحرة والحرفية لا يقل مستواهم العلمي عن أكثر أندادهم من الموظفين أصحاب الشهادات .
ليت وعاظنا فوق المنابر يضيفون إلى نصائحهم وصايا تبين مزايا الشاب الكسوب، وأثره في دعم نهوض بلاده وإعزازها .
* وحتى لا تغضب الفتيات اللاتي يتساءلن لماذا الشباب فإن هذه الأمور تصلح معهن أيضًا.
اللهُم صلِ على محمدٍ وآل محمدٍ واختم لي بخير .. اللهم إني أعوذ بك من الكسل والفشل والهم والجبن والبخل والغفلة والقسوة والمسكنة والفقر والفاقة وكل بلية والفواحش ما ظهر منها وما بطن .. اَللَّهُمَّ شافي مرضانا ومرضاكم ومرضى المؤمنين والمؤمنات، وأرحم موتانا وموتاكم وموتى المؤمنين والمؤمنات بحق محمد وآله الأطهار، والصلاة والسلام على نبينا المصطفى وعلى آله الطيبين الأطهار .
طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد .
_________
نحن نؤمن أيمانًا تامًا بأنه يجب على الجيل الحالي مواكبة العصر وإبداء المرونة وتطوير أنفسهم بالجدية والمثابرة استعدادًا للمرحلة المقبلة، خصوصًا مع اقتراب تطبيق الذكاء الاصطناعي في كل المجالات .
محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .
https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/05/blog-post_7.html
https://x.com/Qatif_news/status/2052354550615445693
https://www.facebook.com/share/p/1Dr4HjBxyW/
https://www.facebook.com/share/p/1C9qLChhBe/

تعليقات
إرسال تعليق