#خاطرة_الجمعة « العلم هو المطالعة .. العلم ليس بالشهادات »

 


#خاطرة_الجمعة  « العلم هو المطالعة .. العلم ليس بالشهادات »

العلم الذي يظنه البعض مجرد شهادة هنا أو لقب هناك أو جملة ميداليات ونياشين هنالك، هذا العلم في الواقع منظومة متكاملة، أو قل إنه أقرب إلى أن يكون حالة عامة تنجم من تطور في النشاط الذهني من أجل الحصول على مزيد من المعرفة لجعل حياتنا أفضل .

الشهادة العلمية مهمة، لأنها بمثابة إعلان بأن حاملها قد حصل على درجة علمية بعد سنوات طويلة من الجهد العلمي والمهني المبذول فيها .. الشهادة العلمية بمفهومها العام عبارة عن رخصة تسمح لحاملها بممارسة مهنة في سوق العمل حسب الشهادة أو الدرجة العلمية، فليس كل الحاصلين على الشهادة العلمية سواسيه في الفكر والمستوى، فهناك أفراد الفئة الأولى الذين تذوقوا حلاوة العلم، فطلبوه لذاته، سواء أكانوا ممن تلقوه في المعاهد والجامعات، أم كانوا ممن

نالوه بجهدهم واجتهادهم، ولم يتوقفوا عن متابعة علومهم وتجاربهم وبحوثهم .. ولم يروا أن الشهادة العلمية مجرد وسيلة للعمل، بل هي في رأيهم وسيلة لمستقبل زاهر وسلم لمزيد من النجاح والإبداع، ومن هؤلاء نبغ العباقرة ورجال الفكر وغيرهم . وفي الجهة الأخرى يقف أناس عند حدود ما تلقى، لا يتقدَّموا بعده قيد أنملة، ولم يتابعوا السير قدمًا، لأنهم كانوا يبغون اللقب واكتفوا به أكثر من العلم والمعرفة التي درسوها  .

تعدّ الألقاب في عصرنا الحالي عناصر مهمة في لعبة المكانة والنفود الإجتماعي، فهي أكثر ضررًا وخطورة على المعرفة العلمية، فمن المعروف أن الشهادات أو الألقاب قد تخفي وراءها أشخاصًا جل همهم اتخاذها وسيلة لنيل الوظيفة والمكانة الاجتماعية، ولا علاقة لها عندهم بما تدل عليه من تضلع في العلوم والمعارف . والسؤال الآن: هل كل متخرج من الجامعات والمعاهد العلمية جدير بحمل اللقب العلمي؟ لا  .. فإن الصدق والصراحة يقتضيان الاعتراف بأن اللقب في نهاية الأمر ليس كل شيء، وأن حامل اللقب قد لا يكون أهلًا له، شئنا ذلك أم أبيناه، فجدارة حامل اللقب بلقبه أمر يحتاج إلى نَظَر، فاللقب الأكاديمي ليس مكرمة أُسبغت على صاحبها، بل هو شهادة إثبات لقيَم علمية واحترافية معينة . لذلك، ينبغي أن نأخذ في الحسبان أن مشوار التفوق والنجاح في أي نشاط إنساني محفوف بمشاق يذللها - بعد عون الله - قدر من الذكاء المهني، ثم العزم والثقة والعمل الدؤوب الذي لا يدركه أرق، ولا يحبطه يأس، هما ثمرة التحصيل الجاد والجهد والمثابر والعزم الصادق وصولاً إلى الغاية المنشودة . نعلم أن اللقب وحده لا يكفي، بل يتطلب من صاحبه التزود بالعلم والمعرفة والأجتهاد والبحث المستمر .. في مجتمعنا نماذج حية من الشباب الطموح في مجالات العلوم كافة .. من أصحاب الشهادات العليا وحاملوا الألقاب المختلفة .. هم متمسكون برسالتهم العلمية والمهنية، لم تغرهم الألقاب غير العمل الناجح والعطاء المستمر .. هم يتحلون بالعلم والمهارة والمعرفة والخبرة والتطور .. فليس هناك ما يؤكد إنسانية الفرد كالجهد العلمي الذي يجلب المزيد من التقدم والتطور في ميادين الحياة .  

تقاس قيمة الشهادة أو اللقب بالسيرة المهنية والإنجازات والنجاح المرهون بالتحدي والتحمل والصبر في طلب العلم، فلا مكان هنا للاسترخاء والتهاون .. لقد امتلكوا ناصية المعرفة بأرقى مستوياتها . نعم لدينا قامات علمية تملك من القدرات والمقومات والنبوغ العلمي ما يؤهلهم لمواكبة التطور العلمي للقيام بدورهم الإنساني والنهوض به، تلك هي الكفاءات العالية، والعقول المبدعة، والضمائر الحية أخلاقيًا ومهنيًا في مجتمعنا وفي هذا البلد المعطاء، نتميز بها ونرفع رؤوسنا مباهين بها، هم مفخرتنا !!

وأخيرًا ، ليس المهم أن يحمل المرء ماجستيرًا أو دكتوراه أو دبلومًا حرفيًا وما شابه ذلك، لكن الأهم من ذلك كله أن يكون راغبًا بالتزود بالعلوم والمعارف والبحث المستمر، وكذلك العمل .. نعم أن يكون راغبًا بالعمل، مؤهلًا له وقادرًا عليه،وأن يفعل شيئًا ما فيه صلاح لنفسه، ومصلحة لبلاده، لذلك فإن الإمام عليّ عليه السلام يؤكد في هذه القضية قائلا: « الْعَمَلَ الْعَمَلَ ثُمَّ النِّهَايَةَ النِّهَايَةَ وَالِاسْتِقَامَةَ الِاسْتِقَامَةَ ثُمَّ الصَّبْرَ الصَّبْرَ والْوَرَعَ الْوَرَعَ إِنَّ لَكُمْ نِهَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى نِهَايَتِكُمْ وَإِنَّ لَكُمْ عَلَماً فَاهْتَدُوا بِعَلَمِكُمْ وَإِنَّ لِلْإِسْلَامِ غَايَةً فَانْتَهُوا إِلَى غَايَتِهِ وَاخْرُجُوا إِلَى اللَّهِ بِمَا افْتَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَقِّهِ وَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ وَظَائِفِهِ أَنَا شَاهِدٌ لَكُمْ وَحَجِيجٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْكُمْ » .

 -- قال تعالى:{ إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ }، إن القرآن كتاب الله الخالد، والمعجزة الباهرة، والدستور الحكيم، والمنهج القويم، نعيش في رحاب القرآن الكريم في هذه الليلة المباركة، ليلة القدر العبادة فيها خيرٌ من ألف شهر .. في هذه الليلة يحدّد هوية المؤمن ..

           ~ جمعة مباركة ~ 

        ~ ليلة القدر المباركة ~ 

_________

-- اقترب شهر رمضان بخطواته السريعة نحو نهاية أيامه المؤنسة ومشواره الروحي، واقتربنا من مقولة: " اللهم تقبل منا صيامنا وقيامنا "  عشنا أيامه ولياليه في أجواء روحانية، سنشعر بالحسرة لفراقه، فهو ربيع المؤمنين، وأنسهم المعنوي، وعشقهم الروحي، وصفائهم النفسي، ونقائهم القلبي. أدعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل بعفوه ورحمته صومنا وقيامنا، وأن يشافي مرضانا ومرضى المؤمنين والمؤمنات، ويرحم موتانا وموتى المؤمنين والمؤمنات بمحمد وآله الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين .  والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .

محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/03/blog-post_12.html


تعليقات