« يا خديجة إن الله عز وجل ليباهي بك كرام ملائكته مراراً في كل يوم»
في هذه الليلة ارتحلت إلى الرفيق الأعلى السيدة الطاهرة العفيفة الشريفة الجليلة، الحافظة لنفسها، الذاكرة لله واليوم الآخر، أم الزهراء، وأم الأئمة الأطهار عليهم السلام ، المرأة التي يتحدث عنها رسول الله صلى الله عليه وآله ، ويتحدث عنها القرآن، ويتحدث عنها أمير المؤمنين عليه السلام، وكذلك التاريخ عن عظمتها ومكانتها، السيدة خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزة بن قصي، تلتقي مع زوجها الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وآله عند الجد الرابع "قصي " ومن أمها بالجد الثامن ، عاشت في أسرة عرفت بالتدين والعلم والعز والشرف والكرم، كانت من أشرف نساء قريش وأكثرهن ثراءً . هذه الشخصية العظيمة التي لها مكانة عند الله عز وجل وعند النبي صلى الله عليه وآله ، « ما قام ولا أستقام ديني إلا بشيئين، أموال خديجة وسيف علي بن أبي طالب »
إذن ، السيدة خديجة بشخصها وبمالها كانت دعامة كبيرة لأنطلاق الحركة الإسلامية ونصرة النبي صلى الله عليه وآله .
عاش الرسول في نبع حنان خديجة سلام الله عليها، وقال عنها الرسول صلى الله عليه وآله : « إني أحب خديجة من أعماق قلبي لقد آمنت بي وصدقتني حين كذبني الناس، وتبعتني حين خدلني الناس، وأغنتني حينما كنت فقيرًا، ورزقني الله منها وحرمني من غيرها»
في أكثر من مورد يهبط الأمين جبرائيل عليه السلام ويقول للنبي صلى الله عليه وآله: " إن الله يأمرك أن تبلغ خديجة عنه السلام " الله تبارك وتعالى يسلم على خديجة، وترد السيدة خديجة " هو السلام ومنه السلام وله السلام "
برحيل ابي طالب عمّ الرسول صلى الله عليه وآله ، والزوجة الصالحة حبيبة حبيب الله السيدة خديجة ، فقَدَ الرسول ظَهيراهُ وناصِراهُ، فكان لفَقْدِهِما أسوأُ الوقع والأثر على الرسول صلى الله عليه وآله، واشْتَدَّتْ بعد موتِهما ضُغوط قُريش على رسول الله صلى الله عليه وآله، حزن عليهما حزنًا شديدًا حتى سمي ذلك العام عام الحزن، وقال: الآن انهدَّ ركناي !!
اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا زَوْجَةَ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا اُمَّ فاطِمَةَ الزَّهْراءِ سَيِّدَةِ نِساءِ الْعالَمِينَ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا أَوَّلَ الْمُؤْمِناتِ، اَلسَّلامُ عَلَيْكِ يا مَنْ أَنْفَقَتْ مالَها فِي نُصْرَةِ سَيِّدِ الاْنْبِياءِ .. وَالسَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ .
إن إحياء ذكرى أم المؤمنين السيدة خديجة الكبرى صلوات الله وسلامه عليها، من أهم ما يلزم، وذلك لأجل رسول الله صلى الله عليه وآله، ومحبةً لها، واستشفاعًا بموقعها، وتقربًا لأبنتها الصديقة الزهراء عليها السلام، وطلبًا لنيل الأجر والثواب .. اللهم بحق السيدة الصديقة أم المؤمنين خديجة عليها السلام وأبنائها المعصومين فرج عنا يا الله، اغفر لنا ذنوبنا، كفر عنا سيئاتنا، ولا تفرق بيننا وبين محمد وآله طرفة عين أبدًا، والصلاة والسلام على محمد وآل محمد .
~ مأجورين مثابين ~
نشارككم الأحزان والمواساة / منصور الصلبوخ

تعليقات
إرسال تعليق