((كيف نتخلص من آثار التجارب الشخصية الموجعة!؟ وكيف نتعافى من الصدمات ونستعيد عافيتنا))!؟.


 ((كيف نتخلص من آثار التجارب الشخصية الموجعة!؟ وكيف نتعافى من الصدمات ونستعيد عافيتنا))!؟.

 قد تُثقلنا الصدمات والتجارب الشخصية الماضية بوجع لا يزول,  وعلينا أن نتعلم  كيف نتتعافى من أثر الصدمات! وحتما أي مستوى من الصدمات  نعدها  تجربة شخصية للغاية, وقد تترك أثرها على كياننا. حيث يبدأ طريق التعافي والتشافي الذاتي من تلك الصدمة, بالتفهم والإعتراف بالوجع وبتجاوز بعض المنعطفات والصعوبات وبالصبر أيضا. 

أردتُ هنا, أن يدرك البعض بشكل أفضل ماهية التجربة الصادمة, وكيف تؤثر علينا, وما يمكننا فعله للتعافي منها, بل أيضًا أن يفهموا بعمق كيف يمكن لأي شيء أن يُعاش على أنه صادم! فالصدمة تجربة شخصية ذاتية تكاد تخترق الروح, ولا يمكن تجاهلها لمجرد أن شخصًا آخر, لا يعتقد أننا نستحق أن نصف تلك التجربة بالصادمة! والصدمة تجربة شخصية كما ذكرت , وليست مجرد بند في قائمة ما كما يبدو للغير. وللجميع منا لهم كامل الحق, في وصف تجاربهم الحياتية الشخصية بالصدمة إن شعروا بذلك. أنا وحدي من أملك الحق في تحديد ما كان صادمًا لي أو ما قد يكون,  وكذلك أنت وذاك وتلك أيضا.

 هذا مفهوم بالغ الأهمية, لأننا تربينا على الإعتقاد بأن حجم الحادث هو ما يحدد حدوث الصدمة من عدمه. لكن هذا ليس ما يحدده إذا كنا سنعتبره حدثًا ما صادمًا أم لا. إنما واقعنا وتكويننا الداخلي هو ما يحدد ويجسد ذلك, وليس حجم الحدث إن صح التعبير.

  كيف تؤثر الصدمة غير المعالجة على حياتنا اليومية؟ هل هناك آثار جانبية قد لا ندركها بسهولة؟

 لنفترض أنك تواجه صعوبة في التركيز. قد تعتبر أنت ذلك معرضًا لإضطراب نفسي. لكن ما قد يحدث هو أنك تعاني من آثار صدمة غير معالجة أي لم تفيق منها بعد. والتي سلبت منك الأمان والسكينة والثقة بذاتك وبالبعض من الغير, وكيف يمكن أن يبدو التفسير الأفضل, الذي يأخذ الصدمة في الاعتبار؟

 قد يبدو الأمر بالنسبة لي شخصيا ولا حرج مما سأذكره! حيث نشأتُ في منزلٍ يسوده الزحمة والمسؤولية وبعض الصعوبات والأعباء على عاتقي وفوق طاقتي, ولم أشعر بالراحة الداخلية قط, ومع ضغوط الحياةِ الإضافية المتمثلة في بعض المسؤوليات الجانبية, تضافرت عوامل الماضي والحاضر لتخلق حالةً من التشتت الفكري, حيث كنت حينها لا أستطيع السيطرة تماما على كل شيء بمفردي, وهذا وارد لدى القلة من  البعض.

  وهنا علينا أن نفترض أن هناك أسبابًا وراء كل ما نفكر فيه أو نشعر به. لأفترض مجازا ليس إلا! بأنني كاتبة غير قادرة أو غير متمكنة من  الكتابة كما ينبغي أو كما يعتقد البعض.  ولعلني وقد يمكنني القول بإنني كنت أواجه مجازا أيضا من  عرقلة أو إنسداد  إبداعي, لكن هذا لا يُضيف شيئًا إلى فهم البعض للوضع. أو يمكنني التفكير قليلا  في الاعتراف قائلًة: "عدم قدرتي على إيجاد طاقة الإبداع كما أبتغيه وأحلم به مثلا,  يُعدّ بمثابة تجربة مؤلمة أنا لا أستحقها. 

 قد لا يستهوي أو يسر البعض مما ذكرته للتو, لكن هذه الحقيقة المُرّة هي الخطوة الأولى, نحو التعافي واستعادة الكتابة كعلاج ذاتي إن لم أعني  كهواية ذات معنى. فالصدمة تترك آثارها. لسنا مُلزمين بتقبّل هذا, لكن علينا أن نُدرك استثنائا, أننا نرى بوادر الصدمات التي مررنا بها:

· في طريقة تعاملنا مع المواقف أو فشلنا في التعامل معها.

· في طريقة حديثنا أو صمتنا. 

· في طريقة تجنّبنا تكرار الخطأ أو إعادة تكراره.

وعلينا أن نبدأ بالبحث عن هذه الإشارات والمبادرات, والتي أعدها مهارات  استثنائية لازمة  من خلال رحلة التعافي, التي يخوضها البعض منا في هذا الشأن. وكيفية الوصول إلى حرية التعافي.

