« نظرة تأمل، وقراءة صادقة من زميل الدراسة الأستاذ أحمد المرزوق حول جوانب من سيرتي الذاتية »


 « نظرة تأمل، وقراءة صادقة من زميل الدراسة الأستاذ أحمد المرزوق حول جوانب من سيرتي الذاتية » 

https://x.com/Qatif_news/status/2016882242803396609

بعد الصلاة والسلام على نبينا المصطفي خاتم الرسل صلى الله عليه وآله، أبعث باقة شكر وعرفان للأخ زميل الدراسة الأستاذ أحمد حبيب المرزوق ~ أبو حسين حفظه الله، لدعمه المستمر والمميز، لقد قدم لنا المبدع تحليلًا مفصلًا حول جوانب من السيرة التي دونتها في خاطرة الجمعة « قطعة من سيرتي الذاتية» والتي تضمنت هذا التساؤل: كيف نحقق النجاح في محطات قافلة الحياة؟ نظرة تأمل، وقراءة صادقة، ونظرة تحليلية فاحصة .. مليئة بالأفكار والمقترحات الإيجابية .. استمتعت بهذه الجولة الذهنية .. ما كتبه زميلنا الأستاذ أحمد المرزوق من سطور شدّني لنشرها عبر قنوات التواصل، فعباراته تمتاز بمتانة التركيب ، وأسلوبه بجزالة اللفظ وسلاسة التعبير، ومعانيه بقوة التصوير ووضوح المغزى . فلنقرأ هذه السطور معًا لأن فيها التشجيع للعمل الجادّ في حياتنا العملية وهذا السلوك يعتبر مؤشّرًا من مؤشّرات النجاح .

قال: « عزيزنا وزميلنا الأستاذ الموفق المؤمن منصور الصلبوخ (أبو حسين) دامت إفاضاته .. شكرًا لإيراد خاطرتك والتي أضئت فيها عن بعض من تجربتك الحياتية وإن كانت شديدة الإختصار، وقد قرأتها بتأنٍّ واحترام يليق بتجربةٍ كُتبت من لحم ودم العمر لا من هامشه .

لقد قرأتُ كامل الخاطرة بوصفـي زميل دراسة قبل أن أكون قارئًا، فشعرت أنني لا أطالع سيرة ذاتية فحسب، بل أستمتع بالإستماع إلى شهادة حياة كُتبت بصدقٍ نادر، وبوعيٍ هادئ لا يطلب التصفيق بقدر ما يطلب الفهم . لقد جاء النص نقيّ النبرة، واضح الرؤية، متحرّرًا من التكلّف، كأنك تركت للتجربة أن تتكلم عن نفسها، وهذا من أرقى أشكال الكتابة . ما يلفت في هذه الخاطرة أنها لا تُؤرّخ لمسار وظيفي فقط، بل تُقدّم فلسفة حياة:

١- كيف تُصاغ الشخصية من رحم القسوة.

٢- وكيف تتحوّل المسؤولية إلى أمانة.

٣-وكيف يبقى العطاء فعلًا حيًّا لا يتقاعد.

ومن المقاطع التي أراها إضاءات حقيقية يمكن للجيل الجديد أن يبني عليها : 

-- قولك: «فلولا هذه القسوة ما استطعت أن أنمّي نفسي صغيرًا وأبنيها كبيرًا» وهو درس عميق في تحويل الألم إلى طاقة بناء، لا إلى ذريعة تراجع .

-- وقفتك عند معنى القرار حين قلت: «ولكي نتخذ القرارات الصحيحة، لا بد من تجربة عملية» حيث تضع الخبرة العملية في مكانها الصحيح، لا بوصفها ترفًا، بل شرطًا أخلاقيًا قبل إصدار الأحكام .

-- إشارتك اللافتة إلى أن: «ليس لمعادلة النجاح وصفة تُقرأ في الكتب، ولكن المرء العاقل يتعلم من تجاربه، خطئًا وصوابًا» وهي عبارة تصلح أن تكون مبدأً تربويًا يُدرّس لا مجرّد خاطرة تُقرأ.

-- حديثك عن التقاعد:  بوصفه بداية وعي لا نهاية دور، حين ربطت قيمة الوقت باستثماره، لا باستهلاكه، مؤكّدًا أن المتعة الحقيقية في استمرار العطاء لا في الفراغ.

-- وختامك الفلسفي العميق: «الحياة ميدان عمل لا تنتهي من مشرق العمر إلى مغربه» وهو تلخيص بليغ لمعنى الإنسان الرسالي، الذي يرى في كل مرحلة تكليفًا لا انسحابًا .

