#خاطرة_الجمعة « يكاد المُريب أن يقول خذوني !! »
تلجأ بعض المشآت الصحية والغذائية إلى أساليب التحايل والتضليل كوسيلة تسويقية وربحية، يمارسها اليوم أصحاب الضمائر الضعيفة .. أساليب مذمومة ومحرمة في كل الشرائع للحصول على المال والثروة بأسلوب سهل، دون اعتبار لما يدفعونه من ثمن أخلاقي على حساب الناس .
لقد قرأت آخر ما قرأت أن الأجهزة الرقابية في بلدية محافظة القطيف ضبطت منشأة غذائية مخالفة للاشتراطات الصحية تمثلت في إعادة بيع لحوم محضّرة من اليوم السابق، وعدم وجود شهادات صحية للعاملين، وتدني مستوى النظافة وغيرها من الممارسات الصحية غير السليمة، هكذا هي التجاوزات المدمرة للصحة .. وحين ننتقد سلوكهم ونكشف تجاوزاتهم الصحية، يظهر لك من يدافع عنهم .. فما الذي يمكننا أن نستنتجه من ذلك ؟ ثمة مَنْ يرى أن الكلام موجه له، كون النقد يمس مصالحه ومقدراته، مثل هذا الكلام لا يعجبه، يظهر ذلك في ردة فعله المعاكس، وقد يتورط في أشياء تسبب له الكثير من الحرج . وأبرز مثال على ذلك مأساة المطاعم وعلاقتها بحالات التسمم الغذائي والأمراض المستعصية، هذا السلوك الخاطىء الذي دفعني أن ألقي الضوء على هذا الجانب بحكم التخصص والخبرة والمعايشة والإطلاع . وحينما أبديتُ رأيي بصراحة، فوجئتُ بموجة الرفض العارمة من فريق من الناس لم أكن أتوقعها، لقد أصبحتُ في نظرهم قاطع الأرزاق، اتهام يفتقر إلى الواقعية !!
بالأمس قابلني شخص من رجال الأعمال ليقول لي لقد قرأت مقالك وهجومك الشرس على المطاعم، وكنت أتمنى لو كان نقاشه نقاشًا علميًا لعل في ذلك ما ينتهي إلى العلاج .
إن من الصعب جدًا أن نثق في ما نأكله عندما نتناول الطعام خارج المنزل، ففي المطعم لا نسأل عن مصادر اللحوم، والمأكولات لا نعرف عنها شيئًا .. مكوناتها وطريقة أعدادها، والعمالة التي صنعتها .. فقط ينصب اهتمامنا بالمظهر العام، والديكورات الجذابة، وصالات الطعام .
من زمان وأنا لي وجهة نظر في الأكل خارج المنزل، بسبب ما نراه من أصحاب وملاك المطاعم، معظمهم - للأسف الشديد - أصحاب ضمائر ميتة لن يغير ضميرهم مراقب، كل همهم جمع المال وإن كانت على حساب الأبرياء من الناس، وحين ننتقد بعض سلوكياتهم الخاطئة، تصحوا ضمائرهم من غفلتها، وتتحرك شجونهم، وتشمِّر سواعدهم، وهنا ندخل في مسألة قطع الأرزاق لتبرير ما يحمله أصحابها من تجاوزات صحية في غياب عين الرقيب، إنك لتعجب من سلوك هؤلاء، لا يرتفع صوتهم ولا تتوتر أعصابهم إلا حين تُظهر مفاسدهم !!
ومهمتنا هي الوقوف على حقيقة ما يحدث داخل مطبخ المطعم من سلوكيات بعيدة عن عيون المراقبين، تمارسها العمالة الوافدة، وصاحب المطعم همه الأول والأخير هو تحقيق الربح في أقصر وقت، ولا يعنيه جودة الطعام وسلامة مستهلكه .