تُحدث الصدمة نوعًا من التحطيم. ولكن  ما الذي يتحطم؟

· أحيانًا  عدم شعورنا بالأمان و لم يعد العالم يبدو آمنًا لنا.

· وأحيانًا عدم تقديرنا لذاتنا وصورتنا الذاتية, نتراجع كثيرًا في تقديرنا لأنفسنا, ولم نعد نرى أنفسنا أكفاء أو محبوبين أو جديرين أو حتى أصحاء. 

· وأحيانًا تكون علاقتنا الأساسية بالحياة, في لحظة تكون الحياة كنزًا ثمينًا, وفي اللحظة التالية, تصبح الحياة خيبة أمل وإحباط. 

   ندرك تماما إن الصدمة مُحطمة. ترى كيف نتعافي من هذا التحطيم والإنكسار؟! وكيف نحاول إيقاظ أذهاننا لنتخطى ونتجاوز الصدمات!! ماأردت إيضاحه بمصطلح اليقظة الذهنية نحن نستخدمه للدلالة على بعض الصفات الإيجابية كالتأمل والوعي والحذر والتحفظ! ولعلني شخصيا أختاره في مواقفي الصعبة كمفتاح للتعافي من بعض الصدمات التي تداهمني, وأنا من أقرر أن أكون واعية ويقظة بدلًا من البقاء غافلة دفاعيًا.

  وحينها لن تُحدث أي أساليب أو ممارسات فرقًا واضحا أو كبيرا, إن لم نلتزم بالسيطرة على أذهاننا وتفكيرنا ونقرر عيش حياة واعية. ومع ذلك, ليس هذا بالأمر السهل البسيط, إحدى طرق تعاملنا مع الصدمات عند وقوعها هي الإنفصال عن الواقع, أي عدم الوعي وعزل أنفسنا عن الموقف ذاته. هذا إجراء وقائي طبيعي, ما يعني أنه جزء من طبيعتنا,  حيث نستغل غياب الوعي لحماية أنفسنا.

 علينا أن نُركّز على ما يجب التركيز عليه.  قد يساعدنا هذا الموقف من اليقظة الذهنية في جميع جوانب حياتنا, بما في ذلك إدراك آثار الصدمة. فهو يُساعدنا على ملاحظة أن ردود أفعالنا تجاه موقف عائلي ليس كما نريده فعلا, بل كما تُمليه علينا شخصياتنا المُتشكّلة  وكما يُنبهنا إلى المواقف المُثيرة، تلك المواقف المرتبطة بطريقة أو بأخرى بتجارب مؤلمة سابقة, والتي ستُغرقنا بمشاعر قوية ومؤلمة.  بعض هذه المواقف الجريئة والنادرة, المتمثلة في التفكير والوعي بدلًا من ردود الفعل والدفاع, قد تكون في متناول اليد لنقدمها لأنفسنا. وعلينا أن نخوض غمار الحياة بمفردنا. ومن جهة أخرى, يُمكننا اختيار خوضها معًا: 

· علينا أن نُحب وأن نُكوّن صداقات, وأن نسعى للحصول على دعم الأقارب.

· وعلينا ألا ننعزل أو ننسحب. ولكن أن نخوض الحياة بمفردنا أمرٌ مفروغ منه. أما خوضها مع الآخرين فهو خيار. 

· قد تجعل تجربة الصدمة اختيار ذلك الخيار أكثر صعوبة. فالصدمة قد تُشعرنا بالخزي والإذلال والإنكسار, مما يدفعنا إلى الانعزال والاختباء والتواري عن الأنظار. 

· و قد تجعلنا الصدمة نشعر بأن العالم أكثر رعبًا, مما يجعلنا نفقد الثقة بالآخرين. وتدفعنا العديد من عواقب الصدمة نحو العزلة والابتعاد عن العلاقات

 ومع ذلك، يمكننا السعي لتجاوز نزعة العزلة واختيار التواصل. يمكننا الانضمام إلى مجموعة داعمة, وتكوين صداقات جديدة. والأفضل من ذلك كله, إن حالفنا الحظ وبذلنا الجهد, يمكننا مشاركة حياتنا مع شخص عزيز يقف إلى جانبنا, ويجعل الحياة أقل عزلةً وعبئًا.

 قد تُلحق الصدمات النفسية ضررًا بقدرتنا على التواصل. ولأن الحب والدفء والدعم الإنساني أمورٌ قيّمة, فلا ينبغي لنا التخلي عن التواصل لمجرد تعرضنا لصدمة ما . بل يمكننا اختيار التواصل بوعي, والعمل بجد على بناء علاقات صحية نتوق إليها ونحتاجها.

 وأخيرا

تتفاوت الصدمات النفسية في حجمها, ومن المهم أن نسمح لأنفسنا بتقبّل تجربتنا كتجربة شخصية قيّمة تستحق الإهتمام  والشفاء والتعافي. 

 غالية محروس المحروس

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/05/blog-post_28.html

https://x.com/Qatif_news/status/2059900950714720653

https://www.facebook.com/share/p/1BrVtn8DJ3/


تعليقات