#خاطرة_الجمعة « لماذا كل هذه العقاقير للمسِنّ ؟! »
عندما يذهب المسِنّ إلى الطبيب ويشكو إليه من ألم أو عرض ألم به، فعادة ما يأمر الطبيب بأخذ عينة من دم ذلك المريض أو صورة أشعة لأحد أعضاء جسمه، حتى يستطيع أن يصف له العقار الدوائي الذي يحصل عليه من الصيدلية .
للمسِنّ وضع صحي خاص به يختلف عمّا هو عليه حال الفتى أو الشاب، وفي مواجهة الأمراض التي يعاني منها المسنون، فإن أخذ عمره بالحسبان مسؤولية يتشارك في حملها الطبيب وذوو المريض . وكما هو معروف فإن المسنين يعانون من أمراض مزمنة، بسبب تغيرات فيزيولوجية معينة، حيث تقل كتلة الجسم، ويقل الماء فيه، وتزداد الدهون، وهناك تغيرات تحدث في القناة الهضمية؛ حيث تقل الحركة المعدية المعوية وتقل الإفرازات الهضمية ويقل حجم الكبد وتتغير الوظيفة الكلوية، هذه التغيرات لها تأثير على امتصاص الأدوية واستقلابها، واتحادها مع البروتين، وكذلك طرح الأدوية وحركتها في الجسم .
إن الإلمام بأساسيات وأهداف العلاج الدوائي للمسنين وتقديم الرعاية الصيدلانية يؤدي إلى استخدام أفضل للدواء، لذلك لا بد من تجنب استخدام أدوية غير ضرورية، وأن يوصف لهم أقل ما يمكن من الأدوية، وأن نضع نصب أعيننا الأسئلة التالية :
-- هل هناك حاجة لاستخدام الدواء ؟
-- هل هناك طريقة بديلة للعلاج ؟
-- لا يوصف دواء لكبير السن لمجرد تجربة دواء جديد أو إعطائه عينة مجانية أو لأن كبير السن طلب ذلك الدواء .
-- إن كبار السن هم أكثر عرضة للتأثر بالمضاعفات الجانبية، خاصة أدوية ذات تأثير بيولوجي قوي، وتسبب في جسم المريض ضررًا أو تضاعف المشكلة . وعليه إذا كان كبير السن يعاني مثلًا من أرتفاع بسيط في ضغط الدم فلا بد في بادىء الأمر من استخدام طرق أخرى غير الأدوية.
إن هدف علاج كبار السن ليس إطالة عمرهم، بل تحسين نوعية الحياة، وللوصول إلى هذا الهدف يكون الأختيار الصحيح لنوع العلاج الذي يناسب كبير السن مهمًا جدًا .
عندما نتكلم عن الوضع الصحي للمسن وقدرته على مواجهة الأمراض التي يعاني منها، لا بد لنا
من التفريق بين الأمراض الجسدية والأمراض النفسية، فالمسن رغم تعليمات الطبيب لتناول عددًا من الأدوية والعقاقير بشكل يومي، إلا أنه لا يستجيب للعلاج، والسبب هي حالته النفسية والمزاجية المرتبطة بعمره .. فقد يكون المسنّ مصابًا بهذه الأمراض مثل: القلق والتوتر والنمط العصبي والاكتئاب، نتيجه الإهمال الأسري .. هذه الفئة العمرية معرضة للإصابة بالاكتئاب أكثر من غيرها، فكبار السن يعانون الوحدة والعزلة والضعف الجسدي وقلة الحركة وفقدان الشريك، وهذا يقود إلى اللامبالاة بما يأكلون، بل إن تناول بعض الأدوية قد يتداخل مفعولها مع الطعام مما يؤثر على امتصاص الأغذية أو الإستفادة منها، كما يؤثر بصورة عكسية على نوعية الغذاء .. ويؤثر على شهيتهم . وتدل احصاءات منظمة الصحة العالمية أن نسبة 95 % من الأمراض العصرية المعروفة المنتشرة الآن في العالم ترجع في منشئها إلى أسباب نفسية .
وقد شاع بين الناس، كثرة الأدوية التي تعطى لمرضى كبار السن، تعدد أشكالها وأنواعها قد يؤدي إلى إرباك في ضبط مواعيدها . من هنا يلزم التقيد بمواعيد محددة خصوصًا عند استعمال المضادات الحيوية حتى يكون لتلك الأدوية مفعولها المطلوب .
