هناك مثل شعبي يقول: « نحن نصبر على المر لكيلا نصبر على ما هو أمر منه » فنحن في صبرنا لسنا متفضلين ولا متكرمين .. نصبر على ما نلقاه في ساحة الحياة المليئة بالمصاعب والتحديات .. ونصبر على ما نلقاه من مشاكل زوجية لكي نبعد عن أنفسنا آلام الوحدة القاتلة، فيصبر الزوج على سلوك زوجته، وتصبر الزوجة على تقصير زوجها .. وهكذا في كثير من أمور حياتنا من أجل حياة مستقرة .
عندما يدور الحديث عن الرجل المهيمن والمرأة المتسلطة ترتسم في الذهن قضايا شتى، لعل أهم ملمحين يمكن أن نتبينهما في علاقة المرأة بالرجل هما: محاولة الإقصاء والإحلال من أحد الزوجين، والتفاوت والتباين في وجهات النظر تجاه متطلبات الحياة - ونعتقد أن هذين الملمحين، رغم وجود قضايا أخرى يمكن تناولها كأن يتجاوز الزوج أو الزوجة حدود الاحترام، أكثر إلحاحًا لفهم العلاقة التي تتكىء عليها الحياة الزوجية .
قبلًا كانت المرأة سليلة واقع الإقصاء، عانت من هيمنة الرجل، وتسطيح حضورها إلى أقصى مدى، ومصيرها يقرره الرجل سواء رضي عليها أم سخط، هي لا ترى من العالم إلا الرجل، فهو خيبة أملها، وهو شريكها المستبد، وهو مصيرها الذي تهرب منه، وظلت الزوجة المسكينة المغلوب على أمرها، المجروحة في أعماقها أسيرة التقاليد الإجتماعية، لقد تحولت المرأة إلى ذات ناقمة تفترض سوء الرجل مقدمًا . فالمرأة التي ترى الرجل بهذه الصورة، ليست شهرزاد التي أشاعت روح التسامح، بل إنها امرأة واقعية عانت من تسلط الرجل وسيطرته في زمن مضى، وعنَّ لها أن تأخذ بعض أدواته لتقهره بها . فكيف سيكون تعاملها مع الرجل؟
نعم المرأة في زماننا إمرأة واقعية، تمتلك الجمال والتعليم والثقافة والمؤهلات العالية، تواكب لغة العصر، وتطور المعرفة الإنسانية، فهي شخصية متميزة، وواجهة اجتماعية مشرقة لها حضور وعطاء، استطاعت أن تحقق انتصارات واقعية في مقابل انتصارات الرجل المهيمن، متسلحة بالعلوم والمعارف، ودخولها ميادين العمل والكفاح بما فيها الكفاية، وبالتالي فإنها انتقلت من موقع هيمنة الرجل وسيطرته إلى العكس من ذلك، بغية تأسيس واقع جديد مضاد لتلك الهيمنة، فإذا كان الزوج يقف على هرم متعال من أخطاء الإقصاء والتهميش والتسلط، فإن الزوجة التي يراودها فكرة السيطرة، هي الآن لن تقف مستسلمة، بل في موقع القدرة، تملك أدوات القوة لتعبر عن رأيها وتطلب ما تريد، وتتصرف بالمثل . سلوك المرأة تجاه تلك الأخطاء، هو مأزق وضعت نفسها فيه، اتخذت أسلوب الهجوم من أجل الدفاع عن حقوقها ورغباتها وحاجاتها . لقد بدا واضحًا أن المرأة في هذا العصر حلت مكان الرجل عندما أزاحته بأفكارها ومؤهلاتها العالية، لتأكد فرضية الإقصاء .. مثلما أقصاها من قبل، إقصاء بإقصاء، لقد لجأت تمارس اساليب القهر والتسلط والاستبداد، وهو ما نلحظه في زماننا، أمرأة فوق فوهة بركان، أصبحت تمارس سلطة قاسية، صعبة الحوار مع زوجها، وتكسر أوامره .. إشارة إلى تعطيل دور الرجل في الأسرة والمجتمع . وفي الوقت نفسه تسعى إلى تأكيد قدرة المرأة على النهوض بنفسها والانتصار مثلها مثل الرجل لكن .. مثل تلك السلوكيات تؤكد لنا أن المرأة لا زالت تعيش أسيرة الماضي، تحاسب الآخر على فعل حدث وانتهى في الزمان الذي مضى .. نعم المرأة لا زالت متعلقة بالماضي الذي خرج عن نطاق السيطرة .. يالها من زوجة مؤذية !! المعاملة بالمثل من المعاول الفاعلة في هدم العلاقة الزوجية بل كل علاقة تربط بين البشر .
