« من أخلاقيات الإمام الصادق (ع) .. صلة الرحم »
الأخلاق هو العلم الذي يبعث الكمال في النفس البشرية، وينمي القوة والاستقلال في العقل البشري، وهو العلم الذي يساير الإنسانية في اتجاهاتها، ويوجهها عند حيرتها، ويأخذ بيد العقل عند اضطرابه، ويمده بالقوة عند ضعفه، وعلم الأخلاق هو الرسالة العامة التي يلزم على كل حي مدرك أن يبلغها إلى كل حي مدرك، وهو الأمانة الكبيرة التي يجب على كل كائن عاقل أن يؤديها إلى كل كائن عاقل.
ليس من شك بأن للأخلاق أكبر الأثر في تكوين الإنسان وتوجيه حياته، وقد عني الإسلام بالناحية الأخلاقية عناية كبرى، يظهر ذلك جليًا في القران الكريم والأحاديث الشريفة .
هنا نعرض على قرائنا الموالين عظيمًا من عظماء الإنسانية، ومعجزة من معجزات القرون، ولا سيما إذا كان هذا العظيم من أمثال الإمام جعفر بن محمد الصادق عليه السلام، مثال العقل السامي، ومثل الإنسانية الكاملة .
وضع الإمام الصادق عليه السلام القواعد والأسس على ضوء النهج القرآني والتعليم المحمدي لبناء صرح شامخ خالد من هذا العلم، فأعطى الدرس الأساسي لترسيخ الأخلاق وجعل من نفسه مثلًا يقتدى . من هنا نرى أن علم الأخلاق من النفائس النادرة في ميراث الإمام الصادق عليه السلام .
الإمام الصادق عليه السلام حفيد النبي العظيم صلى الله عليه وآله، وتلميذ القرآن الكريم كان في عصره مشعل الأخلاق ليهدي الناس بسنى نوره، فإنه وقد علم يقين العلم ما تتركه الأخلاق في كيان الأمم . لم يعتمد الإمام جعفر بن محمد في أخلاقه على نظرية استعادها من فيلسوف، ولا قاعدة أخذها من حكيم، ولكنه استقاها من ينبوع الوحي، واستفادها من هدي القرآن ..نعم الإمام الصادق عليه السلام تلقى الفلسفة من جامعة القرآن، والحكمة من مدرسة أبيه محمد صلى الله عليه وآله .
في سيرة الإمام الصادق عليه السلام، ذكر الرواة موقفين أو مشهدين .. المشهد الأول الذي يرويه الكليني في الكافي بالسند عن صفوان الجمال وهو من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام، قال: وقع بين أبي عبد الله عليه السلام وبين عبدالله بن الحسن كلام حتى وقعت الضوضاء بينهما، واجتمع الناس ( وعبدالله بن الحسن هو حفيد الإمام المجتبى عليه السلام ) وصار نوع من اللغط أمام الناس، يقول صفوان الجمال فافترقا عشيتهما عصر ذلك اليوم، افترقا على تلك الحالة، وغدوت في حاجة في صباح اليوم الثاني، فإذا أنا بأبي عبدالله عليه السلام على باب عبدالله بن الحسن وهو يقول يا جارية قولي لأبي محمد أنا موجود عند الباب، قال فخرج فقال يا أبا عبدالله ما بكر بك ؟ قال : أني تلوت آية في كتاب الله عز وجل البارحة، فأقلقتني، فقال: ما هي؟ قال قول الله عز وجل: { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ } [ سورة الرعد، آية ٢١ ] فقال عبدالله بن الحسن: صدقت لكأني لم أقرأ هذه الآية من كتاب الله قط ، فأعيش معك نفس هذا القلق، فاعتنقا وبكيا .. ومشهد آخر عند لحظة الاحتضار، تقول سالمة مولاة ابي عبدالله عليه السلام: ان الامام الصادق حين حضرته الوفاة اغمي عليه، فلما افاق قال : اعطوا الحسن الافطس سبعين دينارًا، واعطوا فلانًا كذا وفلان كذا ( والحسن الأفطس من أقرباء الإمام الصادق عليه السلام ) فقلت: اتعطي رجلًا حمل عليك بالشفرة يريد ان يقتلك؟ قال: تريدين ان لا اكون من ضمن الذين قال الله فيهم: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} ؟ نعم يا سالمة، ان الله خلق الجنة فطيبها وطيب ريحها، وان ريحها يوجد من مسيرة ألفي عام، ولا يجد ريحها عاق ولا قاطع رحم) .
-- أعظم الله أجورنا وأجوركم بمصاب سيدنا ومولانا إمام العلم والعلماء جعفر بن محمد الصادق عليه السلام . كانت حياته الشريفة حافلة بالأحداث الجسام، في فترة حساسة من التاريخ الإسلامي، فترة من أصعب وأدق الفترات التاريخية، فقد عاصر أحداث شكلت منعطفًا هامًا في مسيرة الحياة الإسلامية، وكان موقفه دقيقًا تجاهها، طبعه عليه السلام بطابعه الشريف، أقبل على العبادة والخضوع وآثر العزلة والخشوع وسائرًا على طريق إحياء العلوم حتى سمي بحق " عصر الإمام الصادق " كان عصرًا اختلطت فيه المفاهيم، وتضاربت الآراء والمذاهب، يأخد بعضها - على كثرتها - برقاب بعض، واحتاج الأمر إلى فيصل صدق يميز خبيثها من طيبها، فكان الإمام الصادق عليه السلام خير فيصل لهذا الأمر .
-- السلام عليك أيها الإمام الصادق، السلام عليك أيها الفائق الرائق، السلام عليك أيها السنام الأعظم، السلام عليك أيها الصراط الأقوم، السلام عليك يا مصباح الظلمات، السلام عليك يا دافع المعضلات ، السلام عليك يا فاصل الخطابات، السلام عليك يا كاشف الكربات، السلام عليك ياعميد الصادقين، أشهد يا مولاي أنك الهدى والعروة الوثقى وبحر المدى وكهف الورى والمثل الأعلى صلى الله على روحك وبدنك وعلى آبائك الطاهرين ورحمة الله وبركاته .
~مأجورين مثابين ~
لنتخد من الأطهار قدوة ومثلاً يأخذ بأيدينا في الطريق الصاعد إلى الهدى والفلاح .
نشارككم الأحزان والمواساة/ منصور الصلبوخ .
https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/04/blog-post_13.html

تعليقات
إرسال تعليق