-- زميلنا العزيز، لقد كتبت نصًا يعلّم دون وعظ، ويُلهم دون ادّعاء، ويمنح القارئ شعورًا بأن الطريق – مهما طال – يمكن أن يكون مستقيمًا ومثمرًا إذا اقترن بالنية والعمل .

هذا المقال ليس مجرد “قطعة من السيرة الذاتية”، بل وثيقة وعي تستحق أن تُقرأ، وأن يُعاد تأملها، وأن تُقدَّم للشباب بوصفها نموذجًا لما يمكن أن تصنعه القيم حين تقترن بالعلم والصبر.

-- أستاذنا العزيز ... وبعد الإذن منكم، وإثر هذه الخاطرة الثرية، خطر لي – من باب المحبة والتقدير – أن تجربتكم الناضجة قادرة على أن تتوسّع في مسارات أخرى، ستكون ذات أثر بالغ، خصوصًا على الجيل الجديد. من الأفكار التي قد تستحق الالتفات:

١. سلسلة “قرار ومسؤولية”

تدوين مواقف محددة اتُّخذ فيها قرار مهني صعب، مع شرح الخلفيات العلمية والأخلاقية التي بُني عليها القرار، وما ترتّب عليه. هذا النوع من الكتابة نادر ومفيد جدًا للكوادر الشابة.

٢. الكتابة عن أخلاقيات العمل قبل أنظمة العمل

تسليط الضوء على القيم غير المكتوبة التي لا تُدرَّس في اللوائح، لكن بها تُصان المهنة ويُحمى الإنسان: الأمانة، الشجاعة، تحمّل تبعات القرار، وعدم المساومة على صحة الناس.

٣. ما لم تُخبرنا به الوظيفة

مقالات قصيرة عن الجانب الإنساني الخفي في العمل الرسمي: القلق، ثقل التوقيع، أثر الخطأ، الصمت الذي يسبق القرار، والدعاء الذي يرافقه .

٤. التقاعد بوصفه تحوّلًا لا انسحابًا

تقديم رؤية عملية لما بعد التقاعد: كيف يمكن للخبرة أن تتحول إلى استشارة، كتابة، توعية مجتمعية، أو Mentoring للشباب بدل أن تُطوى مع آخر يوم عمل.

٥. رسائل إلى الجيل الجديد

نصوص موجّهة مباشرة للشباب والموظفين الجدد:

– كيف يختار الإنسان مهنته؟

– متى يقول “لا”؟

– كيف يحمي ضميره في بيئة ضاغطة؟

– الفرق بين النجاح السريع والنجاح الصحيح.

٦. الطفولة القاسية كرافعة للوعي

التوسّع أكثر في هذه النقطة المؤثرة، وبيان كيف يمكن تحويل البدايات الصعبة إلى رأس مال نفسي ومعنوي بدل أن تكون عبئًا دائمًا.

٧. يوميات موظف مسؤول عن صحة الناس

بدون أسماء أو تفاصيل حساسة، بل كحالات إنسانية عامة، تُظهر ثقل الأمانة، وتُعيد للوظيفة معناها الرسالي.

٨. مقالات تأملية تجمع بين التجربة والإيمان

على غرار استشهادكم بوصايا أهل البيت عليهم السلام، وربط التجربة المهنية بالقيم الروحية، وهو خطّ يميّز كتابتكم ويمنحها عمقًا خاصًا.

هذه الأفكار – لو كُتبت بنفس الصدق والهدوء الذي ميّز مقالك – يمكن أن تتحول إلى مشروع معرفي وإنساني متكامل، أو حتى كتاب يُقرأ بوصفه دليل تجربة لا سيرة مجرّدة.

-- الغالي أبا حسين .. أمثال هذه التجارب إذا لم تُكتب، تضيع .. وإذا كُتبت بصدق، تُنقذ غيرها من الضياع، عبر إنقاذ الأجيال من أن تبدأ دائمًا من نقطة الصفر.

دام عطاؤك، ودام قلمك شاهدَ صدقٍ على أن العمل حين يُخلص، يصبح عبادة، وحين يُداوَم عليه، يصير حياة » .

في الختام - أرفع لكم أخي الحبيب  الأستاذ أحمد المرزوق ~ أبو حسين عظيم شكري وامتناني لتفاعلكم المثمر .. أشكر الله عزّ وجل أن سخّر لي زميلًا بارّاً يدفعني إلى المزيد من العمل والعطاء إن شاء الله.. نسأل الله عز وجل أن يوفقنا جميعًا لكل ما فيه خير الناس واسعادهم .. وهو ولي التوفيق .

محبكم/ منصور الصلبوخ.

تعليقات