مما لا شك فيه أن المكانة التي بلغتها المرأة من الناحية العلمية والعملية، دفعتها إلى التسلط والهيمنة، وهضم حق الرجل .. اليوم ما نراه من سلوكيات المرأة أسوأ مما مضى، فقد ازدادت شراستها وازدادت قسوتها على الرجل، وتفننت في استخدام أساليب التنفير والتحقير دون وعي وإدراك . أصبح الرجل لا يحتمل حتى مجرد رؤية زوجته .. زوجة تختلق النكد، وتنغص الحياة، وصعبة المراس، قاسية مستبدة .. تسفه آراءه، وتسخف فكرته، تشعر أن العناد والتحدي علامتان مهمتان لقوة الشخصية، ولكنها في الحقيقة ما هي إلا ضرب من ضروب الضعف والوهن، بل قناع مزيف لحالة الشعور بالنقص الأنثوي الذي تعانيه المرأة، إنها أمرأة نكدية تقدم لزوجها كل يوم كأسًا من كؤوس المرارة فيلتاع ويتألم ليبتعد عنها يومًا بعد آخر، إن البيت الذي تحكمه امرأة، تمارس فيه نظام الهيمنة مآله الخراب !! هذه هي صورة المرأة العصرية التي تسير وفق مزاجها وتفكيرها، ولا يجرؤ الزوج على رفض أوامرها، كونها لا تقبل كلمة ( لا ) فهي متسلحة بأفكار تهدم وتدمر فتميت الحياة الزوجية .
ما واجب الزوجة تجاه الزوج؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله: « ايّما إمرأة لم ترفق بزوجها، وحملته على ما لا يقدر عليه، وما لا يطيق لم تقبل منها حسنة وتلقى الله، وهو عليها غضبان » . ففي الحياة العائلية هناك حقوق متبادلة بين الزوجين يقول تعالى: { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ } ، فإذا ما التزم كل منهما بأداء حقوق الآخر، عاشا في سعادة ووئام، أما إذا تخلف أحد الطرفين عن القيام بشيء من واجباته تجاه الآخر، فسينتج عن ذلك اضطراب العلاقة، وفقدان الانسجام، مما يلقي بظله على مجمل حياة الأسرة . وعلى الزوجين عدم التعالي على بعضهما البعض، بل يجعلا الحياة مشاطرة، وليكن التفاهم والحوار في كل شيء هو أساس الحياة الزوجية. فالحب يتغذى برحيق المودة والرحمة بين المرأة والرجل، وتنمو في فيئهما هويتهما أما إذا كان هناك من يشذ عن هذه القاعدة أو يشط غلوًا، فهذا تأكيد للقاعدة ذاتها، لا نفي لها . نعم المرأة في موقع القدرة، اختارت أن تكون بِعِلْمِهَا وَعَمَلِهَا وَدَأَبها وَنَجَاحِهَا .. أمرأة صالحة تعيش الكمالات الإنسانية، تحافظ على حقوق زوجها، لكن أن لا تكون الموهبة لديها هو التَمَرّد على ذاتها الداخلية، هو القائم في زمننا المعاصر، يحكم علاقة الرجل بالمرأة طريقة التفكير الأكثر تَطَوّرًا، ولا يكفي العلم والموهبة الخاصة ..
وصفوة القول أنه يجب على المرأة أن تحترم زوجها وتقدر رأيه، كما أن على الزوج أن يبادل زوجته الإحترام، فتزداد أواصر المحبة والتعاون بينهما وثوقًا ومتانة .
-- دعواتي لكم بقبول صيامكم وصالح اعمالكم ويغفر الله لي ولكم، وأن يحفظكم ويشافي مرضاكم ويرحم موتاكم .. يا واسع المغفرة، يا باسط اليدين بالرحمة، يارب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
~ جمعة رمضانية مباركة على الجميع ~
_________
هل بمقدور الرجل أن يفرض وصاياه على المرأة في المنزل والعمل ويلقي شخصيتها وهويتها ودينها الذي تتمسك به ويتهمونها بالسطحية والتبذير؟ هذا حكم جائر، وتعميم لا محل له ولا مسوّغ ، فهنالك رجال يتعسفون في تعاملهم مع المرأة، مثلما أن هناك نساءًا يأتين الفعل ذاته مع أزواجهن، إذن، يتعثر التعميم في كلا الحالتين، والاستثناء في أيّ منهما هو القاعدة !!
محبكم الراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ .

تعليقات
إرسال تعليق