#خاطرة_الجمعة «العمل يؤكد إنسانية الفرد »

 


#خاطرة_الجمعة «العمل يؤكد إنسانية الفرد » 

لأ أدري لماذا كلما سمعت عن حالة من حالات التهاون واللامبالاة في إنجاز الأعمال وعدم التركيز في أدائها خصوصًا فيما يرتبط بقضايا الناس؛ أجدني أتساءل: هل وقعنا في المحرمات الدينية والاجتماعية والشخصية، وأصبحنا نعتدي على حقوق الآخرين عالمًا أو جاهلًا بها ؟

ليس هناك ما يؤكد إنسانية الفرد كالعمل، على أن يعرف كيف يختار عمله ويحدّده . 

في الوقت الذي نجد أن الموظف في موقع العمل درج على أن يكون جادًّا في عمله، يحترم ويقدر مهام وظيفته، وينظّم أموره بعيدًا عن الفوضى والاسترسال واللامبالاة ، نجد موظف آخر في مكان آخر كثير الجلوس، وتأجيل الأعمال والمهام، والمماطلة أو التثاقل في أدائها . 

والحق ، حين يصبح الطبيب أو المهندس أو المعلم أو المحامي أو الموظف أو العامل بشكل عام، حين يكون هؤلاء غير جادِّين في أعمالهم، غير مهتمّين بقضايا الناس، ولا يوجد لديهم أحترام وتقدير لمهام الوظيفة، مثل هذا النمط من السلوك يعتبر خيانة للأمانة وهو خلاف تعاليم الدين الذي يربي الإنسان على أن يكون جادًّا في حياته متفانيًا في عمله . حالة التهاون واللامبالاة في إنجاز الأعمال ظاهرة متفشية في مجتمعاتنا، وهي مرتبطة بسلوك الشخص ومدى رضاه عن عمله الذي يؤديه . فالطبيب إذا كان غير جادًّا في عمله، غير مهتمًا بمرضاه، سيؤثر ذلك سلبًا على المرضى وحالتهم الصحية، وكذلك بقية المهن الأخرى كالمهندس والمعلم والمحامي .. ماذا يعني ذلك؟ يعني الوقوع في الأخطاء والأغلاط التي تمس حياة الناس بتفاصيلها، لقد تبلورت وترسخت تلك السلوكيات في أداء الأعمال المختلفة . نعم غياب الجدّية وعدم الاهتمام في أداء الأعمال يعتبر مؤشرًا من مؤشرات عدم التوافق أو الرغبة للعمل الذي يؤديه الموظف . 

لك أن تتخيل ما يحدث بصراحة شديدة وبدون مقدمات وبنسبة تؤيدها الدراسات، أن هناك ثلاثة من كل أربعة موظفين يعملون في وظائف لا يحبونها ولا يجدون ذواتهم فيها، ويتملكهم الملل والإحباط لارتباطهم بها، لذلك إذا كنت أيها القارىء لهذه الخاطرة ممن يقضون معظم وقت العمل في حساب الساعات والدقائق الباقية على انتهاء الدوام أو كنت ممن يحدث نفسه كل يوم متى يفارق مكان العمل .. فبدون شك أنت أحد هؤلاء الثلاثة ..! لماذا يعمل الإنسان في وظيفة لا يحبها ويؤدي عملًا لا يرغبه ؟! الأسباب كثيرة منها سوء اختيار التخصص في الدراسة الجامعية، أو قد يكون السبب غياب المهارات والقدرات المؤهلة، ويمكن أن يكون السبب هو الشح الشديد في الوظائف المعروضة مما يعني ضرورة « تمشية الحال » والرضا بالواقع . تلك الأسباب الكل يعاني من سوئها، وأقول: مما لا شك فيه أن الواحد منا يقضي تقريبًا نصف حياته في العمل الذي يؤديه والوظيفة التي تخصص بها، ولكن أليس من المؤلم أن نقضي كل هذه المدة في عمل شيء لا نحبه ونقضي أحلى أيام العمر في أداء عمل ثقيل على نفسياتنا .. أن يعمل الإنسان ما يحب يعني أن يجد السعادة والمتعة بالعمل .. يعني أن يكون العمل هواية ؛ والهواية هي العمل .. يعني أن تتحول صعوبات ومشكلات العمل إلى تحديات وفرص للترقي والتطور .. حقيقة عندما يعمل الإنسان ما يحب وما يوافق ميوله، ويجد الانجذاب والرغبة الداخلية في أدائه فإنه يضاعف أنتاجيته ويحقق النجاح ويؤدي المهمة على أفضل وجه . والتاريخ لا يعرف مطلقًا مبدعًا برز في مجال لا يحبه، ومن المستحيل لشخص أن يتميز في وظيفة لا يشعر في أدائها بالاستمتاع والفرح والسرور .. ولكي تكتشف حقيقة مشاعر وانطباعات هذا العامل أو الموظف عن الوظيفة التي يعمل بها، اجلس معه دقائق معدودة .. تكتشف من خلالها هل هو سعيد في وظيفته أو يشعر بالألم والتعاسة !!

في العمل تتجلى شخصية الإنسان، لأن العمل يتطلب استخدام أسمى المواهب التي يتصف بها البشر، مثل العقل والإرادة والفعالية والصبر، والثبات والإخلاص والشعور بالمسؤولية، والعمل أحسن وسيلة للتعبير عن جوهر الشخصية الإنسانية، وفيه تظهر عبقرية الإنسان وقدرته على الإبداع، وسيطرته على عناصر الطبيعة وقواها، فجودة العمل تتطلب وجود العامل الكفؤ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: « إنَّ اللهَ يُحِبُّ إذا عمِلَ أحدُكمْ عملًا أنْ يُتقِنَهُ » نحن اليوم بأمس الحاجة لهذه النصيحة، بالعمل يقلب الإنسان عالم الطبيعة إلى عالم إنساني، وليست الحضارة البشرية إلا محصول العمل الجماعي المشترك المتواصل، والعمل لا يصبح رمزًا لكرامة الإنسان إلا في مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية .

وختامًا نقول: عندما يشعر الموظف بالرضا الداخلي في عمله، فإنه ينسى نفسه أثناء عمله، وقد يعمل حتى ساعات متأخرة مما يجعله يصل لمرحلة التركيز العالي والإصرار والمثابرة وبكل ما يملك من قوة .. هذا هو سر النجاح الوظيفي !!

-- ندعو الله جل وعلا أن يبارك في أيامنا، وأن يكفنا شر أنفسنا، والسعادة من نصيبنا، ويبعد عنا مايكدر خاطرنا، والشفاء العاجل لمرضانا، والرحمة والغفران لموتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات بحق محمد وآله الأطهار .

                 ~ عيدكم مبارك ~ 

                ~ جمعة مباركة  ~ 

           ~ كل عام وانتم بخير ~ 

________

بطاقة تهنئة أرسلها لكم أحبائي بقدوم عيد الفطر المبارك ، بعد أن منَّ الله علينا وعليكم بضيافته في شهره المعظم ، والفوز بنعيمه ورضوانه .

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/03/blog-post_19.html


تعليقات