((قوة وصدق سرد القصص الذاتية))


 ((قوة وصدق سرد القصص الذاتية))

 لا يخفى على أحد بأننا نعيش في بيئة مزدحمة بمظاهر الصخب الإجتماعي, في حين أجد نفسي أجنح إلى الهدوء والسكون بشكل لافت وخافت! وهذا سر استمراري في الكتابة لوفرة الطقس الهادئ الذي يلهمني عند الكتابة. 

 تستخدم معظم الثقافات, رواية وحياكة القصص والحكايا الذاتية, التى تُروى من خلال أبطالها لنقل بعض القصص والتجارب بحس ذاتي رفيع دون أن يدرك البعض إن وراء ذلك رسالة ومغزى ومعنى , وباستخدام قوة وطاقة الصوت الداخلي للذات البشرية. ومنذ أن بدأ الأجداد السابقين بالتواصل, دأب البعض على الإستماع بتبادل الحكايات, وتناقلوا قصصهم  تفاديا لأن تصبح  تلك القصص في عداد طي  الضياع والنسيان بما فيها من أحداث الفرح والحزن . وبعد ذلك  جاء دورنا وكررنا روايات البطولة الحقيقية وقصصنا البسيطة عن أنفسنا. عندما كان أسلافنا يعيشون أقرب إلى بعضهم البعض, كانت ممارسة رواية القصص متجذرة في الطقوس والمناسبات.  وكان       بإمكان المستمعين المتابعة بكيفية ارتباط حياتهم وحياة آبائهم بأفراد العائلة. حيث عاش أقاربنا السابقين معًا دراما حياتية بسيطة و متشابهة وإن تباينت بعض الحيثيات والمفاهيم.

 عندما نستمع إلى قصص الآخرين, تستهوينا وتشدنا تفاصيلها أي كان نوعها, وعلينا إحترام خصوصيتها, والتي تلهمنا ونشعر بإثارة  وسرد القصص الشيقة بعيدة عن الخيال, ونرى جوانب من أنفسنا فيها, ونتعلم من التحديات التي كانوا يواجهونها. ورغم أن معظم تقاليدنا في سرد ​​القصص قد اندثرت بعضها نوعا ما لدواعي عديدة, إلا أن هذا لا يعني أننا محرومون منها. بإمكاننا البدء بممارسات جديدة كالإنصات لبعضنا, واحترام مسارنا الخاص, ومتابعة قصص من حولنا. يمكننا إحياء هذا التقليد بمشاركة القصص التي  ومن خلال ذلك, نمنح أنفسنا ومن نحب فرصة للتقارب أكثر فأكثر في تجاربنا الإنسانية المشتركة معا دون تزلف ولا تملق أو تفاخر.

  اشعر اليوم برغبة  شديدة بفتح قلبي لأجعله كتابا مفتوحا, لمن يقرأني هنا من القراء, من خلال تجاربي ومعاناتي, حيث تعلمت أهم درس أن أكون نفسي, وأنا منذ عمري كنت المتمردة والثائرة على الحقد والنفاق والكذب و الغرور والغيرة, و على مصادرة حرية المرأة الفكرية وحقها الإنساني. كثيرا ما الجأ إلى الصمت حين ألامس الغدر والخذلان والتجاوز وبعض الإسقاطات من البعض, وفي ذات الوقت أحافظ على إحساسي من الخدش وأنسحب بهدوء, حيث إني أرى جوهر الإنسان يظهر عند الغضب أكثر ما يظهره في الرضا! فتهذيب النفس والالتزام بالمثل الرفيعة ليس سهلا نحن بحاجة دائما للمثل العليا.

 ·       نشأت وترعرعت وسط أسرة بسيطة ومتواضعة جدا, ولعل البعض يستشف حياتي بمنتهى البساطة المطرزة بروحي الشفافة, كان اسمي مبتدئا لا أعرف لغة التودد ولا حتى التعلق على الآخرين! حيث تذوقت طعم الجهد والتعب والمسؤولية منذ طفولتي, فلم أكن امرأة تحيا في دنيا الترف بل بنيت نفسي وحياتي وحددت مبادئي التي أؤمن  بها يقينا.

·       كنت من أوائل الملتحقات بشركة أرامكوافي نهاية السبعينات, "وأنا أحمل الشهادة الثانوية فقط وبعد إفتتاح كلية الآداب بالدمام في منتصف الثمانينات إلتحقت كمنتسبة", يحضرني وكأنه بالأمس القريب, بأن الكثير قد ظنوا وإعتقدوا مباشرة, بأن عملي هناك كان خارجا عن المألوف, ولعله جرأة وتجاوز مني هذا حسب وجهة نظرهم المغلوطة ! بحيث أصبحت ضحية للقيل والقال رغم حسن سلوكي,  حيث كنت أعمل مع زملائي الرجال,"حيث لا أؤمن بأن هناك فرقا بين الرجل والمرأة في القدرات بالعمل"  في حدود ما يوجبه العمل دون إسراف أو إبتذال مني , ولم أخرج أنا وزميلاتي الموظفات السعوديات هناك عن فطرتنا الأنثوية.

·       لقد مضيت في عملي لدى الشركة لمدة 27 عامًا, منغمسًة في إكتشاف ذاتي  القديمة, ورأيت خلال ذلك معظم الأشخاص الذين يعملون هناك من مختلف الجنسيات  وبمدى تباين الثقافات والتقاليد, والتي ساعدتني أن أتعرف وأتعلم الكثير لأتفادى من الوقوع في فخ الإندفاع والتهاون, وفي  فخ بعض القصص الدرامية, وفخ عقول البعض وأنماط تفكيرهم. 

·       نظرًا لأنني كنت نبيهة نوعا ما ومحظوظة للغاية حسب قناعاتي, بمحاولة العثور والتمكن من التحول والتحرر والتحدي والتحمل مما يزعجني  ويستفزني! وكنت أشعر بدافع عميق للمبادرة حيث المخرج منه ليس سهلا على الإطلاق, ولكنني حينها أردت محاولة التمكن بالتجرد من براثن أنماط التفكير الأجوف والحياة لدى البعض التي تسبب بعض العراقيل, وأنا متحمسة جدًا لأن أكون قادرًة على إثبات ذاتي للكثير من البعض ممن يسيئون فهم إقدامنا على العمل, وذلك لشيء ما داخل نفسي, وصدقا لكي أكون جديرة بما فيه الكفاية. وقد تم ذلك. 

 وأخيرا, وإحتراما لبعض ممن لا تستهويه النصوص الطويلة, سأتوقف هنا وأقدم إعتذاري للوقت الثمين, الذي أضاعوه معي والذي أعده نبلا رفيعا من البعض, فالساحة الأدبية واسعة ومتنوعة لمن يختار القراءة كما  يشاء. واعدة القراء بحتمية نصوص أخرى قادمة لاحقا. وآملة بالمزيد من الحكايا والخفايا.                                        

غالية محروس المحروس

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/04/blog-post_12.html


تعليقات