وكما هو معروف فإن المسنين يعانون من أمراض مزمنة، وقد علمتُ أن أطباء يفرطون في وصف عشرات الأدوية والعقاقير دفعة واحدة، كومة من الأدوية والمضادات الحيوية لهذه الفئة الحساسة يترتب عليها عواقب خطيرة، وليس من المستغرب أن يكونوا المستهلكين الأكبر للأدوية .
لا أكتمكم أن شيئًا من الحزن انتابني وأنا أرى الوالدة زادها الله بسطة في العمر والصحة وبجانبها كومة من الأدوية، ولم تمض إلا دقائق حتى شرعت تأخذ تلك الحبوب البيضاء والكبسولات الملونة المحشوة بالدواء المرّ، والتي وصل عددها إلى أكثر من عشرة أصناف دفعة واحدة .
خبايا الأدوية وتفاعلاتها تقود إلى مخاطر صحية .. ولكي يتجنب المسن قدر المستطاع الآثار الجانبية، لتفاعلات الأدوية المختلفه، المرجو من الأطباء حصر العلاج في الأدوية المفيدة والتي ثبت مأمونيتها، وتجنب استخدام أدوية غير ضرورية، وأن يوصف لهم أقل ما يمكن من الأدوية .. فكل العقاقير إذا ما استعملت مجتمعة قد تحدث مضاعفات خطير يصعب علاجها .. فكثرتها تصبح سموم مدمرة، وليذهب إلى الجحيم جشع مافيا تصنيع الدواء .
لا بد أن نضع نصب أعيننا أن كل عقار له من الاعراض الجانبية ما يكفي للتوقف من استعماله، وتناول الأدوية بشكل مفرط يترتب عليها عجز الجسم على التخلص من آثارها الضارة .
إن كبار السن هم أكثر عرضة للتأثر بالمضاعفات الجانبية لذلك يجب التقشف في الوصفات الدوانية، لكي تعين المريض على التخلص من تراكمات سمومها، ولتفادي التداخلات الدوائية الخطيرة .
وأخيرًا ، ثمة ما يزعجني في العلاج الدوائي، تلك الوصفات التي تفوق تَحَمّل جسم المسن .فأغلبية الأطباء وخصوصًا في القطاع الخاص - وللأسف الشديد - يتعاملون مع المرضى بفكر مادي، طغيان المادة وسيطرتها على الحياة وسيطرت رجال الأعمال على مهنة الطب، تجاوزت الأطباء إلا من رحمه الله .. وحينما يستمرون على هذا الفكر، يصبح ذلك انتهاكًا لأخلاقيات مهنة الطب .. وتلقائيًا يتحولون هؤلاء إلى مصادر غير مسؤولة بكافة حقوق المرضى الإنسانية والشرعية .
نعم ، تمثل المبالغات في صرف الدواء أحد أخطر الإشكاليات التي ابتليت بها أخلاقيات مهنة الطب .. ماذا يعني ذلك ؟!
ليس لدي إلا تعليل واحد ربما استاء له بعض الأطباء ولكنها الحقيقة يجب أن تقال مهما كانت مرارتها، هذا التعليل يتلخص في أن مهنة الطب اليوم تجاوزت الأطباء، وأصبحت تحت سيطرة رجال الأعمال .. إنه فكر مادي سائد . إذن أين العلاج غير الدوائي في قاموس الطب الحديث ؟!
-- نبكي ونذرف الدمع السخين على أهلنا وأحبتنا وأبناء مجتمعنا كانوا بيننا وأمام أعيننا وفجأة وفي غمضة عين غادرونا، اللهم أرحمهم وأجعل قبورهم خير مسكن تغفو به أعينهم حتى تقوم الساعة وارحمنا إذا صرنا إلى ماصاروا إليه، والصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل وعلى آل بيته الطيبين الأطهار .
طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد .
__________
-- وهكذا نجد أن فئة المسنين تعتبر فئة متغايرة في الصفات البايولوجية وفي نمط الحياة والأمراض التي يشتكي منها هؤلاء، وبالتالي الأدوية التي يتناولونها .
ويلاحظ أن العلاج المتعدد الأنواع من الأدوية يؤدي إلى عدم الالتزام باستخدامها، وأن الالتزام الضعيف بدوره يؤدي إلى فشل خطة العلاج، لذلك لا بد من مراقبة أدوية المسنين ومساعدتهم على تخطي مشكلاتهم الصحية .
محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .
https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/05/blog-post_21.html
https://www.facebook.com/share/p/1ZmVXSmQVM/
https://x.com/Qatif_news/status/2057451229119140278
https://www.facebook.com/share/p/1Hg2SopFDx/

تعليقات
إرسال تعليق