الجواد (ع) في مواجهة قاضي قضاة بغداد .


 الجواد (ع) في مواجهة قاضي قضاة بغداد . 

بعد الصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل محمد عليه وعلى آل بيته الأطهار .

 الليلة يتجدد الحزن، ويذرف الدمع، وتنتكس الرؤوس، وتتطأطأ الوجوه لوعة بمصاب سيدنا ومولانا أبا جعفر ~ الإمام محمد الجواد عليه السلام . 

أعظم الله اجورنا واجوركم بمصاب سيدنا ومولانا باب المراد الإمام محمد الجواد عليه السلام .

عصر الإمام محمد الجواد كان استمرارًا لعصر أبيه الرضا، فقد حفل بمختلف التيارات الثقافية. حاول المأمون جره إلى المجالس التي يُقيمها العباسيون، واستغلها الإمام الجواد لإزجاء النصح والموعظة الحسنة، ومناظرة أصحاب الأفكار والعقائد المنحرفة .

في مجلس المأمون، حضر الإمام الجواد عليه السلام وقاضي القضاة والمأمون، كما حضر كبار العباسيين وأعيان الدولة، وجلس الناس على مراتبهم، بينما أجلسَ المأمون الإمام الجواد إلى جانبه . التفت القاضي يحيى بن أكثم إلى الإمام الجواد - وهو ابنُ تِسعِ سنينَ - قائلًا: ماذا تقول في مُحرِمٍ قتل صيدًا ؟ أجاب الإمامُ : 

قتلهُ في حِلِّ أو حَرَمٍ ؟ عالمًا كان المُحرمُ أم جاهلًا ؟ قتلهُ عمدًا أو خطأ ؟ حُرًّا كان أم عبدًا ؟ صغيرًا كان أو كبيرًا ؟ مبتدئًا بالقتل أم مُعِيدًا ؟ من ذوات الطيرِ كان الصَّيدُ أم من غيرها ؟ من صِغارِ الصَّيدِ أم من كبارهِ ؟ مُصِرًّا على ما فعل أم نادمًا ؟ في الليلِ كان قتلهُ للصَّيدِ في أوكارهِ أم نهارًا ؟ مُحرِمًا كانَ بالعمرة إذ قتلهُ، أو بالحجِّ كان مُحرِمًا ؟ فتحير يحيى بن أكثم، وبان في وجهه العجز والانقطاع، وتلجلج حتى عرف أهلُ المجلس أمره. تحيَّر يحيى بنُ أكثم، وتحيَّر معه كلُّ من حضرَ المجلسَ، وأدْركُو بأن الإمام الجواد عليه السلام بَحرٌ من العِلم والمعرفة، فقد أعطاهُمْ - على صغر سِنِّهِ - درسًا في الأحكام .

ومن الأقوال المأثورة عنه قوله عليه السلام : 

* حَسبُ المرءِ من كَمالِ المُروءَةِ تَركُهُ ما لاَ يَجْمُلُ بِهِ ، ومن حَيائِهِ أَنْ لا يَلقَى أحداً بِما يَكْرَهُ .. ومِنْ سَخائِهِ بِرُّهُ بِمَنْ يَجِبُ حَقُّهُ عَليهِ ، وإِخراجُهُ حَقَّ اللهِ مِنْ مالِهِ ، ومِنْ إِسلامِهِ تَركُهُ ما لا يَعنِيهِ ، وتَجَنُّبُهُ الجِدالَ والمِراءَ في دِينِه ، ومِنْ كَرَمِهِ إِيثارُهُ على نَفْسِهِ ، ومِنْ صَبْرِهِ قِلّةُ شَكواهُ ، ومِنْ إِنْصافِهِ قَبولُ الحَقِّ إِذا بأنَ لهُ .. ومِنْ شُكرِهِ مَعْرِفَةُ إِحسانِ مَنْ أَحسَنَ إِليهِ ..ومِنْ سَلامَتِهِ قِلَّةُ حِفْظِهِ لِعُيوبِ غَيْرِهِ ، وعِنايَتُهُ بِإِصْلاحِ عُيُوبِهِ .

* وفالَ عليه السَّلامُ: العامِلُ بالظُّلْمِ والمُعينُ لهُ والرّاضِي بهِ شُركَاءُ .

* وقالَ عليهِ السَّلامُ: منْ عَمِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كانَ ما يُفْسِدُ أكْثَرَ مِمّا يُصْلِحُ، إِيّاكَ وَمُصاحَبَةَ الشِّرِّيرِ ، فإِنَّه كالسَّيفِ المسْلولِ ، يَحْسُنُ مَنْظَرٌهُ ويَقْبُحُ أَثَرُهُ .. عِزُّ المُؤْمِنِ غِنَاهُ عَنْ النّاسِ .

وقد أحاطتْ كَلِماتٌه عليه السَّلامُ بجميعِ الجَوانِب الّتي تَشُدُّ الإِنسانَ إِلى الخُلُقِ الكَريمِ، والأدَبِ الرفيعِ، والسُّلوكِ القويمِ، وكُلِّ ما يَرفَعٌ مِنْ شَأنِ الإِنسانِ، ويُوَفِّرُ لهٌ السَّعادَة، والكَرامَةَ، في دٌنياهُ وآخِرَتِهِ .

اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا اَبا جَعْفَر مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ الْبَرَّ التَّقِيَّ الاِمامَ الْوَفِيَّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ اَيُّهَا الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا وَلِيَّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا نَجِيَّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَفيرَ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سِرَّ اللهِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا ضِياءَ اللهِ .. ورحمة الله وبركاته .

أهل البيت الأطهار، دعاة مخلصين للحق، حماة لنقاء الإسلام، وصفائه من الزيف - سيرتهم حميدة برزت في أخلاقهم كما برزت في أعمالهم . وفقنا الله للسير على خطاهم، والاقتداء بسيرتهم، وذلك هو السبيل إلى مرضاته .

نعزي إمامنا وقائدنا المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف والمراجع العظام والعالم الإسلامي أجمع وبالخصوص الموالين بهذه المناسبة الأليمة .

       ~مأجورين مثابين ~  

__________

لنتخد من الأطهار قدوة ومثلًا يأخذ بأيدينا في الطريق الصاعد إلى الهدى والفلاح .  

نشارككم الأحزان والمواساة /منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/05/blog-post_16.html

https://www.facebook.com/share/p/1AqMLJcuGe/

https://x.com/Qatif_news/status/2055695534061490350

https://t.me/imam_hussain_qatif/381


تعليقات