ومثال آخر على ذلك: عرفنا اليوم أن الطب الحديث يوصي باستعمال الدواء إلى حد إضعاف مقاومة الجسم للأمراض، والقصد من صرف الدواء بشكل مبالغ فيه هو الفكر المادي السائد في مهنة الطب الحديث، وعندما مقتنا ذلك السلوك الخاطئ، أصبحنا في موقع الهدم لا البناء، إنها أمور تسيء إلى سمعة الطبيب من حيث لا يعلم، ليت الأطباء يعيدوا النظر في قضية من أخطر قضايا الصحة في العصر الحديث، فالدواء يؤخد عند الضرورة، ولكن - للأسف الشديد - في هذا العصر نرى معظم المرضى يتناولون يوميًا من 5 - 10 كبسولة، وهناك بعض المرضى يتناولون يوميًا أكثر من ذلك بأربع أضعاف، وهذا يعني سلطة الدواء على صحتنا فكيف نفهم الموضوع؟
كما تعلمون - للأسف الشديد - أصبح الطب الحديث تجارة، إنها شركة ربحية، والقاعدة الأولى في العمل التجاري هي الحصول على عميل والاحتفاظ به لأطول فترة ممكنة، والطب هو أفضل مجال عمل على الإطلاق، إنها صناعة تبلغ قيمتها تريليونات من الأموال ، وبمجرد حصولهم على زبون، يضعونك في دوامة لا تنتهي، ولن تخرج منها أبدًا، ولا يُطرح السؤال أبدًا: كيف نساعدك على التخلص من هذه الأدوية؟ إذا كنت ستصاب بهذا العرض، فسأصف لك دواءً آخر، هذا الدواء سيسبب أعراضًا، لذا سأصف لك دواءً آخر، والآن، تُعتبر القيمة الدائمة لهذا العميل أفضل نموذج عمل في العالم. غالبًا ما يركز الدين على صحة أرواحنا وصحتنا الروحية، لكننا نهمل صحة أجسادنا .. كما تعلمون، صحتنا هي أعظم ما نملك، لا يمكننا الاستمتاع بالحياة إذا لم نتمتع بصحة جيدة .
وأخيرًا ، الهجوم الشرس من قبل فريق من الناس على بعض الكتاب الذين ينتقدون ظواهر غريبة في المجتمع، لا تراهم إلا حين تمس مصالحهم، أصبحت سمة للأسف موجودة على نطاق واسع في مجتمعاتنا. ما معنى هذا الدفاع المزري من البعض عندما ننتقد ظاهرة مسيئة لمجتمعنا ؟ ليس لدي إلا تعليل واحد ربما استاء له بعضنا، ولكنها الحقيقة يجب أن تقال مهما كانت مرارتها .
هذا التعليل يتلخص في أن البعض يرى ان الكسب المادي يحتاج إلى شيء آخر غير الاستقامة .. الاستقامة بمعناها الأخلاقي العميق الذي لا يمكن قياسه بالمال .. ما أحلى أن تقتصدوا في مزاعمكم فتعترفوا بالمبادىء التي أجمعت كتب الأخلاق على اعتمادها دون مواربة والتواء !!
في مثل هذه الأجواء الفاسدة التي نعيشها، يصبح الإلتزام بالمبادئ والقيم مصدر مصاعب ومتاعب وضغوط قاسية في حياتنا، وقد صدق رسولنا العظيم صلى الله عليه وآله، حينما قال: « يأتي على الناس زمان يكون القابض فيه على دينه كالقابض على الجمر » .
اللهم وفقنا لعمل الخير، والاستمرار فيه، والتأييد والعصمة من الوقوع في المعاصي والذنوب، واستشعار اللذة والأنس بالقرب من الله عز وجل والشوق إليه، وإلى موتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات الرحمة والغفران يارب العالمين والصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل محمد عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين .
طابت جمعتكم بالصلاة على محمد وآل محمد .
_________
-- في هذا الزمان الذي كثرت فيه أنواع المطاعم والمشارب واشتبه فيه الحلال والحرام، وكثر التهاون من بعضنا في التحقق من ذلك والتثبت فيه، إنها تحولات في نمط حياتنا، تمر علينا ولا نقف عندها لنبحث في تفاصيلها، وبالذات لم نقف عند مفهوم الطعام الحلال، لقد تبدل حالنا، فاللحوم نأكلها ولا نسأل عن مصدرها، والأطعمة التي نتناولها خارج المنزل لا تعرف عنها شيئًا، يجب أن نحمي أنفسنا من خطر تناول تلك الأطعمة مع صعوبة إصدار حكم شرعي عام، إلا أن هناك شريحة من الناس قد اختارت التثبت فيما يأكلون !!
محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .
https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/03/blog-post_21.html
https://www.facebook.com/share/p/14frGiG7PsP/
https://www.facebook.com/share/p/17Jrug1NuT/

تعليقات
إرسال تعليق